عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

العضوية المهنية بين الطموح والواقع: فجوة تؤثر على قيمة الانتماء

16/06/2026 01:01

توجد العديد من الجمعيات والهيئات المتخصصة التي تجمع كُتابًا وصحفيين وإعلاميين، وتتشابه في ما تدعيه من أهداف: تطوير المهنة، رفع الكفاءة، وتوفير بيئة داعمة للمبدعين. ورغم هذا الوجود المؤسسي الواسع، يبقى التساؤل قائمًا: لماذا لا تستقطب هذه المنظمات أعدادًا أكبر من المهنيين؟ ولماذا لا تتحول العضوية إلى عنصر فاعل يُضيف قيمة حقيقية للمسار الوظيفي؟

الفجوة بين الأعضاء والمؤسسة

المشكلة لا تكمن في فكرة الجمعيات بحد ذاتها، وإنما في الفجوة التي تتسع بهدوء بين الأعضاء والنظام الإداري الذي يديرها. وهذه الفجوة ليست إدارية فقط، بل تتداخل مع شعوريات ومهنيين في آنٍ واحد.

عدم توافق البرامج مع احتياجات الأعضاء

تظهر الفجوة عندما يشعر العضو أن ما يُقدَّم له لا يلامس متطلباته الفعلية، وأن البرامج لا تنبع من واقع عمله اليومي، بل تُبنى على تصورات عامة لا تعكس تفاصيل المهنة وتحدياتها. كثيرًا ما تنقسم العلاقة إلى مسارين منفصلين: جهة تدير وتخطط وتعلن، وأعضاء يراقبون من بعيد دون أن يشاركوا في اتخاذ القرار.

العضوية كرمز شكلي لا كأداة فاعلة

مع مرور الوقت يتضاءل الإحساس بالشراكة، ويتحول الانتماء إلى مجرد بطاقة تعريف أو حضور متقطع في فعالية ما. تتعمق الفجوة حين تُقاس النجاحات بعدد الأنشطة لا بجودتها، أو بحجم التوثيق الإعلامي لا بمدى الأثر المهني. كثرة البرامج لا تعني بالضرورة التطوير، ولا يضمن تنوع الأنشطة تلبية احتياجات الأعضاء.

غياب صوت العضو في صياغة السياسات

في بعض الأحيان يُستبعد صوت العضو من رسم البرامج والسياسات، فيصبح مجرد متلقٍ بدلًا من شريك. وعندما لا يجد مساحة للتعبير عن حاجاته أو لتقييم التجربة أو لاقتراح بدائل، تتسع الهوة وتبدأ عملية الانسحاب الصامت؛ ليس من العضوية نفسها، بل من التفاعل والمشاركة. ومع الزمن يقل عدد المشاركين الفعّالين ويصبحوا قلة.

خطورة هذه الفجوة تكمن في أنها لا تظهر بصورة واضحة، بل تتراكم تدريجيًا حتى تتحول إلى واقع ثابت يصعب تغييره. حينها تفقد المؤسسات المهنية أحد أهم مفاتيح نجاحها: الثقة المتبادلة.

لتقليص هذه الفجوة لا يُستدعى المزيد من الفعاليات بقدر ما يستلزم إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة وعضوها. علاقة تُبنى على الاستماع قبل التخطيط، والمشاركة قبل التنفيذ، وقياس الأثر بدلًا من كثرة النشاط.

عندما يشعر الكاتب أو الصحفي أو الإعلامي أن صوته يُؤخذ في الاعتبار وأن احتياجاته تُترجم إلى برامج فعلية، تتحول العضوية من عبء صامت إلى شراكة فاعلة. وعندها فقط تستعيد هذه الهيئات معناها الحقيقي: أن تكون بيتًا مهنيًا لا مجرد واجهة تنظيمية، ومنصة تُحدث أثرًا حقيقيًا في مسار أعضائها.

للنشر و الاعلان