عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026
الرياض +21°C

الجنائية الدولية تحذر من خطر تكرار فظائع دارفور في مدينة الأُبيّض السودانية

16/07/2026 05:29

تحذير من تكرار الفظائع في الأُبيّض

أعربت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، عن قلقها البالغ من احتمال تكرر الانتهاكات الجسيمة التي شهدها إقليم دارفور قبل نحو عقدين في مدينة الأُبيّض الواقعة وسط السودان. وجاء تحذيرها خلال إحاطتها نصف السنوية أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، حيث أكدت أن أخطر الجرائم الدولية قد تكون وشيكة الحدوث في هذه المدينة التي تمثل عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأشارت شميم خان إلى أن الوضع الراهن في الأُبيّض ينذر بكارثة إنسانية، في ظل استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تشنها قوات الدعم السريع، والتي استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومواقع مدنية أخرى، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص. وأضافت أن مكتب الادعاء يتبنى تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مؤكدة أنه لا يمكن القول بعدم العلم بهذه المخاطر.

شهادات اللاجئين: يأس وتجاهل دولي

وفي سياق متصل، تحدثت شميم خان عن زيارتها الأخيرة إلى شرق تشاد، حيث التقت بعدد من اللاجئين الفارين من دارفور. وأوضحت أنها استمعت إلى شهاداتهم حول الانتهاكات التي تعرضوا لها، مشيرة إلى شعور حقيقي باليأس يسود تلك المخيمات، مع اعتقاد واضح بأن العالم قد نسيهم إلى حد كبير، وأن حياتهم لا تُقدَّر بالقيمة نفسها، وأن معاناتهم لم تحظَ باستجابة ذات مغزى.

وأضافت أن هذه الشهادات تعكس معاناة مجتمع دارفور بأسره، حيث شهد العديد من اللاجئين مقتل آبائهم أو تعرض أمهاتهم للاغتصاب أمام أعينهم، فيما تعرض الأطفال مرارًا للهجمات والاغتصاب، وما زالوا يعانون من آثار الصدمات النفسية. ولفتت إلى أن هذه الجرائم وأساليب الترهيب والإذلال تتكرر مرة أخرى، مما يثير مخاوف السكان من أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

تقدم في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية

وأكدت نائبة المدعي العام أن مكتب الادعاء يمضي قدمًا بوتيرة سريعة، ولن يثنيه شيء عن هدفه المتمثل في محاسبة المسؤولين الرئيسيين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر عام 2025، وكذلك الجرائم التاريخية التي بدأت قبل أكثر من عقدين. وأشارت إلى أن المكتب حقق خلال الأشهر الأخيرة تقدمًا حقيقيًا وملموسًا، بما في ذلك إجراء مقابلات مع شهود رئيسيين ساعدت على الربط المباشر بين الجرائم ومرتكبيها.

وأوضحت أن هذا التطور يمثل تحولًا جذريًا واختراقًا مهمًا، ويوجه رسالة واضحة إلى من يقودون هذه الهجمات، ومن يخططون لها، ومن يدعمون ارتكاب الفظائع من بعيد، مفادها أنهم مخطئون في اعتقادهم بأنهم سيجنون مكاسب منها. ودعت شميم خان مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى التحرك الفوري لمنع وقوع مزيد من الفظائع، مؤكدة أن المسؤولية تقع الآن على عاتق المجلس وجميع الدول.

خلفية الصراع في دارفور وكردفان

يعود الصراع في دارفور إلى عام 2003، عندما أعلنت حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة المسلحتان تمردهما على حكومة السودان، متهمتين النظام بتهميش الإقليم. ومع اشتعال الحرب، طالبت الدول الغربية بنشر قوات حفظ سلام أممية، لكن الخرطوم رفضت ذلك في البداية، قبل أن تقبل عام 2004 بنشر قوات تابعة للاتحاد الإفريقي. وفي عام 2005، بدأت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا حول جرائم الحرب في دارفور بتفويض من مجلس الأمن، لكن الحكومة السودانية رفضت الاعتراف بسلطات المحكمة.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر الماضي. وفي 12 مايو الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في كردفان، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة بين يناير وأبريل 2026. وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.