عاجل
١ صفر ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 17 يوليو 2026
الرياض +17°C

انخفاض حاد في العقود الآجلة للأسهم الأميركية بفعل تراجع أسهم الرقائق وتوقعات نتفليكس المخيبة

تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت، الجمعة، مع توسع نطاق عمليات التخارج من أسهم شركات أشباه الموصلات، مما دفع المستثمرين إلى إعادة النظر في استمرارية المكاسب القياسية التي سجلتها الأسواق هذا العام بفضل الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، زادت التوقعات المخيبة لآمال شركة نتفليكس من حدة الضغوط على السوق.

تراجع صفقات الرقائق وعودة مخاوف الإنفاق

بعد أن بلغت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مستويات تاريخية غير مسبوقة، بدأ المستثمرون في تقليص مراكزهم المالية المكدسة في أسهم أشباه الموصلات، بالتزامن مع عودة الشكوك حول حجم الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي وجدواه الاقتصادية.

وكان أداء أسهم شركات تصنيع الرقائق ضعيفاً بوجه عام، مما ضاعف من خسائر الجلسة الماضية. ففي تداولات ما قبل الافتتاح، هبط سهم إنفيديا بنسبة 2.7 في المئة، وانخفض سهم إنتل بنسبة 2.8 في المئة. كما سجل مؤشر أسهم أشباه الموصلات تراجعاً نسبته 2.4 في المئة.

وبحلول نهاية جلسة الخميس، كان مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات قد هوى إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين، متجهاً نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس 2025. وفقد المؤشر أكثر من 19 في المئة من قيمته منذ بلوغه ذروته التاريخية في أواخر يونيو.

نتائج قوية لا تطفئ القلق

لم تفلح النتائج المالية القوية التي أعلنتها شركتا تي إس إم سي، الرائدة عالمياً في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، وإس مال، المزوّد الرئيسي لمعدات تصنيع الرقائق، في تهدئة المخاوف بشأن متانة التعافي في قطاع أشباه الموصلات.

وفي هذا السياق، قال كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في شركة الوساطة آي جي: “ما نشهده لم يعد مجرد عملية بيع مكثفة لأسهم الرقائق، بل تحول إلى ظاهرة أوسع نطاقاً. وهذا الأمر واضح جداً في مؤشرات مثل ناسداك، الذي حقق ارتفاعات كبيرة وسريعة في فترة زمنية وجيزة للغاية”.

نتفليكس تهوي ومؤشر الخوف يرتفع

ألقت أسهم نتفليكس بظلالها السلبية على معنويات المستثمرين، بعد أن توقعت شركة البث الترفيهي العملاقة تحقيق إيرادات وأرباح في الربع الثالث تقل عن تقديرات المحللين في وول ستريت. ونتيجة لذلك، هبط سهم الشركة بنسبة تقترب من 10 في المئة. وأدت موجة التقلبات المتجددة إلى قفزة في مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف بمقياس الخوف في وول ستريت، حيث صعد بمقدار 1.36 نقطة ليصل إلى 18.09، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع.

وفي الساعة 7:07 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كانت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي تهبط بمقدار 272 نقطة، أي بنسبة 0.52 في المئة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 59.5 نقطة، أو 0.79 في المئة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بمقدار 454.25 نقطة، أو 1.55 في المئة.

وكانت خسائر يوم الخميس، التي قادتها أسهم أشباه الموصلات، قد مهدت الطريق أمام هذا الانخفاض. وتتجه المؤشرات الرئيسية نحو تسجيل خسائر أسبوعية، على الرغم من البداية المتفائلة لموسم إعلان أرباح الربع الثاني من قبل البنوك الكبرى، وبيانات التضخم المعتدلة التي صدرت في وقت سابق من الأسبوع.

مخاطر جيوسياسية وتصعيد عسكري

برزت المخاطر الجيوسياسية أيضاً كعامل ضغط إضافي على الأسواق. فقد أعلنت إيران شن هجمات جديدة على منشآت أميركية في منطقة الخليج، وذلك بعد ست ليال متتالية من الضربات الأميركية على أهداف عسكرية إيرانية. ويأتي هذا التصعيد عقب انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، مما أعاد إشعال المخاوف بشأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يزيد من ضغوط الأسعار.

وأضاف المحلل بيوشامب قائلاً: “لا شك أن هناك مخاوف من أننا على وشك الدخول في موجة بيع أوسع نطاقاً، ستتفاقم بسبب ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران”. وفي تطور آخر، تهدد الاتهامات الجديدة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين بالتدخل في الانتخابات الأميركية، بتقويض الهدنة الهشة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وذلك قبل شهرين فقط من القمة المقرر عقدها في واشنطن.

ومن بين التحركات البارزة الأخرى في تداولات ما قبل الافتتاح، انخفض سهم شركة “إنتويتيف سيرجيكال” بنسبة 11.2 في المئة، على الرغم من أن الشركة المصنعة للأجهزة الطبية تجاوزت توقعات وول ستريت لأرباح وإيرادات الربع الثاني، بفضل الطلب القوي على أنظمتها الجراحية.