اختتمت فعاليات اليوم الأول من قمة “أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار – أوروبا 2026” (FII Priority Europe 2026) بحضور رؤساء دول، وصناديق ثروة سيادية، ورؤساء بنوك عالمية، بالإضافة إلى قادة من قطاع الصناعة، حيث تمحورت المناقشات حول آفاق النمو الاقتصادي للقارة الأوروبية.
تنظيم القمة ومشاركة الدول
قامت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، التي يرأسها معالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة، بتنظيم الحدث. وقد شارك في القمة ممثلون رفيعو المستوى من أوروبا، والشرق الأوسط، وإفريقيا، وآسيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، لتبادل وجهات النظر حول أبرز التحديات الاقتصادية، التقنية والجيوسياسية التي تواجه أوروبا.
كلمات الرئيس التنفيذي ومؤسس ريتشارد أتياس
افتتح رئيس اللجنة التنفيذية للمؤسسة ومؤسس شركة “ريتشارد أتياس وشركاه”، ريتشارد أتياس، الجلسة بالإشارة إلى العقبات التي تعترض القارة، مؤكداً أن التراجع ليس حتمًا بل خيارًا يمكن تغييره. رحّب أتياس بتعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبدالعزيز في منصب الرئيس التنفيذي للمؤسسة، واعتبر ذلك خطوة هامة نحو مرحلة جديدة في تاريخها.
تصريحات المسؤولين الإيطاليين وروما كمثال
في كلمة موجهة إلى الحضور، أعربت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، جورجيا ميلوني، عن طموحات القمة من منظور استراتيجي، مؤكدة ضرورة تجاوز أوروبا لدورها التقليدي كمنصة تجارية وتنظيمية لتتمتع باستقلال استراتيجي، وقدرات صناعية، وسيادة تقنية، وقوة مالية.
من جهته، استقبل عمدة مدينة روما، روبرتو غوالتييري، الوفود الزائرة، مشيرًا إلى التحولات التي تشهدها العاصمة كنموذج مصغر لإمكانات القارة الواسعة. استعرض غوالتييري عددًا من البرامج الكبرى في مجالات التجديد الحضري، الحوسبة الكمية، والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا قدرة أوروبا على جذب الاستثمارات العامة والخاصة ليس فقط في البنية التحتية، بل أيضًا في الاستدامة والابتكار. وأشار إلى أن روما تستقبل ملايين السياح سنويًا وتعد مركزًا تقنيًا متناميًا.
الاستثمارات السعودية في أوروبا وفرص مستقبلية
قدم معالي ياسر بن عثمان الرميان، رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، بيانات حول حجم الاستثمارات السعودية في القارة. أوضح أن الصندوق استثمر منذ عام 2017 ما يقارب 98 مليار يورو في دول أوروبا والمملكة المتحدة، ما ساهم في توليد نحو 70 مليار يورو من الناتج المحلي الإجمالي وتوفير حوالي 160 ألف وظيفة. وأضاف أن الصندوق سيطرح 140 فرصة استثمارية للشركاء الأوروبيين بقيمة تقدر بحوالى 10.4 مليار يورو حتى عام 2030.
جلسة “مجلس صناع التغيير” والرؤى المستقبلية
اجتمعت في جلسة مخصصة قيادات من مؤسسات عالمية لتقييم واقع أوروبا وما يلزم اتخاذه من إجراءات. أظهر الحاضرون توافقًا على أن القارة تقف عند مفترق طرق مهم، لكنها ليست على شفير أزمة، ولا تزال تتوفر فرص لتبني خطوات حاسمة.
أكد أنطوني غوتمن، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في “غولدمان ساكس»، أن أوروبا والعالم يمران بمرحلة واعدة، مشيرًا إلى أن القارة على أعتاب دورة استثمارية استثنائية مدفوعة بالتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
من جانب آخر، طرح السير نويل كوين، رئيس مجلس إدارة مجموعة “يوليوس باير”، رؤيته المستندة إلى خبرته في قيادة مجموعة مصرفية عالمية خلال مرحلة تحول، مؤكدًا ضرورة تغيير أسلوب التفكير في أوروبا.
تكرر خلال مختلف الجلسات التأكيد على أن تجدد أوروبا لا يمكن أن يتحقق بجهود حكومية أو قطاع أعمال منفرد، بل يتطلب تكاملًا بين الطرفين، مع إبراز الحاجة الملحة لتطوير قدرات سيادية في مجالات التقنية، الطاقة، والدفاع، ما يعكس الواقع الجيوسياسي المتسارع في عام 2026.
اتفاقيات وشراكات جديدة في مجالات التقنية والبنية التحتية
شهد يوم القمة توقيع عدد من الاتفاقيات التي تستهدف تقنيات البناء، إزالة الكربون، والبنية التحتية الرقمية. وقعت شركة “سعودي كونتك” مع شركة “ريدكون إنترناشيونال” اتفاقية لتسريع تبني تقنيات البناء المتقدمة. كما أبرمت شركة “البحر الأحمر الدولية” وشركة “سيكويست” اتفاقية لدعم نشر تقنيات إزالة الكربون طويلة الأمد في منطقة سياحية عبر توفير أراضٍ لمشروع تجريبي.
وعند الختام، وقع ممثلا شركة “أكوا باور” وشركة “تيليكوم إيطاليا سباركل” اتفاقية لاستكشاف فرص التعاون في مجالات البنية التحتية لنقل الطاقة والبيانات.






