عاجل
الأحد، 18 أكتوبر 2026٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

المجلس الوزاري الخليجي يدين هجمات الحوثيين على السعودية والاعتداءات الإيرانية في ختام دورته بالمنامة

18/10/2026 19:02

عُقدت في المنامة، عاصمة مملكة البحرين، الدورة الثامنة والستون بعد المئة للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك يوم الأحد السابع من جمادى الأولى عام 1448 هجرية، الموافق الثامن عشر من أكتوبر عام 2026 ميلادية. ترأس الجلسة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين بصفته رئيس الدورة الحالية للمجلس، وبمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء والأمين العام للمنظمة جاسم البديوي. ناقش المجتمعون التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، وأصدروا في ختام أعمالهم جملة من القرارات والمواقف.

إدانة قوية للهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية

استنكر المجلس الوزاري بأشد العبارات الاعتداءات المتواصلة التي تنفذها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية، والتي طالت الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، بالإضافة إلى استهداف المطارات المدنية والمنشآت الحيوية. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين، في خرق صريح لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وقدم المجلس تعازيه الحارة لأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

وشدد المجلس على تضامن دول الخليج الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكداً وقوفها صفاً واحداً إلى جانبها ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها. وجدد التأكيد على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأن أي عدوان على دولة عضو هو عدوان على جميع الدول الأعضاء، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك. كما أكد المجلس على حق دول المجلس الأصيل في الدفاع عن نفسها، بشكل فردي أو جماعي، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين والمقيمين، والحفاظ على السيادة والأمن والاستقرار.

دعا المجلس الوزاري إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن وتمرد الحوثيين، ولا سيما القرار 2216 لعام 2015 الصادر بموجب الفصل السابع من الميثاق، والقرار 2722 لعام 2024 بشأن الاعتداءات على السفن في البحر الأحمر. وطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضمان تطبيق حظر توريد الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي بدقة، كما تنص عليه هذه القرارات. وحث المجلس مجلس الأمن، وبخاصة الدول دائمة العضوية، على الاضطلاع بمسؤولياتهم في حفظ السلم والأمن الدوليين وإنفاذ قراراته، والتعامل مع حرية الملاحة البحرية والجوية كمسألة ذات مصلحة دولية مشتركة لا تحتمل الانتقائية.

كما طالب المجلس الوزاري بتصنيف ميليشيا الحوثي كجماعة إرهابية، والتعامل معها على غرار تعامل المنظومة الدولية مع الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم والتنمية والازدهار، مع وقف كل أشكال الدعم الذي يمكنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيرة.

ورحب المجلس بالبيان الرئاسي الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي بالتوافق في الخامس عشر من أكتوبر عام 2026، والذي أدان الاعتداءات الحوثية المتصاعدة والمستمرة على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استهداف منشآت أرامكو، وأكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي. كما أدان البيان الهجمات والتهديدات ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وشدد على ضرورة التنفيذ الكامل لحظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 2216. وأثنى المجلس على جهود مملكة البحرين بصفتها عضواً في مجلس الأمن في هذا الشأن، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل لما ورد في البيان.

وجددت دول المجلس تأكيدها على سيادة الجمهورية اليمنية ووحدة أراضيها، ودعمها للجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية عبر الحوار والتفاهم، استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتمثلة في مخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق إلى السلام والأمن والاستقرار.

الموقف من الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس

أدان المجلس الوزاري استمرار الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة. استهدفت هذه الاعتداءات منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية وبعثات دبلوماسية، مما تسبب في أضرار مادية كبيرة وشكل تهديداً لأمن المواطنين والمقيمين وسلامتهم.

حمل المجلس إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات وتداعياتها، معرباً عن رفضه القاطع لكل الادعاءات التي تطرحها طهران لتبريرها. وطالب بالوقف الفوري وغير المشروط لكل الاعتداءات والاستفزازات والتهديدات، والامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026. ودعا المجلس مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما واتخاذ ما يلزم لضمان التنفيذ الكامل للقرار، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات، وإلزام إيران بجبر كامل لكل الأضرار الناجمة عنها، وفقاً لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 61/1 لعام 2026.

أكد المجلس أن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر تعتبر ممرات مائية حيوية لا تقتصر أهميتها على دول المنطقة فحسب، بل تمثل شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي. وشدد على أن ضمان أمن هذه الممرات وسلامة الملاحة وحريتها فيها هو مصلحة ومسؤولية دولية مشتركة. وأوضح المجلس أن إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، أو استهداف السفن التجارية وطواقمها، أو زرع الألغام، أو فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على العبور، يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين ويعرض إمدادات الطاقة والغذاء والدواء والتجارة العالمية لمخاطر جسيمة. ورفض المجلس أي محاولة لإخضاع حق المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة، بما يخالف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والقانون الدولي العرفي. ودعا المنظمة البحرية الدولية إلى مواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها في صون سلامة الملاحة وحماية البحارة. وأكد ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها، وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير عام 2026، وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية والجرف القاري الموقعة في 25 يوليو عام 1974 بين سلطنة عمان وإيران، مع احترام سيادة الدول المشاطئة وحقوق الدول المعنية.

دعا المجلس الوزاري إلى العودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وسلامة شعوبها. وأعرب عن دعمه لجهود الوساطة والمساعي الدبلوماسية التي تبذلها دول المنطقة والدول الشقيقة والصديقة للوصول إلى حل سياسي يجنب المنطقة الانزلاق نحو مزيد من التوتر وزعزعة الأمن والاستقرار، الأمر الذي لا يصب في مصلحة المنطقة والعالم. وشدد المجلس على ضرورة أن تعالج أي تفاهمات جميع المسائل العالقة، بما فيها الملف النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي والطائرات المسيرة ودعم الوكلاء، على أساس احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع إشراك دول مجلس التعاون في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها ومصالحها.