عاجل
الأحد، 18 أكتوبر 2026٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

دمشق والبنك الدولي يطلقان صندوقاً متعدد المانحين لدعم التعافي وإعادة الإعمار

18/10/2026 18:12

أعلنت الحكومة السورية ومجموعة البنك الدولي، يوم الأحد، عن توصلها إلى اتفاق لإنشاء صندوق ائتماني يتلقى مساهمات من جهات مانحة متعددة، بهدف دعم عمليات التعافي وإعادة بناء البلاد، بالإضافة إلى توفير التمويل المباشر وضمانات الاستثمار والمساعدة الفنية وبناء القدرات.

جاء هذا الإعلان في بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية السورية، حيث تم الكشف عن تأسيس “الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا”، المعروف اختصاراً بـ “ستارت” (START).

آليات إدارة الصندوق وأهدافه

وفقاً للبيان، يتولى البنك الدولي مسؤولية إدارة هذا الصندوق بالتعاون مع المانحين والمؤسسات الإنمائية والشركاء، على أن تتماشى أعماله مع الأولويات التي تحددها الدولة السورية. ويستهدف الصندوق بشكل أساسي حشد الدعم الدولي، وتنسيق المساعدات والتمويل من أجل تسريع وتيرة الانتعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار والإصلاحات المؤسسية، إلى جانب تحفيز وجذب استثمارات القطاع الخاص.

وأضاف البيان أن أهداف الصندوق وإطاره المؤسسي وآليات العمل المقترحة جرى استعراضها خلال اجتماع طاولة مستديرة رفيع المستوى، عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026 في العاصمة التايلاندية بانكوك.

ردود فعل الجهات المشاركة

أبدى شركاء التنمية الحاضرون، والذين شملوا دولاً من المنطقة العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إضافة إلى مؤسسات مالية ووكالات تنموية، دعمهم للمبادرة ورغبتهم في المساهمة فيها، حسب ما ذكر البيان.

وفي معرض حديثه عن أهمية الاتفاق، صرح وزير المالية السوري محمد يسر برنية، وهو أيضاً محافظ سوريا لدى مجموعة البنك الدولي، قائلاً: “يؤسس هذا الاتفاق لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق مع شركائنا الدوليين، بما يضمن توجيه الموارد بكفاءة نحو أولويات التعافي وإعادة الإعمار في سوريا”. وأضاف: “نؤكد التزامنا الراسخ بأعلى معايير النزاهة والشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة”، مما يعزز ثقة الشركاء الدوليين ويضمن تحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام يعود بالنفع على الشعب السوري.

من جانبه، وصف مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، والذي يشغل منصب المحافظ المناوب لسوريا لدى مجموعة البنك الدولي، الاتفاق بأنه ثمرة تنسيق وتعاون مع المؤسسات المالية الدولية. وحدد هدفه في “تنسيق الجهود وحشد موارد تخدم أولوياتنا في تحقيق التعافي الاقتصادي في إطار منضبط من الحوكمة بما يمنح الثقة لجميع الشركاء والمانحين”.

أما عثمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، فاعتبر من جانبه أن إنشاء الصندوق يمثل خطوة مهمة نحو ترجمة التزام المجتمع الدولي بدعم سوريا إلى جهود عملية ومنسقة. وقال ديون: “سيسهم الصندوق في دعم تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام الشعب السوري”.

آليات التنفيذ وخلفية التعاون

فيما يتعلق بآليات التنفيذ، سيعمل الصندوق وفقاً للبيان على حشد الموارد وتنسيق مساهمات الشركاء، إلى جانب دعم تمويل الإصلاحات ذات الأولوية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار، وذلك ضمن إطار يخضع لسياسات البنك الدولي وإجراءاته. وسيسعى الصندوق، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية وباقي الشركاء، إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتحفيز تمويل الاستثمارات وتوسيع الفرص الاقتصادية.

وشدد الجانبان على أهمية ترجمة أنشطة الصندوق والدعم الدولي إلى نتائج ملموسة تسهم في تحسين الخدمات الأساسية ومستوى معيشة السوريين، وتساعد في محاربة الفقر من خلال خلق الفرص. واعتبرا أن الحجم الاستثنائي لاحتياجات التعافي وإعادة الإعمار يستدعي “استجابة دولية مستدامة ومنسقة”، تقوم على الشراكة الفاعلة والملكية الوطنية وحسن إدارة الموارد.

تأتي هذه المبادرة ضمن مسار استئناف التعاون المالي بين سوريا والبنك الدولي، وذلك بعد أن قامت السعودية وقطر في مايو 2025 بتسديد متأخرات دمشق لدى المؤسسة الدولية للتنمية، والتي بلغت نحو 15.5 مليون دولار، مما أعاد أهليتها للحصول على تمويل جديد. وفي يونيو من العام نفسه، أقر البنك منحة لسوريا بقيمة 146 مليون دولار للمساعدة في استعادة إمدادات كهرباء موثوقة وميسورة التكلفة ودعم التعافي الاقتصادي، في أول مشروع له في البلاد منذ حوالي أربعة عقود.

وتوضح تقديرات البنك حجم التحدي، حيث قدر في تقرير أصدره في أكتوبر 2025 تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة من الصراع خلال الفترة بين 2011 و2024 بنحو 216 مليار دولار.