الإعلان النهائي للنتائج
أعلنت المحكمة الدستورية يوم السبت النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت في الثاني من شهر يوليو الجاري، وبذلك اختتمت جميع مراحل المسار الانتخابي. وأوضحت المحكمة أن هذه النتائج غير قابلة للطعن وستُنشر في الجريدة الرسمية بعد إحالتها إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات كريم خلفان. وتعتبر هذه الخطوة آخر إجراء قانوني قبل دعوة الفائزين إلى جلسة تنصيب المجلس الجديد خلال فترة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا.
التوزيع السياسي داخل المجلس
حصلت الأحزاب التي تدعم برنامج الرئيس عبد المجيد تبون على المراكز الثلاثة الأولى: حزب جبهة التحرير الوطني بـ91 مقعدًا، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي بـ74 مقعدًا، وجبهة المستقبل بـ56 مقعدًا. وبما أن الأغلبية في مجلس يضم 407 مقعدًا تُحدد بـ204 مقاعد (نصف الزائد واحد)، فإن مجموع ما حصَلته هذه الأحزاب الداعمة للرئيس بلغ 221 مقعدًا. وإضافة إلى ذلك انضمت كتلة الأحرار التي تملك 33 مقعدًا وتعلن دعمها للبرنامج الرئاسي، وحركة البناء الوطني التي تمتلك 40 مقعدًا وتؤيد نفس التوجه. أما أقوى كتلة معارضة قادرة على تشكيل مجموعة نيابية فهي حركة مجتمع السلم بعدد 43 مقعدًا. ولا تستطيع الأحزاب المتبقية تحقيق الحد الأدنى اللازم لتشكيل كتلة نيابية (15 مقعدًا على الأقل)؛ حيث حصلت جبهة القوى الاشتراكية على 12 مقعدًا، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية على 4 مقاعد، وحزب العمال على 3 مقاعد. وحتى الأحزاب التي نالت أقل من عشرة أو خمسة مقاعد تُعرف بدعمها لرئيس الجمهورية.
تشكيل الحكومة والخيارات الدستورية
مع وضوح الخريطة النيابية ينتقل التركيز إلى تشكيل الحكومة القادمة وفقًا للدستور الصادر عام 2020. وينص الدستور على حالتين: إذا أسفرت الانتخابات عن أغلبية رئاسية تدعم الرئيس برنامجه فإن المادة 103 تقضي بأن يقود الحكومة وزير أول، بينما إذا كانت الأغلبية برلمانية فإن المادة نفسها تقضي بأن يقودها رئيس حكومة. وتوضح المادة 104 آلية التعيين بأن رئيس الجمهورية يعين أعضاء الحكومة بناء على اقتراح من الوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة. وفي حالة الأغلبية الرئاسية تفصل المادة 105 الخطوات اللاحقة حيث يُعين الرئيس وزير أول ويكلفه باقتراح تشكيلة الحكومة وإعداد مخطط عمل لتنفيذ البرنامج الرئاسي يعرض على مجلس الوزراء. أما إذا كانت الأغلبية برلمانية فإن المادة العاشرة من الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية يختار رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية ويكلفه بتشكيل حكومته وإعداد برنامجها، مع إمكانية تعيين رئيس جديد إذا لم يتمكن من تشكيل الحكومة خلال ثلاثين يومًا.
ويؤكد النص الدستوري أن الرئيس يملك صلاحية كاملة لتعيين الوزير الأول والوزراء الذين يقترحهم الوزير الأول أو حتى رئيس الحكومة في حالة الأغلبية البرلمانية. وبناءً على ذلك قد يجدد الرئيس الثقة في الوزير الأول الحالي سيفي غريب ليستمر في قيادة الحكومة، أو يعين شخصية أخرى لهذا المنصب. كما يمكنه إبقاء الحكومة الحالية على حالها مؤقتًا نظرًا لقرب موعد الدخول الاجتماعي في سبتمبر وما يرافقه من تحضيرات تستدعي الاستمرارية، أو إجراء تعديل جزئي يطال القطاعات التي تحتاج إلى تجديد بناءً على تقييم أداء الوزراء.
وبخصوص تركيبة الحكومة فإن الرئيس يمكنه الاختيار بين تشكيل سياسي يضم كفاءات من الأحزاب الفائزة بأكبر عدد من المقاعد، أو تشكيل تكنوقراطي من غير المنتمين لأي حزب. وفي هذا السياق قد يدعو الرئيس الأحزاب إلى مشاورات مسبقة كما فعل في عام 2021 لتقديم قوائم بأسماء المرشحين للحقائب الوزارية، غير أن الدستور لا يلزمه بتنظيم مثل هذه المشاورات ويترك له الحرية في التعيين بناءً على اقتراح الوزير الأول أو من يراه مناسبًا. وتشير التجربة إلى أن الحكومة التي تشكلت بعد انتخابات 2021 احتوت على عدد أكبر من الوزراء التكنوقراط، بينما بعد خمس سنوات وانتهاء الولاية التشريعية الحالية تخلو الحكومة الحالية من وزراء يحملون انتماءً حزبيًا واضحًا.






