عاجل
٧ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأحد، 20 سبتمبر 2026
الرياض +19°C

سوري يستعيد مكتبة أخفاها خلف جدار بحمص بعد سقوط النظام

20/09/2026 07:53

عبد الله مصطفى خالد علوان، البالغ من العمر 72 عامًا والمعروف بـ”أبو بلال”، هو سوري من مدينة حمص أخفى مكتبة ثمينة خلف جدار في منزله خوفًا من ظلم نظام الأسد.

إخفاء المكتبة خوفاً من القمع

بعد انطلاق المظاهرات المناهضة للنظام عام 2011 وتحول الأوضاع إلى عمل مسلح، قرر علوان حماية مجموعته من الكتب التي تضم تفاسير قرآنية، مجموعات حديث، سيرة صحابة، ومؤلفات في التاريخ الإسلامي والعلوم الشرعية. لم يستطع نقل المكتبة معه أو إيداعها لدى أحد، فاختار مكانًا في شقة ابنه فوق منزله، وضع الكتب هناك، غطاها بألواح كرتون لحمايتها من الرطوبة، ثم بنى جدارًا أمامها بمساعدة شباب الحي، وغطى الجدار بالطلاء وجعل الحواف السفلية للجدران سوداء لتخفي أي أثر للمخبأ.

ترك علوان المكتبة خلف الجدار دون أن يعرف ما إذا سيعود إليها، مستذكرًا أنه قال آنذاك: “من بقي له عمر سيعود. إن لم نجدها فقد فعلنا ما علينا، والباقي على الله”.

العودة والبحث عن الكنز المخفي

نُزح علوان إلى ريف حمص الشمالي ثم إلى الشمال السوري، وظلّت كتبه خلف الجدار طوال سنوات غيابه. بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، عاد إلى حمص، وصلّى في مسجد خالد بن الوليد، ثم توجه إلى منزله الذي وجده محروقًا. أخبره أن قوات النظام أحرقت المنزل وما فيه، لكنه صعد إلى الشقة العلوية فوجد الجدار الذي أخفى خلفه المكتبة سليمًا كما تركه.

نظرًا لحاجة المنزل إلى إصلاح وإقامة أبنائه في مساكن مستأجرة، لم يهدم علوان الجدار فورًا؛ فقد أصلح الشقة العلوية وأقام فيها، وأبقى المكتبة في مخبئها إلى أن جهّز مكانًا مناسبًا لاستقبالها.

إعادة إحياء التراث العائلي

بعد نحو أربعة أشهر من بدء ترميم المنزل وانتهاء الأعمال قبل نحو عشرين يوما من المقابلة، شرع علوان في هجدار الجدار الذي بناه قبل الرحيل. عندما أزال الألواح الكرتونية، ظهرت المكتبة سليمة ونظيفة، فصرّح للأناضول: “بفضل الله وجدناها نظيفة.. ما أجملها!”.

في منزله اليوم، يجلس بين رفوف الكتب، يقلب صفحات أحد المجلدات، ويقول: “وجدت ما أحببت أن أحافظ عليه، وقد حفظه الله لي”. وأضاف أن أحد أبنائه أخذ نحو خمسين إلى ستين مجلدًا للاستعانة بها، ويزيد العدد كلما زاره.

ويختم علوان بقوله: “إن شاء الله، يظل الشباب ينتفعون بها، وتنتفع بها الأمة”. وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيانها في 20 يونيو/ حزيران 2025، على ضرورة دعم إعادة تأجير المنازل والمدارس والبنية التحتية لمساعدة العائدين على الاستقرار.