التأسيس والبدايات المبكرة
تقع مدرسة رشادية في حي أيوب سلطان التاريخي بإسطنبول، وتشتهر بمبناها الذي شهد أكثر من قرن و quince عشر عاماً من التطورات التعليمية. لم يقتصر دورها على تخريج الطلاب فحسب، بل احتضنت أوائل الأنشطة الكشفية والرياضية المدرسية، وساهمت سراً في نقل الأسلحة والذخائر من إسطنبول إلى الأناضول خلال حرب الاستقلال التركية.
الأنشطة الكشفية والرياضية
في عام 1912 انطلقت أول فعاليات الكشافة في مدرستي غالاطة سراي ورشادية النموذجية بعد صدور اللائحة الداخلية لتنظيم فرق الكشافة وإشراف خبراء أوروبيين. كما شجعت إدارة المدرسة الطلاب على ممارسة الرياضة ضمن الجهود العثمانية لتطوير الرياضة المدرسية، وشكل المدير مكي بك في عامي 1915‑1916 فريقاً لكرة القدم خاض مباريات بين المدارس تحت اسم «مدرسة أيوب رشادية». بعد نتائج غير مرضية في منطقة كاغت هانة، تولى سليم سري طارجان – أول معلم للتربية الرياضية في الدولة العثمانية – وأحمد حمدي بك، الكاتب الرياضي ومدرب كرة القدم، إعطاء الدروس في المدرسة.
دور المدرسة خلال حرب الاستقلال
خلال سنوات احتلال إسطنبول تعاونت مدرسة رشادية مع مؤسسة أيوب الرياضية لتصبح نقطة دعم سرية لجهود المقاومة الوطنية. استُخدم المبنى المطل على القرن الذهبي لنقل الأسلحة والذخائر التي تحتاجها القوات الوطنية من المناطق الخاضعة للاحتلال قبل إرسالها إلى الأناضول، مما جعل المدرسة جزءاً من شبكة نقل سرية ربطت إسطنبول بالأناضول وساهمت في دعم حرب الاستقلال.
التطورات والوضع الحالي
بعد افتتاحها باسم «مدرسة رشادية النموذجية» في 1911، تغير اسمها عدة مرات: أصبحت «مدرسة أيوب المختلطة المتوسطة» في 1927، ثم «مدرسة أيوب المتوسطة» في 1931‑1932، وإضافة الصفوف الثانوية في 1956‑1957، وتحولت إلى «مدرسة أبو السعود المتوسطة» في 1972‑1973، وفي 2012‑2013 سميت «مدرسة أبو السعود الإعدادية للأئمة والخطباء». بعد ترميم المبنى في 2019 استُعيد الاسم التاريخي فأصبحت تُعرف اليوم بـ«رشادية الإعدادية للأئمة والخطباء».
حالياً تجمع المدرسة بين التعليم النظامي ومشروع تحفيظ القرآن الكريم وبرنامج مكثف لتعليم اللغات الأجنبية الذي انطلق في 2021‑2022. يوضح المدير مظفر إكه أن المدرسة استقبلت أول دفعة من الطلاب في 1911 تحت اسم «مدرسة رشادية النموذجية»، وانتقلت عبر مراحل التعليم المتوسط والثانوي والأساسي قبل أن تصبح إعدادية للأئمة والخطباء. ويضيف أن الترميم في 2019 تزامن مع اعتماد الاسم الحالي، وتطبق المدرسة اليوم مشروعي تحفيظ القرآن واللغات الأجنبية إلى جانب المنهاج الرسمي.
يبلغ عدد المعلمين 14، مع قسمين دراسيين لكل صـف؛ يخصص أحدهما لتحفيظ القرآن بالتوازي مع الدراسة الإعدادية، بينما يطبق القسم الآخر برنامج اللغات الأجنبية المكثف. يدرس طلاب التحفيظ القرآن حتى الظهر ثم ينتقلون إلى الدراسة الأكاديمية بعد الساعة 12، أما طلاب اللغات الأجنبية فتبدأ دروسهم عند التاسعة وتنتهي عند الثالثة والنصف بعد الظهر وفق الجدول المعتاد.
يصف المدير عمله في المدرسة التاريخية بأنه «نعمة»، ويؤكد أن أيوب سلطان إلى جانب الفاتح وأسكودار من الأماكن التي تستحضر في الذهن عند الحديث عن إسطنبول، مشيراً إلى مكانتها الروحية. ويضيف أن العمل بجوار مسجد أيوب سلطان وإطلالة القرن الذهبي يمنحه شرفاً وفرحاً ومصدراً للطمأنينة.
يشرح إكه أن الالتحاق بالمدرسة يتم عبر امتحان يُعقد في مايو/ يونيو، ويدعو الطلاب وأولياء الأمور لزيارة المبنى والتعرف على برامجه قبل اتخاذ قرار الالتحاق. ويشير إلى أن المدرسة توفر أيضاً أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية متنوعة تشمل القراءة ومشاريع للتعرف على الحضارة والتراث مثل «جذور راسخة في إسطنبول» و«جذوري في السماء»، بالإضافة إلى الرماية والشطرنج.






