عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +17°C

إدانة عربية وخليجية واسعة لتهديدات الحوثيين للمملكة وحرية الملاحة في البحر الأحمر

21/07/2026 16:30

في خطوة لافتة، أعربت دول عربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، يوم الثلاثاء، عن رفضها القاطع للتهديدات التي أطلقتها جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، والتي طالت أيضاً حرية الملاحة البحرية في مياه البحر الأحمر. وأكدت هذه الدول وقوفها الكامل إلى جانب الرياض، وشددت على ضرورة تأمين الممرات المائية الدولية والحفاظ على سلامتها.

وجاءت هذه المواقف المتباينة، وفق متابعة وكالة الأناضول، من كل من قطر والبحرين والكويت والأردن واليمن، بالإضافة إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد ساعات من إعلان الحوثيين، يوم الاثنين، فرض “حظر الملاحة البحرية” على السفن المتجهة إلى السعودية.

موقف الرياض الحازم

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً أدانت فيه “بأشد العبارات” قرار الحوثيين بحظر الملاحة، مؤكدة أن المملكة ستعمل على اتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها” وفقاً لأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وفي السياق ذاته، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن، الذي تقوده السعودية، بالرد “بكل حزم وقوة” على هذه التهديدات التي تستهدف السفن العابرة عبر مضيق باب المندب. وأعلن التحالف بدء تنفيذ إجراءات عملية تهدف إلى تأمين السفن التابعة له.

وصف المتحدث الرسمي باسم التحالف، العميد تركي المالكي، تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية بأنها “مخالفة صريحة للقانون الدولي”، واعتبر أنها تندرج ضمن “أعمال القرصنة البحرية”. كما رأى أن ادعاءات الجماعة بشأن إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية تمثل “مغالطات وتصعيداً” ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار.

وكشف المالكي عن دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، محملة بشحنات من المواد الغذائية والوقود ومواد البناء. واتهم الحوثيين بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء الدولي وتدمير طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ورفضهم المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من وإلى المطار.

قطر: أمن السعودية جزء من أمننا

أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري للحوثيين، والتي تضمنت اتهامات للسعودية بفرض حصار على الشعب اليمني وإعلان حظر الملاحة. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية تمثل مبدأ جوهرياً في القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وشددت الدوحة على أن أمن السعودية هو جزء لا يتجزأ من أمن قطر وأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

البحرين والكويت والأردن: إدانة ودعوات دولية

أدانت وزارة الخارجية البحرينية التهديدات الحوثية، معتبرة أنها تقوض أمن المنطقة واستقرارها وتستهدف حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وتشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي. وأكدت المنامة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين، ودعت إلى تضافر الجهود الدولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وسائر الممرات المائية الحيوية.

بدورها، أدانت الخارجية الكويتية ما وصفته بـ”الادعاءات الباطلة” والتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية، ودعت المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قراراته بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر. وشددت الكويت على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

أما الأردن، فأدانت الخارجية الأردنية تصريحات المتحدث العسكري للحوثيين، مؤكدة تضامن المملكة الكامل مع السعودية، ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لضمان حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر. وأكدت عمان أن “حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982”.

مجلس التعاون: محاولة بائسة لتشويه الحقائق

أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، عن إدانته واستنكاره “بأشد العبارات” للتصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري للحوثيين، وما تضمنته من “مزاعم باطلة” بحق السعودية. ووصف البديوي هذه التصريحات بأنها “محاولة بائسة ومكشوفة لتشويه الحقائق والتنصل من المسؤولية عن الممارسات التي تنتهجها الجماعة، والتي أسهمت في تعميق معاناة الشعب اليمني وتهديد أمن المنطقة واستقرارها”.

وشدد الأمين العام على أن “أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية يمثلان ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وأن أي محاولات لاستهداف الممرات المائية الدولية تعد مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه التهديدات الحوثية، والعمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن بما يكفل حماية الملاحة البحرية ومنع تعريض الممرات المائية الدولية للخطر.

اليمن: اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني

عقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعاً طارئاً في العاصمة السعودية الرياض، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. وبحث الاجتماع، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، “جهوزية القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية لردع تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية، وحشد كافة الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب”. كما استمع المجلس إلى تقارير عسكرية وأمنية بشأن التدابير المنسقة على المستويات كافة للتعامل مع ما وصفه بـ”التهديد الحوثي”، والتصدي لمحاولات فرض أي أمر واقع خارج نطاق السلطات الحصرية للدولة. وشدد المجلس على أن “استعادة مؤسسات الدولة، وحماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري، تمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل”، داعياً اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ودعمها في أداء مهامها.

أزمة متصاعدة في اليمن

رغم مواجهات متقطعة، يشهد اليمن منذ أبريل 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف تقوده الجارة السعودية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014. وفي 13 يوليو الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، بينما اتهمت جماعة الحوثي السعودية بشن الهجوم، واعتبرت أنه يعني انتهاء خفض التصعيد. وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات عدة، بينها الجوف والضالع وتعز، وسط وعيد متبادل بين الطرفين، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.