أشاد العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث بدور سلطنة عُمان في الوساطة وحماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، مستشهداً بحديث منسوب إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم يخص فضل العُمانيين. وجاءت تصريحاته خلال مأدبة عشاء أقامها على شرف السلطان هيثم بن طارق في قلعة وندسور، ضمن زيارة يقوم بها السلطان إلى المملكة المتحدة بدأت يوم الاثنين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء العُمانية الأربعاء.
اقتباس نبوي في خطاب ملكي
وقال تشارلز الثالث في كلمته: “تُعتبر عُمان من أقدم حلفاء بريطانيا، وآمل بعد كل هذه السنوات أن تكون أيضاً أحد أقرب الأصدقاء”. وأضاف: “يسعدني أن أشيد، في وقت تعود فيه النزاعات لتلقي بظلالها المؤلمة على المنطقة، بالتزام عُمان الثابت بالوساطة بوصفها طرفاً يحظى بثقة الجميع”.
وشدد على أن “جهود عُمان النبيلة للحفاظ على واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، مضيق هرمز، قدمت خدمة جليلة للمجتمع الدولي كله، لا سيما للفئات الأكثر تضرراً وضعفاً”. وأكد أن “دور سلطنة عُمان في منطقة الخليج، وما تنتهجه من حياد بناء، على حد تعبيركم، يحمل أهمية تتجاوز كثيراً مدى مضيق هرمز”.
وللتعبير عن تقديره واحترامه لهذا الدور، استشهد الملك البريطاني بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “لو أنّ أهل عُمان أتيت ما سبّوك ولا ضربوك”. والحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي برزة الأسلمي في باب فضل أهل عُمان، ويُروى أن النبي عليه الصلاة والسلام قاله لرجل أرسله إلى إحدى القبائل العربية فسبّوه وضربوه وعاد يخبره بما جرى.
دعوة عمانية للحوار والسلام
من جانبه، قال السلطان هيثم بن طارق في كلمته: “توطّدت العلاقة العريقة في وثيقة رسمية عام 1800، حين أبرمت سلطنة عُمان وبريطانيا العظمى معاهدة صداقة”. وأشار إلى التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والتعليمية والتجارية.
وأضاف: “بينما تشهد المنطقة الكثير من الصراعات، تنتهج سلطنة عُمان مساراً مغايراً وطريقاً مستقلاً؛ إذ نتخذ مواقفنا انطلاقاً من إيماننا بالحوار والتفاهم والسلام”. وتابع: “الأمة الحكيمة تختار أن تُصغي. وقد ارتأت سلطنة عُمان أن تُصغي. وفي ذلك الإصغاء، أدركنا قوة لا تُنال بالجيوش”.
لقاءات دبلوماسية ودفاعية
على هامش الزيارة، التقى شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء العُماني لشؤون الدفاع، في لندن، بوزير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع ويس ستريتنج. وذكرت الوكالة العُمانية أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها في مجالات عدة، لا سيما التعاون العسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين.
وفي ختام الزيارة، ودّع الملك تشارلز الثالث السلطان هيثم بن طارق، وفق المصدر نفسه. وكان السلطان العُماني قد وصل إلى المملكة المتحدة مساء الاثنين في زيارة وصفتها الوكالة بأنها تكتسب “أهمية استثنائية كونها الأولى من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود”. يذكر أن السلطان الراحل قابوس بن سعيد زار بريطانيا عام 1982، فيما تولى السلطان هيثم بن طارق الحكم في 11 يناير 2020 خلفاً له.






