عاجل
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

المملكة تطرح رؤيتها لتطوير العمل الإنساني الدولي في اجتماع مانحي الأوتشا بجنيف

شاركت المملكة العربية السعودية، عبر وفد ترأسه مساعد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية للتخطيط والتطوير الدكتور عقيل بن جمعان الغامدي، في اجتماع مجموعة المانحين المخصص لدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) على مستوى الخبراء. وجرى اللقاء في مدينة جنيف السويسرية بمشاركة ثلاثين دولة مانحة إلى جانب كبار مسؤولي المكتب الأممي.

رؤية المملكة لتطوير منظومة العمل الإنساني

واستعرض الدكتور الغامدي خلال كلمته تصور المملكة بشأن تطوير منظومة العمل الإنساني على المستوى الدولي، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق بين الهيئات الإنسانية والأمم المتحدة. وشدد على أهمية المواءمة بين الأولويات الإستراتيجية والموارد المالية المتوفرة، مع العمل على تنويع مصادر الدخل. ولفت الانتباه إلى أهمية الاستفادة من المبادرات المجتمعية وآليات التمويل المبتكرة، مستشهداً بتجربة منصة “ساهم” في المملكة، إلى جانب ضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

مؤشرات التقرير الأممي وأزمة الصومال

وتطرق الغامدي إلى مؤشرات تقرير الأوتشا الذي صدر في أكتوبر 2026، والذي أظهر وجود نحو 252.8 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، في مقابل استهداف 89.7 مليون شخص ضمن الاستجابة ذات الأولوية، مع الوصول الفعلي إلى ما يقارب مليون شخص وفق البيانات التشغيلية.

وبخصوص الوضع في الصومال، أوضح الغامدي أن البيانات المعروضة كشفت عن استهداف نحو 1.6 مليون شخص ضمن الاستجابة ذات الأولوية، مع تحقيق الوصول إلى قرابة 600 ألف مستفيد، وذلك بتلقي 236.3 مليون دولار من أصل 350 مليون دولار كانت متطلبات تمويلية محددة. ودعا إلى دعم المؤسسات الوطنية والمنظمات المحلية في الصومال، واعتماد نهج يربط بين الأمن الغذائي والمياه والصحة وسبل العيش والحماية، والانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التعافي الإنساني الكامل.

دور التقنيات الحديثة وحماية العاملين

وأكد الغامدي أهمية توظيف التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والتحليل الجغرافي، في دعم أنظمة الإنذار المبكر للكوارث الإنسانية وتحديد الأولويات، مع مراعاة حماية البيانات وإشراك المجتمعات المتضررة والجهات المحلية في مراحل التقييم والتخطيط واتخاذ القرار.

وشدد كذلك على ضرورة تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والتنسيق الدولي لمواجهة العقبات التي تعترض العمليات الإغاثية، خصوصاً في السودان وقطاع غزة واليمن وسوريا. وأكد أهمية حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتكريس التعاون بين المنظمات الدولية والجهات الإنسانية الوطنية والمحلية.

التوجهات المستقبلية للأوتشا

وناقش الاجتماع التوجهات الإستراتيجية المستقبلية لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وآخر التطورات المتعلقة بعملية الوصول الإنساني الدولي، وسبل رفع كفاءة الاستجابة الإنسانية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات.