عاجل
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

ترحيب يمني وعربي واسع بدعوة شيخ الأزهر لتشكيل لجنة وساطة لإنهاء الصراعات

21/10/2026 16:23

لقيت دعوة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة لنزع فتيل الصراعات والأزمات في الدول العربية والإسلامية، ترحيباً واسعاً من هيئات وشخصيات يمنية وعربية، تباينت مواقفها بين التأييد المطلق والتحفظ المشروط.

مضمون الدعوة الأزهرية

والاثنين، وجه شيخ الأزهر نداءً عبر حسابه على منصة “إكس”، دعا فيه الأشقاء في الدول العربية والإسلامية إلى تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، والوقف الفوري والشامل لأعمال الحرب والقتال والتدمير التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء.

وطالب بضرورة إعلاء صوت الحكمة والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، مقترحاً تشكيل لجنة وساطة وتهدئة تضم ممثلين من الدول العربية والإسلامية من العقلاء والحكماء المخلصين، تتولى نزع فتيل الأزمات والصراعات وتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات.

وأكد الأزهر أنه سيبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود اللجنة، معرباً عن ثقته بحكمة كافة الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي حقناً للدماء وحفظاً للأرواح وتغليباً للمصلحة العامة.

ترحيب حوثي مشروط

من جانبها، رحبت جماعة الحوثي اليمنية بالدعوة، حيث بعث المتحدث الرسمي باسمها، محمد عبد السلام، برسالة إلى شيخ الأزهر عبر منصة “إكس”، وصف فيها الدعوة بأنها “مسؤولة وحكيمة” لإنهاء الحروب في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تتكلل هذه الجهود بالتوفيق والنجاح.

وأضاف عبد السلام أن صنعاء تتشرف بزيارة تقوم بها لجنة تكون بنظر شيخ الأزهر، وأن تكون كما يريد الله لأهل الصلح من التقوى والشجاعة لقول الحق مهما كان عسيراً.

تحفظ هيئة علماء اليمن الموالية للحكومة

في المقابل، أعربت هيئة علماء اليمن، الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، عن تقديرها لبيان الأزهر، واصفة إياه بأنه صادر عن منارة ظلت عبر القرون حصن الوسطية ولسان الأمة الصادق وملاذ المستضعفين.

لكن الهيئة أبدت تحفظها على عدم الإشارة البينة إلى اليمن في البيان، محذرة من أن ذلك قد يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد. وأوضحت أن الحرب في اليمن ليست نزاعاً بين دولتين ولا بين الشعب اليمني وجاره السعودية، كما تروج جماعة الحوثي، بل هي انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وشرعيتها الدستورية المنتخبة.

وأضافت الهيئة أنها جربت الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة الحوثية تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح لا طريقاً إلى السلام. وأكدت أنها إذ تبتغي سلاماً عادلاً يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا تقبل أن تتحول دعوات التهدئة إلى غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي.

وخاطبت الهيئة شيخ الأزهر قائلة: “نرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تبينوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضراً في أدواركم وجهودكم المباركة لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيات الحوثية”. وثمنت الهيئة موقف مصر الداعم لليمن وقيادته الشرعية والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.

مواقف برلمانية وأكاديمية

من جهته، رأى عضو البرلمان اليمني والداعية محمد الحزمي أن دعوة الأزهر تتضمن معاني شرعية معتبرة في سياق الصراع بين دولتين، لكنه أشار إلى أن واقع الحال في اليمن مختلف، معتبراً أن جماعة الحوثي انقلبت على الدولة وشقت عصا الطاعة بقوة السلاح وسفكت الدماء وتسعى إلى فرض مشروعها الطائفي بقوة السلطة. واستشهد بعدد من الآيات القرآنية التي قال إنها تؤكد خطورة شق الجماعة ومنازعة السلطة الشرعية بالقوة ووجوب دفع البغي والعدوان وفق أحكام الشريعة.

في المقابل، حذر الباحث والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي علماء المسلمين وحكامهم من عض أصابع الندم إذا لم يستجيبوا للدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر، داعياً إلى السعي لصلح يوقف حرب اليمن بعد أن اقترب شرها وشررها من الحرمين الشريفين.

يأتي هذا بالتزامن مع تصعيد عسكري في اليمن بدأ في يوليو 2026، ويعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد عقب هدنة بدأت في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.