أفاد مصدران محليان في أوكرانيا أن هجوماً روسياً وقع خلال ساعات الصباح الباكر أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في العاصمة كييف ومناطقها المجاورة، وأن العاصمة تعرضت لقصف كثيف اليوم الأحد.
تصريحات المسؤولين الأوكرانيين
أوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية قصفت بلدة بيلا تسيركفا الواقعة في ضواحي كييف بصاروخ باليستي متوسط المدى من طراز “أوريشنيك” كجزء من الهجوم الليلي.
من جهتها، صرّح سلاح الجو الأوكراني عبر منصات التواصل الاجتماعي أن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً خلال العملية، موضحاً أن أحد الصواريخ كان من فئة الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى، دون الإشارة إلى النوع المحدد.
تصريحات وزارة الدفاع الروسية
في بيان لاحق، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن صواريخ “أوريشنيك” المتوسطة المدى، ذات القدرة النووية، استُخدمت لاستهداف أهداف عسكرية في أوكرانيا ليل السبت/الأحد، مشددة على أن الضربة اقتصرت على مواقع عسكرية.
وأضافت الوزارة أن الرد جاء على ما وصفته بـ “هجمات أوكرانية إرهابية على بنى تحتية مدنية على أراضي روسيا”، وأن القوات المسلحة للاتحاد الروسي نفذت ضربة شاملة باستخدام صواريخ “أوريشنيك” البالستية، وصواريخ “إسكندر” البالستية الجوية، وصواريخ “كينجال” فرط الصوتية والبالستية الجوية، وصواريخ كروز من طراز “تسيركون”، إلى جانب عدد من الطائرات المسيرة.
خسائر المدنيين وإجراءات الطوارئ
كتب رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، على منصة “تلغرام” أن الهجمات الليلة أدت إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة ثلاثة عشر آخرين، تم نقل سبعة منهم إلى المستشفى، وفقاً لتقارير “وكالة الصحافة الفرنسية”.
وأفاد مراسلون من الوكالة الفرنسية في العاصمة بسماع سلسلة من الانفجارات التي هزت المباني، ورؤية خطوط نارية تخترق السماء المظلمة، بالإضافة إلى إطلاق نار كثيف من مضادات أرضية في محاولة لإسقاط طائرة مسيرة كان صوتها يتردد في أجواء وسط كييف.
تحذيرات مسبقة وتوترات إضافية
قبل ساعات من الهجوم، حذر الرئيس زيلينسكي من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة قد تستعمل فيها صاروخ “أوريشنيك”، بينما نشرت السفارة الأمريكية تحذيراً من خطر هجوم جوي كبير قد يحدث خلال الأربع وعشرين ساعة المقبلة.
وحث الجيش الأوكراني عبر “تلغرام” المواطنين على البقاء في الملاجئ، قائلاً: “العاصمة حالياً هدف لهجوم صاروخي ضخم من العدو. ابقوا في الملاجئ!”.
وأشار كليتشكو إلى أن مدرسة في منطقة شيفتشنكيفسكي تعرضت لأضرار جراء القصف، كما أدى قصف قريب من مدرسة أخرى إلى إغلاق مدخل ملجأ كان مأوىً لسكان المنطقة.
تم تفعيل إنذارات جوية في جميع أنحاء أوكرانيا، وأوضح الجيش الأوكراني أن الهجوم على العاصمة شمل صواريخ من أنواع مختلفة وطائرات مسيرة.
سياق الاستخدام السابق لصاروخ “أوريشنيك”
نشرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن صاروخ “أوريشنيك”، وهو أحدث صواريخ فرط الصوتية القادرة على حمل رأس نووي، تم اختبارها العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو التي تشترك في حدودها مع بولندا وليتوانيا ولاتفيا، بالإضافة إلى أوكرانيا.
وكانت موسكو قد استخدمت هذا الصاروخ مرتين منذ بداية الغزو في فبراير 2022: في نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير 2026 ضد مركز صناعات جوية في غرب أوكرانيا قرب حدود حلف الناتو. وفي الحالتين لم يكن الصاروخ محملاً برأس نووي.
ردود فعل دولية ومطالبات بالضغط
هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على هجمات أوكرانية استخدمت فيها طائرات مسيرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوغانسك التي تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً وإصابة أكثر من 40 جريحاً.
نفى الجانب الأوكراني استهدافه لمواقع مدنية، مؤكدًا أن الضربة استهدفت وحدة روسية تعمل بالطائرات المسيرة في تلك المنطقة.
وطالب زيلينسكي المجتمع الدولي بالضغط على روسيا لثنيها عن شن مثل هذه الهجمات، محذراً من أن أوكرانيا سترد على كل ضربة روسية بصورة متساوية وكاملة.






