تحتضن محافظة وادي الدواسر عدداً من القرى والمواقع الأثرية التي تشكل نقطة التقاء للعديد من الحضارات والثقافات القديمة، من بينها قرى “الفاو” و”الجو” وغيرها من المواقع التاريخية.
قرية الفاو: بقايا عاصمة مملكة كندة الأولى
تقع قرية الفاو على بعد نحو 150 كيلومتراً من مركز المحافظة في الجهة الجنوبية الشرقية، في المنطقة التي يلتقي فيها وادي الدواسر بجبال طويق، وتحديداً في موقع يحمل نفس الاسم. تقع الفاو على مسار تجاري يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها الشرقي.
تُعد الفاو أحد أهم المواقع الأثرية في المملكة والجزيرة العربية، إذ يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام. كانت في الماضي مركزاً تجارياً بارزاً وملتقى لقوافل تنقل المعادن والحبوب والنسيج، وتحتوي على أكثر من سبعة عشر بئراً. مارس سكانها التجارة والزراعة، وكانت نقطة عبور للقوافل القادمة من مملكة سبأ ومعين وقتبان وحضرموت وحمير متجهة إلى نجران ثم إلى الفاو، لتستمر رحلاتها إلى الأفلاج واليمامة، ومن ثم إلى الخليج أو إلى وادي الرافدين وبلاد الشام.
قرية الجو: تلال أثرية وشواهد على حضارة ماضية
تقع قرية الجو الأثرية شمال غرب المحافظة، وتحتوي على مجموعة من التلال المرتفعة التي تُظهر بقايا أحجار وقطع فخار صابوني على سطحها. تحيط الرمال بالموقع من جميع الجهات، ما يدل على أن المنطقة هجرت منذ زمن بعيد.
قصر ربيع بن زيد في المعتلا: معلم من عهد الدولة السعودية الأولى
في قلب المحافظة يبرز قصر ربيع بن زيد بواقع في مركز المعتلا، وتغطي مساحته نحو 1,600 متر مربع. يعود بناؤه إلى فترة الدولة السعودية الأولى، ويُنسب إلى الداعية الشيخ ربيع بن زيد المخاريم، الذي كان من دعاة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. يتألف القصر من مبنى سكني ومكان للضيافة، وتحيط به أربعة أبراج في كل زاوية؛ يبرز أحدها إلى الخارج بنصف مساحته ويتكون من دورين، بالإضافة إلى بدروم سفلي استُخدم كمخزن للسلاح والمؤن. استُخدم الطابق العلوي للبرج في الحراسة والمراقبة، بينما يضم الجزء الجنوبي إسطبلًا للخيول. المسجد القريب من القصر يقع إلى جهته الشرقية الشمالية، وكان نقطة انطلاق الدعوة.
قصور أخرى تعكس التراث المعماري في وادي الدواسر
في مركز اللدام يقف قصر بهجة على مساحة تقارب 11,500 متر مربع، سُمِّي بهذا الاسم نسبةً إلى بئر محلية تُدعى “بهجة”. يحيط القصر بسور عرضه يتجاوز 50 سم في بعض المواضع، وتتوضع في زواياه أربعة أبراج عالية، كما يحتوي على بئر مياه ومسجد على الشارع يخدم القصر والزوار.
في مركز نزوى يتواجد قصر الخويري، الذي سُمي نسبة إلى قبيلة الخوران من الدواسر المقيمة حوله. بُني القصر من الطين الرمادي عبر تقنية العروق دون استعمال اللبن، ما يمنحه صلابة ملحوظة؛ يبلغ عرض الجدار قرابة مترين، وارتفاع ما تبقى من الجدران يصل إلى ستة أمتار.
قصر سلام يقع شرق مركز الشرافاء، ويتميز بحجمه الضخم؛ لا يزال جزء من ارتفاعه يتجاوز ستة أمتار وعرضه يزيد عن متر ونصف. يضم القصر مدخلًا ضيقاً لا يتجاوز عرضه المتر من الطرف الغربي، ومدخلًا آخر منحرفاً مكوّناً من ثلاثة أقواس متتالية على الركن الجنوبي الشرقي، يفتح باتجاه الغرب بممر عرضه ثلاثة أمتار.
في بلدة الحنابجة تنتشر مجموعة من القصور والأبراج المتصلة بسور طويل، بُنيت جميعها بطوب اللبن، ويصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من 12 متراً. من بين هذه القلاع يبرز “قصر القهوة”، وتُظهر جميع الأبنية قوة التحصين والمانعة، كما احتوت على مزاغير للبنادق، ما يدل على استخدامها لأغراض الحماية أو الحرب.






