عاجل
٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 26 مايو 2026
الرياض +19°C

ترمب يعقد اجتماعاً استثنائياً لمجلس الوزراء بكمب ديفيد حول الملف الإيراني والاقتصادي

26/05/2026 17:02

اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع جميع أعضاء مجلس وزرائه في منتجع كمب ديفيد الرئاسي يوم الأربعاء، في لقاء وصفه المسؤول في البيت الأبيض بأنه نادر، نظراً لاقتراب المفاوضات مع طهران من مرحلة حاسمة.

اختيار كمب ديفيد مساراً حساساً

اختار ترمب منتجع كمب ديفيد، الواقع في جبال ماريلاند، كمكان للاجتماع؛ وهو المنتجع الذي نادراً ما يزوره الرؤساء الأمريكيون مقارنة بسابقيه. وقد أشار ذلك إلى حساسية القضايا التي ستُطرح، لاسيماً الملف الإيراني الذي سيهيمن على جدول الأعمال.

محاور الاجتماع: إيران والاقتصاد

أفادت صحيفة «نيويورك بوست» أن جميع أعضاء مجلس الوزراء سيحضرون الاجتماع، مع تأكيد أن الملف الإيراني سيشكل محور النقاش، إلى جانب ملف اقتصادي يُتوقع أن يُدرج ضمن الأولويات.

في تصريح له السبت، صرح ترمب بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط أصبح وشيكاً، لكنه حذّر من أن المفاوضات لا تزال متوترة، مشيراً إلى احتمال استئناف الضربات على إيران إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية.

تاريخ كمب ديفيد من الإنجازات الدبلوماسية

يُذكر أن كمب ديفيد شهد في الماضي توقيع اتفاقيات تاريخية، منها اتفاقيات عام 1978 بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس جيمي كارتر، بالإضافة إلى قمة إسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 خلال رئاسة بيل كلينتون. ومع ذلك، فإن ترمب لم يزر المنتجع سوى مرتين خلال ولايته الثانية؛ الزيارة الأولى جرت قبل أيام من الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025.

وخلال ولايته الأولى، أعلن ترمب إلغاء قمة كانت مقررة مع قادة «طالبان» في كمب ديفيد عقب هجوم على القوات الأمريكية.

قرارات أخرى لترامب: رفع حد اللاجئين وتكثيف دور كواد

في سياق منفصل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعد أن ألمحت موسكو إلى إمكانية شن ضربات جديدة على كييف.

كما صرح ترمب في قرار رئاسي صدر في 21 مايو برفع الحد الأقصى لقبول اللاجئين إلى 10 آلاف لهذا العام، مبرراً ذلك بضرورة إتاحة فرص دخول أكبر للبيض من جنوب أفريقيا الذين يواجهون ما وصفه الحكومة ب«حالة طوارئ» نتيجة تحريض بعض الأحزاب على العنف العنصري. وقد أشار تقرير إلى أن البرنامج ما زال مغلقاً أمام اللاجئين من باقي دول العالم.

إلى جانب ذلك، أعلن عدد من المسؤولين أن مجموعة «كواد» (الولايات المتحدة، الهند، أستراليا، واليابان) ستتعاون في مجالين رئيسيين: الأمن البحري وتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، مع خطة لجمع 20 مليار دولار من مصادر حكومية وخاصة لدعم هذه المبادرات.

وخلال اجتماعها في نيودلهي، شدد روبيو على أن «كواد» تجمع دولاً تشترك في قيم ديمقراطية قوية وتلتزم بمفاهيم التنمية الاقتصادية المشتركة، مضيفاً أن التعاون سيشمل مبادرتين: الأولى لتعزيز قدرات المراقبة البحرية، والثانية لتوفير معلومات آنية حول حركة الملاحة التجارية.

كما أعربت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ عن دعم «كواد» لتطوير الموانئ في فيجي، في إطار سعي لتقليل النفوذ الصيني في المنطقة. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن التعاون لا يهدف إلى استهداف أي طرف ثالث ولا تدعم التكتلات الحصرية.

تجدر الإشارة إلى أن إدارة ترمب قد قيّدت مشاركة العلماء الأمريكيين في الاستجابة العالمية للأوبئة، حيث منعت مسؤولي المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية من التواصل المباشر مع منظمة الصحة العالمية، ما أدى إلى تقليص مشاركتهم في المناقشات الدولية حول تفشي الفيروسات. وجاء ذلك في ظل تفشيات فيروس «الهانتا» وتفاقم وباء «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

تُظهر هذه التطورات مدى تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي الذي يعيشه ترمب، سواء على صعيد المفاوضات مع إيران أو سياساته الداخلية المتعلقة باللاجئين، إلى جانب سعيه لإحياء مجموعة «كواد» في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.