عاجل
٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 26 مايو 2026
الرياض +19°C

روبيو يعلن استعداد واشنطن للوساطة بين موسكو وكييف وسط تصاعد التحذيرات الروسية

26/05/2026 17:02

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم وساطة لإنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا. جاء هذا التصريح بعد تصاعد الضربات الروسية على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك عقب مكالمة هاتفية جمعته بنظيره الروسي سيرغي لافروف.

تحذير روسي باستخدام أسلحة دمار شامل

في الوقت نفسه، حذر رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين من احتمال استعمال أسلحة دمار شامل ضد أوكرانيا إذا ما ارتكبت هجمات تستهدف المدنيين داخل روسيا. وشمل التحذير دعوة للدبلوماسيين الأجانب بمغادرة العاصمة الأوكرانية كييف، ما يمثل تصعيداً جديداً في الحرب التي استمرت لأكثر من أربع سنوات.

تصريحات روبيو حول الحرب

أوضح روبيو للصحافيين من الهند أن كل هجمة جديدة تُظهر حجم الفظاعة التي تسببت بها هذه الحرب، مشيراً إلى أن صراعاته تجاوزت ما شهدته الحرب العالمية الثانية من حيث الفداحة. وأضاف أن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لتكثيف جهودها من أجل إنهاء القتال، معرباً عن أمله في أن تتاح الفرصة لذلك في مرحلة ما.

التطورات الميدانية على الأرض

أكد مصدر إقليمي عبر منصة “تلغرام” أن قصفاً روسياً ليلًا أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 45 عاماً في مدينة أوديسا. كما أسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل أربعة أشخاص وإلحاق أضرار واسعة في كييف. من بين الأسلحة المستخدمة صاروخ فرط صوتي يُدعى “أوريشنيك” يتميز بقدرته على الوصول إلى سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات، وقابلية حمل رؤوس نووية.

جاءت هذه الضربات عقب اتهام موسكو لأوكرانيا باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية، ما أدى إلى مقتل 21 شخصاً. وعلى خلفية ذلك أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش بالرد.

رد الفعل الدولي على التحذيرات الروسية

في بيان صحفي للدوما، صرح فولودين أن استمرار التصعيد قد يدفع إلى استخدام سلاح لا يترك أثراً لأحد، محذراً من السماح بتصعيد الوضع إلى ذلك الحد. كما أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً أكدت فيه أن الضربات ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة، ودعت الرعايا الأجانب، بما في ذلك موظفي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، إلى مغادرة كييف في أقرب وقت ممكن، محذرة السكان من الاقتراب من البنى التحتية العسكرية والإدارية.

وأفادت الوزارة أن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأمريكي خلال اتصالهما، داعيًا إلى إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين. من جانبه، شدد روبيو أن روسيا أرسلت الإخطار إلى جميع السفارات، وليس إلى الولايات المتحدة فقط.

أعرب نحو خمسين دولة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، عن إدانة التحذيرات الأخيرة التي وجهتها موسكو للدبلوماسيين في كييف، عبر ممثل أوكرانيا لدى الأمم المتحدة آندريه ميلنيك. وأوضح ميلنيك في مؤتمر صحفي أن هذه التهديدات لا يمكن قبولها. كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام مجلس الأمن عن قلقه البالغ إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف.

تعزيزات حلف الناتو في البلطيق

أفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن حلف شمال الأطلسي سيعزز دفاعه في الجناح الشرقي عبر إنشاء هيكل جديد يسرّع نشر القوات في لاتفيا وإستونيا في حال نشوب صراع مع روسيا. وتخضع قوات الحلف في دول البلطيق الثلاث (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) وشمال بولندا حاليًا لقيادة مقر موحد متعدد الجنسيات في شتيتشين البولندية.

يُبرز هذا التغيير الأهمية الاستراتيجية للبلطيق منذ غزو روسيا لأوكرانيا. وأوضح مسؤول عسكري أن تخصيص فيلق ثانٍ للمنطقة سيمكن الحلف من التحرك السريع بأعداد كبيرة، حيث يتراوح حجم الفيلق عادة بين 40 ألف و60 ألف جندي عند تشغيله بالكامل. وفي أوقات السلم يكون الفيلق بنية قيادة محدودة تشمل وظائف متخصصة مثل المدفعية والدفاع الجوي والخدمات الطبية.

أفادت مصادر عسكرية أن ألمانيا وهولندا توصلتا إلى اتفاق لتكليف فيلق ألماني‑هولندي مقره مدينة مونستر الألمانية، ليكون مسؤولاً عن الدفاع عن لاتفيا وإستونيا. وقد تجاوز الاتفاق العقبة الأخيرة التي كانت تتمثل في نقص عدد الجنود اللازم لتشغيل الفيلق، مع التركيز على القدرات المطلوبة في المدفعية بعيدة المدى والدفاع الجوي والمهندسين والمسعفين.

تزامنًا مع ذلك، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأعضاء الأوروبيين لعدم تقديمهم الدعم الكافي في الحرب مع إيران، معلنًا سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا. وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق بين ألمانيا وهولندا سيسهم في تعزيز القدرة التشغيلية لهذه القوات، رغم أن تفاصيل التنفيذ وعدد الجنود المشمولين لم تُحدد بعد.

تحذر مصادر داخل الحلف منذ سنوات من احتمال تصاعد التهديد الروسي إلى مستوى قد يدفع إلى هجوم واسع النطاق على أراضي دول الحلف في المستقبل القريب، مشيرة إلى أن موسكو تنفي أي نوايا عدوانية وتتهم الحلف بتأجيج التوتر عبر توسع عملياتها في الدول المجاورة.

اتهامات الاتحاد الأوروبي لروسيا

وجه الاتحاد الأوروبي اتهامًا إلى موسكو بمحاولة زعزعة استقرار الديمقراطيات الأوروبية، محملاً روسيا مسؤولية الإنذارات الأخيرة المرتبطة بالطائرات المسيرة في دول البلطيق المجاورة. وأقرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن سلسلة الإنذارات الجوية الأخيرة كشفت عن نقاط ضعف في دفاعات القارة.

وأعلنت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية أنيتا هيبر أن الدائرة الدبلوماسية للاتحاد استدعت القائم بالأعمال الروسي بعد إعلان روسيا عزمها شن “ضربات ممنهجة” على أهداف في كييف وحثها الأجانب على مغادرة المدينة. وأشارت في منشور على منصة إكس إلى أن تهديد روسيا للمواطنين الأجانب والدبلوماسيين بالمغادرة يُعد تصعيدًا غير مقبول، داعية موسكو إلى التوقف عن استهداف المدنيين، مؤكدًة أن وفد الاتحاد سيبقى في كييف.