عاجل
١٠ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 26 يوليو 2026
الرياض +17°C

الحكومة اليمنية تتعهد بمواجهة الحوثيين والجماعة تهدد بتصعيد عسكري شامل

26/07/2026 17:30

شهدت الساحة اليمنية، الأحد، استمراراً للتصعيد العسكري، في وقت تتعهد فيه الحكومة الشرعية بمواصلة التصدي لتهديدات جماعة الحوثي، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بينما توعدت الجماعة برد شامل عبر “خطوات وخيارات مناسبة”.

غارات متبادلة ومواقف متضاربة

تأتي هذه التطورات بعد يوم من عمليات عسكرية، تمثلت بغارات استهدفت مواقع للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف وسط وشمال اليمن، وفق ما أوردته قناة اليمن الفضائية الحكومية. ولم تحدد القناة مصدر هذه الغارات، لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأن الضربات نُفذت بواسطة طائرات تابعة للقوات المسلحة اليمنية الحكومية.

من جانبها، لم تعلق جماعة الحوثي على تلك الغارات، لكنها ادعت يوم السبت أنها نفذت عمليتين عسكريتين ضد “أهداف حساسة” لمنشآت تابعة لشركة “أرامكو” السعودية في جازان وينبع غربي المملكة، باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، وذلك رداً على غارات أعلن التحالف شنها على محافظة الحديدة غربي اليمن مساء الجمعة.

ولم يصدر أي تعليق من شركة “أرامكو” بشأن بيان الحوثي، لكن الدفاع المدني السعودي كان قد أصدر بيانات منفصلة، أعلن فيها إطلاق ثلاثة إنذارات متتالية في ينبع وإنذار واحد في جازان، عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، دون الإشارة إلى شركة “أرامكو”. ودعا الدفاع المدني السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة داخل المباني والابتعاد عن النوافذ والمناطق المفتوحة، قبل أن يعلن لاحقاً زوال الخطر.

موقف الحكومة اليمنية

وفي أحدث المواقف، قال رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، الأحد، إن حكومة بلاده ستواصل العمل مع تحالف دعم الشرعية لمواجهة تهديدات الحوثيين وحماية أمن الملاحة. وأوضح الزنداني عبر حسابه على منصة “إكس” أن “استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف السفن التجارية وتهديد أمن البحر الأحمر والممرات الملاحية الدولية يؤكد مجدداً أنها تنفذ أجندة إيران لزعزعة أمن واستقرار المنطقة وتقويض الأمن البحري الدولي”.

وأضاف أن “هذه الممارسات لا يدفع ثمنها اليمنيون فحسب، بل تمتد تداعياتها لتطال المنطقة والعالم، عبر تهديد حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وتقويض الجهود الأممية والإقليمية والدولية الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار”. وشدد الزنداني على أن “حماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية مسؤولية جماعية، والمجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ موقف أكثر حزماً وردعاً إزاء السلوك الحوثي الإرهابي، وتجفيف مصادر دعمه ومنع استمرار تهديده للمصالح الإقليمية والدولية”.

وتعهد بأن الحكومة اليمنية ستواصل العمل بتنسيق وثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة الأشقاء في السعودية وشركائها في المجتمع الدولي، لمواجهة هذه التهديدات، وحماية أمن الملاحة، ودعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة وصون سيادة اليمن.

وفي تعليق يبدو أنه يتعلق بمستقبل الصراع مع الحوثيين، قالت وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري إن اليمن “يقترب من لحظة وطنية حاسمة، تُستعاد فيها مؤسسات الدولة من قبضة الانقلاب، ويُطوى مشروع مليشيات الحوثي الإرهابية الذي لم يجلب لشعبنا سوى الحرب والفقر والقمع والارتهان للنظام الإيراني”. واعتبرت المقطري، في تدوينة عبر “إكس”، أن “معركة استعادة الدولة ليست صراعاً بين الشمال والجنوب، ولا مواجهة بين أبناء الوطن، ولا معركة انتقام أو إقصاء”. وأضافت: “هي معركة اليمنيين جميعاً لاستعادة حقهم في دولة تحميهم، وقانون يحتكمون إليه، ومؤسسات تخدمهم، وثروات تُسخّر لتحسين حياتهم، ومستقبل لا تتحكم فيه جماعة مسلحة تدّعي لنفسها حقاً إلهياً في الحكم”. وأكدت أن “نهاية مشروع المليشيات (في إشارة إلى جماعة الحوثي) باتت أقرب، وأن اليمنيين الذين صانوا الجمهورية في أحلك الظروف قادرون اليوم على استعادة دولتهم وإنهاء سنوات الانقلاب والمعاناة”. وختمت بالقول: “تقترب ساعة الدولة، ومعها يقترب اليوم الذي يستعيد فيه اليمنيون وطنهم، وتنتهي إلى غير رجعة مرحلة المليشيات والانقلاب”.

تهديدات الحوثيين بالتصعيد

في المقابل، توعدت جماعة الحوثي بتصعيد شامل في عملياتها ضد السعودية وتحدثت عن “خيارات مناسبة”. وقال عبدالله صبري، وكيل وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها دولياً)، إن “السعودية قد تواجه تصعيداً شاملاً وقاسياً وقوياً”، وفق ما نقل عنه موقع “المسيرة نت” الناطق باسم الجماعة، مساء السبت. وأضاف صبري: “يُفهم من هذا السقف أن منشآت النفط السعودية ضمن بنك أهداف قواتنا المسلحة”.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجماعة حزام الأسد إن محافظة إب (جنوب غرب) شهدت الأحد “اللقاء العلمائي الموسع، تأكيداً على رفض استمرار العدوان والحصار السعودي الأمريكي على بلدنا”. وأضاف الأسد في حسابه على “إكس” أن هذا اللقاء يعد “تجديداً لاتخاذ الخطوات والخيارات المناسبة لانتزاع حقوق شعبنا وكسر الحصار المفروض عليه”.

خلفية الصراع

ورغم التهدئة النسبية التي شهدها اليمن منذ أبريل 2022، لا تزال مواجهات متقطعة تدور في الحرب التي بدأت قبل نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014. ومنذ مطلع يوليو الجاري، تصاعد التوتر في اليمن وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، وخلفت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين. وللمرة الأولى منذ عام 2022، أعلن تحالف دعم الشرعية باليمن تنفيذ غارات على مواقع للحوثيين، فيما تحدثت الجماعة عن مهاجمة مواقع حيوية في السعودية. وتدعم السعودية الحكومة اليمنية عبر قيادتها تحالف دعم الشرعية، بينما تُتهم إيران بمساندة جماعة الحوثي.