عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +18°C

مساعدات إنسانية تصل إلى فنزويلا وسط تصاعد أعداد الضحايا بعد الزلزالين

28/06/2026 01:03

تستمر أعداد القتلى والجرحى في الارتفاع نتيجة الزلزالين القويين الذين ضربا شمال فنزويلا يوم الأربعاء، حيث تجاوز عدد القتلى ما يقارب الألف وخمسمائة شخص، وتجاوز عدد المفقودين الخمسين ألفاً. وفي الوقت نفسه، أعيد فتح جزء من مطار سيمون بوليفار الدولي لاستقبال رحلات الشحن التي تحمل إمدادات إنسانية.

إنقاذ رضيع بعد 32 ساعة من الدمار

تمكن فرق الإنقاذ من استخراج رضيع حديث الولادة على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى في لا غوايرا بعد مضي 32 ساعة على حدوث الزلزالين. وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس رجال الإسعاف وهم يزيلون الحطام تحت إضاءة مصباح، وتستقبل الجماهير بالتصفيق عندما ظهر الطفل في ساعة متأخرة من ليل الجمعة.

إعادة تشغيل مدرج المطار لاستقبال الطائرات المساعدة

صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى للصحفيين أن أحد المدارج في المطار الدولي قد أعيد تشغيله جزئياً، معلناً عن وصول طائرات من الولايات المتحدة محملة بالمساعدات الإنسانية.

الدمار والانتقادات الشعبية

خلّف الزلزالان دماراً واسعاً في المنطقة الساحلية لا غوايرا القريبة من العاصمة، حيث انهارت العديد من المباني. وعبر السكان عن استنكارهم لرد الحكومة الضعيف على عمليات الإنقاذ. وفقاً لتصريحات رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، ارتفعت حصيلة القتلى إلى 1,430 جريحاً 3,238، في حين يقدر عدد المفقودين بأكثر من خمسين ألفاً.

تفاقمت الضغوط على المستشفيات التي باتت مكتظة، مما دفع بعض العائلات إلى نقل أحبّتها إلى المشافي. وصرحت يسيكا مندوزا بأنها نقلت ابنتها إلى مرفق صحي بسبب ازدحام النظام ووجود جثث على الأرض في مستشفى كاتيا لا مار.

تقديرات الأمم المتحدة وحجم الأزمة الإنسانية

قدر مكتب الأمم المتحدة أن نحو سبعة ملايين شخص قد تضرروا من الزلزالين. وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن ما يقرب من 6.76 مليون فرد، بما فيها حوالي مليوني شخص في العاصمة، قد تَأثروا، مشيرةً إلى الأثر الإنساني الهائل المتوقع.

في جنيف، أوضح وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية وتنسيق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر لوكالة فرانس برس أن المهمة طارئة ومعقَّدة، مضيفاً أن البحث عن أكثر من خمسين ألفاً مفقوداً يتطلب جهوداً ضخمة.

قُدرت أضرار الزلزالين بحوالي سبعة مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

المساعدات الدولية وتدخلات الفرق الأجنبية

بعد مرور ما يقارب 48 ساعة على الزلزالين الأكبر في تاريخ البلاد منذ عام 1900، بدأت فرق إنقاذ من أكثر من سبع عشرة دولة تقديم العون. أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل فريقاً من 250 شخصاً، إلى جانب تبرعها بمبلغ 150 مليون دولار وإرسال سفينتين حربيّتين وطائرات نقل ومروحيات لدعم الجهود.

وعن موقع من المباني المتدهورية في لا غوايرا، صرح رئيس فريق الإنقاذ التشيلي ناديومار بولانكو بأن فرص إنقاذ الناجين ضئيلة. وذكر عدد من الضحايا أصولاً برتغالية وإسبانية وصينية وبرازيلية وتشيليّة وفنزويلية وإيطالية وأردنية.

ردود فعل داخلية ومطالب السكان

في لا غوايرا، التي تضررت بشدة، يحاول بعض السكان انتشال جثث أحبائهم بأيديهم. وأعرب شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، أليساندرو ديل غيوديس، عن أمله في العثور على والده تحت الأنقاض، فيما أكدت جدته أمبارو صعوبة تحريك الحجارة الكبيرة يدوياً.

انتقدت مجموعة من السكان السلطات، مطالبين بوجود عسكريين ومعدات خاصة لتفكيك الأنقاض ونقل الحجارة الثقيلة.

في العاصمة، أشار وزير الداخلية إلى موقع مبنى منهار في أحد الأحياء الراقية، ما أثار صرخات استنكار من السكان الذين استنكروا استغلال الأزمة سياسيًا.

تلقت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز اتصالاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا فيهما دعمهما لبلادها في هذه الفترة الصعبة. ودعت زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو الإفراج عن جميع السجناء السياسيين لتسهيل لم شملهم.

شعر جيران فنزويلا في كولومبيا والبرازيل بالهزات، حيث سجلت أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ الزلزالين. وتبقى فنزويلا ضمن المناطق المعرضة للزلازل، ولم يُسجل زلزال كبير فيها منذ عام 1997.