توثيق الشواهد وحفظ التراث
يقوم مشروع وطني بتسجيل الكتابات والزخارف وإحداثيات شواهد القبور ضمن جرد للتراث يهدف إلى حماية هذه الشواهد وما تحملها من معلومات عن الحياة الاجتماعية والثقافية في العصور الماضية. وتكشف الشواهد عبر النقوش والزخارف أسماء أصحابها ومهنهم ومكانتهم الاجتماعية، وتعتبر وثائق تاريخية تُظهر جوانب من حياة المجتمعات التي عاشت في الفترات السابقة.
القيمة الفنية والتاريخية للشواهد
ويؤكد البروفيسور الدكتور قادر بكتاش أن شواهد القبور ليست مجرد علامات على القبور بل هي سجلات مهمة وأعمال فنية توفر بيانات هامة في مجال تاريخ الفن، إذ تجمع في شاهد واحد التاريخ والاسم والزخارف، ودراسة الغطاء والزخارف والكتابات تكشف عن الفهم الفني للعصر ومهن الأشخاص ووضعهم الاجتماعي. وتشير الباحثة بتول أثر إلى أن هذه الشواضع تحمل رموز الحضارة والثقافة والمعتقدات والعناصر الصوفية للعصور التي تنتمي إليها، حيث ترمز أطباق الفاكهة وأشجار السرو إلى الأبدية، وتظهر عبارات مثل “هو الحي الباقي” و”الباقي هو الله” في الفترة الكلاسيكية للدولة العثمانية، بينما ظهرت بعد القرن التاسع عشر عبارات تعكس الفراق والحزن مثل “آه من الفراق” و”آه من الموت” نتيجة تأثير مرحلة التغريب.
التطبيقات التقنية والخرائط الرقمية
ويوضح الدكتور أمرة دومان أن المشروع يبدأ برسم خرائط للمقابر عبر نظم المعلومات الجغرافية، بإدخال بيانات المواقع والخصائص في أنظمة رقمية تُعرض على شكل خرائط، ما يسهل عمل الباحثين مستقبلاً ويساهم في منع فقدان الشواهد أو تغير مواقعها، لا سيما أن العديد من القبور تغيرت أماكنها أو فقدت شواهدها عبر الزمن. كما ينقل المشروع الشواهد إلى البيئة الرقمية من خلال توثيقها ميدانياً، حيث يعمل فريق من ثمانية إلى عشرة أشخاص بحسب مساحة المقبرة على ترقيم الشواهد، وتصويرها، وقياس أبعادها، وتحديد إحداثياتها باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي، ثم دراسة أشكالها وخصائصها الفنية وأنواع أغطيتها وزخارفها وأنماط الخطوط المستخدمة في الكتابات المنقوشة عليها، قبل نقل المعلومات المستخلصة إلى نظام الجرد وخضوعها لمراجعة الخبراء واعتمادها.






