الإطار التشريعي المقترح
تسعى إيطاليا إلى إقرار قانون جديد يضع تحت الرقابة الدقيقة المساجد والجمعيات الدينية التي لا ترتبط باتفاق رسمي مع الدولة، وذلك ضمن حزمة تعدها حزب “الرابطة” بقيادة ماتيو سالفيني. تشمل المقترحات إنشاء سجل وطني للمؤسسات الدينية وإلزامها بنشر ميزانياتها وكشف مصادر تمويلها، بالإضافة إلى سجل للأئمة ووزراء الأديان ومنح وزارة الداخلية والمحافظين صلاحيات أوسع لمراقبة أماكن العبادة والأنشطة التي تقام فيها.
كما تنص المسودة على إنشاء جريمة يعاقب عليها بالسجن من سنة إلى خمس سنوات مع الحرمان من الوظيفة العامة لكل من ينشر داخل مؤسسة دينية تعاليم تخالف النظام القانوني أو يحرض على الكراهية أو يروج لنهج متطرف. وأكدت مصادر تعمل على المشروع لوكالة “أدنكرونوس” أن część من التدفقات المالية الخارجية تحت الفحص يمكن ربطها بالإخوان المسلمين.
التمويل والنفوذ
تشير التحقيقات إلى أن عشرات الجمعيات والمشروعات الإسلامية في إيطاليا حصلت على tens of millions of اليوروهات استخدمت لشراء مبان وتحويلها إلى مساجد ومراكز ثقافية. يؤكد مسؤولو تلك الجمعيات أن الأموال أعلنت ووصلت عبر المصارف واستخدمت لتوفير أماكن عبادة مناسبة بدلاً من المستودعات والمصليات المؤقتة.
لكن التدقيق الجديد لا يقتصر على مشروعية التحويلات فقط، بل يتناول تأثيرها على إدارة المؤسسات واختيار الأئمة والمناهج والجهات الخارجية المرتبطة بالمشروعات. فامتلاك مسجد أو مركز دائم يمنح الجمعية حضورًا اجتماعيًا يمتد لسنوات ويساعدها على تقديم الخدمات واستقطاب الشباب والتحدث باسم المسلمين أمام السلطات.
السياق الغربي المتصاعد
تأتي هذه الخطوات الإيطالية في ظل مراجعة غربية أوسع لأساليب الإخوان في الوصول إلى المجتمعات والمؤسسات. في بريطانيا خلصت مراجعة حكومية إلى وجود تفاوت بين الخطاب الذي تقدمه الجماعة في الغرب ومواقفها في مناطق أخرى، واعتبرت الارتباط بها أو التأثر بأفكارها مؤشرًا محتملاً للتطرف يستدعي المتابعة.
في فرنسا ركز تقرير نشرته وزارة الداخلية عام 2025 على ما سماه “الدخول المؤسسي” من خلال الجمعيات والمدارس والمساجد والهيئات المحلية لاكتساب الشرعية والتأثير في القرارات العامة. ورفضت المؤسسات المذكورة في التقرير اتهامها بالعمل لمصلحة الإخوان.
في كندا أثار تقرير بحثي حديث نقاشًا حول شبكات claimed أنها استخدمت الجمعيات والجامعات والعمل المدني والحملات الانتخابية للوصول إلى المؤسسات العامة، بينما لم تتبن الحكومة الكندية استنتاجاته أو تصنف الإخوان منظمة إرهابية. وفي النمسا أنهت الحكومة تعاونها مع جمعية “ديراد” العاملة في السجون ومكافحة التطرف بعدما أعلن جهاز حماية الدولة وجود مؤشرات إلى تأثر شخصيات فاعلة داخلها بفكر الإخوان، بينما نفت الجمعية الاتهامات وأكدت السلطات عدم وجود اتهامات جنائية ضدها.






