عاجل
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026١٦ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

مواجهات دامية في تعز ولحج وغارات جوية على صعدة.. تصعيد متسارع في اليمن

29/09/2026 18:56

شهدت الساحة اليمنية، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، موجة تصعيد عسكري واسعة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في جبهات متعددة بمحافظتي تعز ولحج الواقعة قرب مضيق باب المندب غرب البلاد، في وقت تتزامن فيه هذه الاشتباكات مع اتهامات حوثية بشن غارات جوية على محافظة صعدة شمالاً، وذلك وسط تحذيرات أممية متصاعدة بشأن تأثيرات النزوح والمجاعة على حياة الأطفال، ودعوات رسمية لإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.

اشتباكات عنيفة في جبهات الجنوب والغرب

ذكرت قناة «سبأ» الفضائية الرسمية أن مواجهات عنيفة نشبت بين القوات الحكومية وعناصر الحوثيين في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، إلى جانب جبهات راسن والعلقمة والوازعية الواقعة ضمن نطاق محافظة تعز.

وأوضحت القناة أن هذه الاشتباكات أسفرت عن تكبيد الحوثيين خسائر بشرية ومادية «كبيرة»، دون أن تقدم أي حصيلة رقمية محددة للضحايا أو حجم الدمار الذي لحق بالطرف الآخر.

غارات جوية وتحركات عسكرية

في السياق ذاته، أصدر محور تعز العسكري التابع للجيش اليمني بياناً أكد فيه أن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة نفذ غارتين جويتين استهدفتا مواقع وآليات وتجمعات لمليشيا الحوثي الإرهابية في منطقة الأعروق بمديرية حيفان الواقعة جنوبي المحافظة، دون أن يقدم البيان مزيداً من التفاصيل حول نتائج تلك الضربات.

على الجانب المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تعرض محافظة صعدة، التي تُعد معقلاً رئيسياً لها وتتحالف مع إيران، لثماني غارات وصفتها بأنها «سعودية» استهدفت مناطق متفرقة شمال غربي اليمن.

وادعت وكالة أنباء «سبأ» التابعة للحوثيين، نقلاً عن مصدر محلي لم تسمه، أن الطيران السعودي نفذ ثلاث غارات على مديرية الظاهر، بالإضافة إلى غارة واحدة على مديرية مجز في محافظة صعدة.

كما زعم المصدر ذاته أن الطيران السعودي شن أربع غارات إضافية على مديرية سحار في المحافظة نفسها، دون الإشارة إلى أي معلومات حول نتائج هذه الضربات.

وفي وقت لاحق، أضافت الوكالة الحوثية ادعاءً آخر مفاده أن «الطيران الحربي السعودي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 35 غارة جوية بواسطة طائرات من طراز إف-15 وتايفون».

وادعت أن هذه الطائرات «أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف جنوبي السعودية، واستهدفت أعياناً مدنية من شبكات اتصالات ومدارس وغيرها في محافظات تعز والجوف وعمران وصعدة والحديدة».

ونقلت الوكالة عن المصدر نفسه قوله إن إجمالي «غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 1158 غارة جوية وصاروخاً».

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجانب السعودي حول هذه الادعاءات حتى لحظة نشر الخبر.

تحركات سياسية وقانونية

في يوم الاثنين الموافق 28 سبتمبر، أقر البرلمان اليمني إعلان التعبئة العامة لمواجهة «التصعيد الحوثي وحماية المواطنين والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها».

جاء هذا القرار خلال اجتماع موسع عقده المجلس عبر الاتصال المرئي، برئاسة رئيسه سلطان البركاني، وذلك بعد استعراض مذكرة قدمها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة في البلاد.

وفي يوم الجمعة الماضي، أعلن العليمي عفواً شاملاً عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، وذلك بالتزامن مع دعوته إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» لدعم القوات الحكومية.

دعوات دولية وإنسانية

من جانبه، دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى ضرورة العمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

وقال غروندبرغ عبر منصة شركة «إكس» الأمريكية إنه التقى، يوم الاثنين، في العاصمة المصرية القاهرة بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وأشاد بموقف مصر الداعم لجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن.

وشدد المبعوث الأممي على أن «العمل معاً من أجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم خطر النزوح والجوع الذي يهدد أطفال اليمن مع استمرار تصاعد الصراع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، عبر حسابه على «إكس»، أنه «مع تصاعد الصراع في اليمن، يؤدي النزوح والجوع إلى زيادة المخاطر التي يواجهها الأطفال».

وأشار المكتب إلى أنه من بين نحو 2900 طفل نازح خضعوا للفحص، كان أكثر من 25 بالمئة منهم يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم نحو 200 طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد.

وشدد المكتب الأممي على الحاجة الماسة إلى تقديم الدعم الإنساني العاجل للمتضررين من تداعيات الصراع المتصاعد.

خلفية التصعيد وأبعاده

وتتواصل منذ يوليو/ تموز 2026 الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات متعددة، تشمل محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، في ما يُعد أوسع تصعيد منذ بدء هدوء نسبي ساد بموجب هدنة أبريل/ نيسان 2022.

وأدى التصعيد الأخير إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص، كما فر الآلاف إلى دولة جيبوتي المجاورة، وفقاً لتقارير أممية وحكومية.

ويشهد اليمن حرباً مستمرة منذ سبتمبر/ أيلول 2014، حين سيطر الحوثيون، المتهمون بتلقي دعم إيراني، على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة، قبل أن يتدخل تحالف عربي تقوده السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية الشرعية.