أعلن رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “كوب 31″، المزمع عقده في ولاية أنطاليا التركية، يهدف إلى رفع نسبة الكهرباء من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة على مستوى العالم من 23% إلى 35%. جاء ذلك في مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة الأناضول.
تفاصيل المبادرة والهدف الزمني
أوضح بيرول أن المبادرة، التي تحمل اسم “35 بحلول 2035″، حظيت باهتمام واسع من عدد كبير من الدول التي أبدت استعدادها للمشاركة فيها. وتهدف المبادرة إلى رفع حصة الكهرباء في الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة من مستواها الحالي البالغ 23% إلى 35% بحلول عام 2035. وطُرحت المبادرة لأول مرة خلال اجتماع تحضيري لـ”كوب 31” في مدينة نيويورك الأمريكية في سبتمبر الماضي، بالتزامن مع اجتماعات الأمم المتحدة وأسبوع المناخ، وشهدت الفعالية مشاركة أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي، في إطار الجهود الرامية لحشد الدعم الدولي لتسريع التحول نحو استخدام الكهرباء.
وأعرب بيرول عن أمله في أن يصبح المؤتمر محطة فارقة في مسار زيادة الاعتماد على الكهرباء عالمياً، وأن يخرج بتعهد دولي قابل للتنفيذ. وأكد أن توقيع عشرات الدول على هذا التعهد في أنطاليا سيشكل إنجازاً كبيراً، مشدداً على أن الاتفاق على الهدف وحده لا يكفي، بل لا بد من خطوات عملية لتنفيذه.
محركات الطلب المتزايد على الكهرباء
أشار بيرول إلى أن الطلب العالمي على الطاقة يواصل الارتفاع، لكن الطلب على الكهرباء ينمو بوتيرة أسرع بكثير. وحدد ثلاثة عوامل رئيسية تمنح هذا التحول زخماً إضافياً: الأول هو الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج تطبيقاته المتقدمة إلى مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء. الثاني هو الانتشار المتسارع للسيارات الكهربائية، التي كانت قبل خمس سنوات تمثل نحو 5% من مبيعات السيارات العالمية، بينما بلغت النسبة هذا العام حوالي 32% وفق تقديراته. الثالث هو أجهزة التكييف، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عالمياً إلى زيادة الحاجة لتبريد المنازل والمباني، مما يرفع استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ. وأكد بيرول أن هذه العوامل الثلاثة باتت المحركات الأساسية لعصر الكهرباء.
التحديات وآليات المتابعة
رأى بيرول أن التحدي الأكبر لا يكمن في بناء محطات جديدة لتوليد الطاقة، بل في إيصال الكهرباء المنتجة إلى المنازل والمصانع ومواقع الاستهلاك الأخرى. وأوضح أن زيادة قدرات التوليد وحدها غير كافية إذا لم تدعمها شبكات قوية لنقل وتوزيع الكهرباء، مشيراً إلى أن العالم يعاني حالياً من مشكلة في هذه الشبكات، وأن جهوداً مكثفة تبذل لمعالجتها. ودعا الحكومات وشركات الطاقة إلى إعادة النظر في قراراتها الاستثمارية، في ظل التوقعات بتسارع استخدام الكهرباء في السنوات المقبلة.
وبخصوص آلية متابعة المبادرة، أوضح بيرول أن الخطة المطروحة تتضمن إنشاء آلية دولية لمتابعة تنفيذ التعهد وقياس التقدم المحرز عاماً بعد عام. وبموجب الخطة، ستكلف الحكومتان التركية والأسترالية وكالة الطاقة الدولية بهذه المهمة، بحيث تُعد تقارير سنوية تقيس الزيادة في حصة الكهرباء من الاستهلاك النهائي للطاقة، وتقيّم تقدم كل دولة نحو الهدف. وقال بيرول إن الوكالة ستعمل على توضيح ما حققته كل دولة وما لم تتمكن من تحقيقه، وتحديد البلدان التي قد تحتاج إلى دعم إضافي، ثم إطلاع الرأي العام الدولي على النتائج. وأكد أن نجاح المبادرة لا يرتبط فقط بتوقيع الدول، بل بقدرتها على ترجمة الالتزامات إلى سياسات واستثمارات وإجراءات ملموسة.
دور تركيا وأهمية المؤتمر
تحدث بيرول عن أهمية مؤتمرات المناخ باعتبارها منصات تجمع قادة العالم وتتيح العمل على قرارات حاسمة تتعلق بالسياسات المناخية الدولية. وعن دور تركيا، قال إنها تريد أن تُذكر قمة أنطاليا بإنجاز ملموس ودائم إلى جانب نجاحها التنظيمي. وأشار إلى أنه أجرى محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بشأن المبادرة، مما أسهم في بلورة هدف مشترك. وأضاف: “مستقبل الطاقة في العالم يكمن في الكهرباء، وستكون أنطاليا المكان الذي تُصاغ فيه الرؤية لهذا المستقبل”.
وأعرب بيرول عن اعتقاده بأن الاهتمام العالمي بقضايا المناخ تراجع إلى حد ما في السنوات القليلة الماضية، لكنه يأمل أن يساعد اجتماع أنطاليا في استعادة هذا الزخم. وختم حديثه قائلاً: “تركيا هي بلدي، ولذلك أريد أن يحقق هذا المؤتمر نجاحاً كبيراً، وأشعر بأن اجتماع أنطاليا قد يعيد هذا الاهتمام إلى الارتفاع. الإسهام، ولو بقدر محدود، في خدمة بلدي والعالم يثير حماسي. أنتظر انعقاد المؤتمر بترقب كبير، وآمل أن يسفر عن نتائج جيدة”.
من جانبه، قال مراد قوروم، وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركي، إن الدبلوماسية السلمية لتركيا ستشكل مصدر إلهام لمؤتمر كوب 31. وأشار إلى أن أنطاليا ستستضيف نحو 85 قائداً، فيما يُتوقع أن تستقبل قرابة 1.5 مليون زائر خلال فترة انعقاد المؤتمر، مؤكداً أن الهدف يتمثل في تعزيز التعاون الدولي وتسريع تنفيذ التعهدات المناخية.






