أجرت الباحثة باميلا كيل من جامعة ولاية فلوريدا دراسة نشرت في مجلة Developmental Psychology، وتابعت 2482 فردًا ينتمون إلى ثلاثة أجيال هي مواليد طفرة المواليد، والجيل العاشر، وجيل الألفية، منذ سنواتهم الجامعية وحتى أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات، بهدف قياس ما يُعرف بـ«الخوف من النضج»، وهو الرغبة في العودة إلى بساطة الطفولة والتجنب للمسؤوليات.
منهجية البحث ومجموعات المشاركين
ركزت المتابعة على قياس الميل إلى الشوق للمرحلة الطفولية وتجنب الالتزامات الحياتية، وشملت العينة ممثلين عن كل من الأجيال المذكورة، وتم جمع البيانات على مدى فترة طويلة لتتبع التغيرات في هذا الميل مع تقدم العمر.
نتائج تفاجئ الباحثين
تبين أن جيل الألفية بدأ مرحلة البلوغ بمستويات أعلى من هذا الخوف مقارنة بالأجيال السابقة، غير أن الباحثين لاحظوا انخفاضًا تدريجيًا في هذا الخوف لدى جميع المشاركين مع مرور السنوات، وهو ما يتناقض مع الفرضية الأصلية التي توقعت ازدياد الخوف نتيجة تراكم الضغوط والمسؤوليات مع التقدم في السن.
عوامل اجتماعية واقتصادية وتفسير الانخفاض
يرجع الباحثون ارتفاع الخوف لدى جيل الألفية إلى عوامل مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخر الزواج وشراء المنازل، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وتأثير وسائل التواصل المستمر الذي يولد مقارنات وضغوطًا نفسية. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن تجربة الحياة نفسها تلعب دورًا كبيرًا في تقليل هذا الخوف، إذ يكتسب الأفراد خبرات عملية، ويحققون استقلالًا ماليًا واستقرارًا مهنيًا يعززان شعورهم بالقدرة على إدارة الالتزامات، مما يجعل مرحلة البلوغ تبدو أقل رهبة مما كانت تبدو في شبابهم. وتضيف النتائج أن التعرض المستمر لتحديات الحياة يبني الثقة بالنفس ويحفز التكيف، على نحو يشبه بعض أساليب العلاج النفسي التي تعتمد على المواجهة التدريجية للمخاوف. وعلى الرغم من هذا التراجع، بقي جيل الألفية الأكثر قلقًا من النضج مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا، مما يعكس الأثر الطويل الأمد للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت نشأته.






