عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +13°C

أمجد فريد الطيب: رفض قاطع لتقسيم السودان وشرعنة «الدعم السريع»

30/07/2026 07:14

أكد أمجد فريد الطيب، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أن أي احتمال لتقسيم البلاد يظل «غير مقبول على الإطلاق». وشدد في مقابلة مع وكالة الأناضول على أن الحكومة لن توافق على أي تسوية تكرس سيطرة قوات «الدعم السريع» على مناطق مدنية أو تمهد لتقسيم السودان على غرار «السيناريو الليبي».

رفض وصف الحرب وتأكيد السيادة

ورفض الطيب توصيف ما يجري في السودان بأنه «حرب أهلية» أو صراع بين أطراف متكافئة أو قوى سياسية متنافسة، معتبراً أن ما تشهده البلاد هو «اعتداء تشنه مليشيات فاشية على الدولة السودانية وحكومتها وشعبها وسيادتها». وأكد أن «الشعب السوداني صامد ويواصل مقاومة هذه الهجمات».

ومنذ أبريل 2023، تخوض قوات «الدعم السريع» حرباً ضد الجيش بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، مما تسبب في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، وأدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

الأبيض محور التطورات العسكرية

أشار الطيب إلى أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، تمثل حالياً محور التطورات العسكرية. ومنذ نحو شهرين، تتعرض الأبيض لهجمات بطائرات مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت محطات كهرباء ووقود ومواقع مدنية أخرى، مما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين.

وحذر من أن قوات «الدعم السريع» تحاول تكرار في الأبيض «المجازر» التي ارتكبتها في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025. ووفق مؤسسات محلية ودولية، ترافق استيلاء «الدعم السريع» على الفاشر مع ارتكاب «مجازر» بحق المدنيين، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد. وأوضح الطيب أن مساحة الأبيض أكبر من الفاشر بنحو ثلاثة أضعاف، معتبراً أن ما حال دون تكرار ما حدث في الفاشر هو «نجاح القوات الحكومية في صد هجمات قوات الدعم السريع وإبعادها عن الأبيض». وأضاف أن الجيش أفشل الهجمات التي استهدفت المدينة وما زال يفرض سيطرته عليها.

المبادرة الأمريكية وشروط الخرطوم

في تعليقه على مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، التي تقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً تليها ترتيبات أمنية لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة، قال الطيب إن مجلس الدفاع والأمن السوداني أعلن موقفه بوضوح. وفي 12 يوليو 2026، رحبت الحكومة بأي مبادرات تلبي تطلعات الشعب وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، لكنها تشترط انسحاب قوات «الدعم السريع» من جميع المدن التي تحتلها.

وأضاف الطيب: «لا يمكننا تسليم شعبنا للطموحات السياسية لقوات الدعم السريع، كما لا يمكننا القبول بتكرار السيناريو الليبي من خلال تقسيم السودان». وتابع أن دولاً في المنطقة لم يسمها تصر على تجميد الوضع العسكري القائم على الأرض، محذراً من أن مثل هذا الطرح سيؤدي عملياً إلى إضفاء الشرعية على سيطرة «الدعم السريع» على بعض المناطق المدنية، وهو ما ترفضه الحكومة والشعب. وأكد أن الخرطوم لا ترفض مبدأ وقف إطلاق النار أو التسوية السياسية، لكنها تشترط أن تضمن أي مبادرة سلام أو هدنة انسحاب «الدعم السريع» بالكامل من جميع المناطق المدنية التي تسيطر عليها، مشدداً على أن تقسيم السودان «ليس خياراً مطروحاً بأي شكل من الأشكال».

إشادة بالموقف التركي ودعوة لتصنيف «الدعم السريع» إرهابياً

أشاد الطيب بـ«الموقف التركي المبدئي» تجاه الأزمة السودانية، معتبراً أن تركيا من بين الدول القليلة التي تبنت موقفاً يستند إلى الشرعية، وأوضحت منذ بداية الأزمة دعمها للسلطة الشرعية في السودان. وأكد أن الحرب اندلعت أساساً نتيجة «اعتداء عنيف على هذه الشرعية»، وأن الحكومة التركية تتعامل مع الأزمة انطلاقاً من قناعة بأن تحديد مستقبل السودان ونظامه السياسي شأن يقرره السودانيون وحدهم.

ودعا الطيب المجتمع الدولي إلى تصنيف قوات «الدعم السريع» «تنظيماً إرهابياً»، مشيراً إلى أنها تستخدم في هجماتها طائرات مسيّرة متطورة حصلت عليها من دول في المنطقة لم يسمها، وتستخدمها في استهداف المدنيين. وعادة ما تنفي قوات «الدعم السريع» ارتكاب جرائم بحق المدنيين، وأقرت في حالات بحدوث ما سمتها «تجاوزات» من بعض عناصرها، وادعت تشكيل لجان تحقيق دون أن تعلن عن نتائج.

استعادة الخرطوم وعودة النازحين

لفت الطيب إلى أن القوات المسلحة تمكنت من استعادة العاصمة الخرطوم من قوات «الدعم السريع» في مايو 2025، وأشار إلى أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تفيد بعودة نحو 2.5 مليون شخص إلى المدينة منذ استعادتها وبدء جهود إعادة الإعمار.

الأزمة الإنسانية ونقص التمويل

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، قال الطيب إن المشكلة الأساسية لا تتمثل في صعوبة إيصال المساعدات، وإنما في نقص التمويل المتاح لها. وأوضح أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2025 لم تتلق سوى أقل من 50% من التمويل المطلوب، بينما لم تتجاوز نسبة التمويل في عام 2024 حاجز 30%. وأضاف أن القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية المقدمة للسودان يأتي من دول بينها تركيا والسعودية وقطر. ودعا الطيب المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الأزمة الإنسانية، مؤكداً وجود حاجة إلى إعادة تصميم الاستجابة الدولية وتطويرها بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها البلاد.