عاجل
١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 26 أغسطس 2026
الرياض +20°C

دخول تركيا في إنتاج النفط العراقي بكركوك يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي

30/07/2026 12:50

في خطوة تعيد تشكيل العلاقة بين أنقرة وبغداد في مجال الطاقة، انضمت شركة البترول التركية إلى تحالف يضم شركتي “بي بي” (bp) البريطانية و”كونوكو فيليبس” (ConocoPhillips) الأمريكية لتطوير حقول نفطية في محافظة كركوك العراقية. هذا الانضمام ينقل التعاون بين البلدين من مجرد نقل النفط عبر خطوط الأنابيب إلى شراكة مباشرة في الإنتاج وتطوير البنية التحتية.

تفاصيل الاتفاق الجديد

جرى توقيع الاتفاق في أنقرة، الثلاثاء، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا وقبل لقائه بالرئيس رجب طيب أردوغان. بموجب الاتفاق، تمتلك شركة البترول التركية حصة نسبتها 15 بالمئة في التحالف الذي سيعمل على تطوير عدد من أبرز الحقول النفطية في كركوك.

تشمل الحقول التي يغطيها المشروع: بابا وأفانا، وباي حسن، وجمبور، وخباز، وهي من أهم الحقول في شمال العراق. وتبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية نحو 300 ألف برميل يومياً، وفقاً لأحدث بيانات مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق.

أرقام الإنتاج والإمكانيات

يتوزع الإنتاج الحالي بواقع 133 ألف برميل يومياً من حقل باي حسن، و107 آلاف برميل من حقلي بابا وأفانا، و38 ألف برميل من حقل جمبور، و25 ألف برميل من حقل خباز. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تحتوي على موارد هيدروكربونية تتجاوز 3 مليارات برميل من النفط المكافئ. وتتوقع شركة “بي بي” أن تصل الإمكانات الإجمالية لمنطقة الامتياز إلى نحو 20 مليار برميل من النفط المكافئ، وهي وحدة قياس توحد كميات النفط الخام والغاز الطبيعي.

مفاوضات خط الأنابيب والاتفاقية الشاملة

يأتي هذا المشروع في وقت تجري فيه تركيا والعراق مفاوضات لإعادة صياغة علاقاتهما في قطاع الطاقة، بعد انتهاء العمل باتفاقية خط أنابيب النفط الخام الموقعة عام 1973، والتي انتهت رسمياً في 27 يوليو/ تموز الجاري. وكانت تلك الاتفاقية تنظم نقل النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي لعقود.

وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن الجانبين يعملان على إعداد نموذج جديد للتعاون لا يقتصر على نقل النفط، بل يشمل الغاز الطبيعي ومشروعات البنية التحتية للطاقة. وأوضح أن تركيا اقترحت ترتيباً انتقالياً يسمح لشركة خطوط أنابيب البترول التركية “بوتاش” بمواصلة نقل النفط لمدة عام إضافي ريثما تنتهي المفاوضات.

وأشار بيرقدار إلى أن العراق يحتاج إلى قدرة نقل تبلغ نحو 750 ألف برميل يومياً، بينما تتراوح الكميات المنقولة حالياً بين 180 ألف و200 ألف برميل يومياً، مؤكداً استعداد تركيا لتوفير هذه القدرة. كما أن الاتفاقية المرتقبة تهدف إلى توسيع البنية التحتية، بما في ذلك تمديد خط الأنابيب الحالي حتى منطقة البصرة جنوبي العراق، وإدراج الغاز الطبيعي ضمن مجالات التعاون.

وكان الرئيس أردوغان قد صرح سابقاً بأن أنقرة وبغداد تسعيان إلى توقيع اتفاقية شاملة للتعاون في مجال الطاقة في أقرب وقت. ويُعتبر مشروع كركوك خطوة داعمة لهدف شركة البترول التركية في الوصول إلى إنتاج يومي يبلغ مليون برميل من النفط والغاز الطبيعي. من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي الزيدي خلال مؤتمر صحفي مع أردوغان أن بلاده قادرة على تزويد تركيا بما يصل إلى مليون برميل من النفط يومياً.

آراء الخبراء حول الشراكة

ترى الباحثة الزائرة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كيت دوريان أن انضمام شركة البترول التركية إلى مشروع كركوك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمفاوضات الجارية حول مستقبل خط الأنابيب. وقالت للأناضول إن الترتيب الانتقالي المقترح سيضمن استمرار تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان، بينما ستشمل الاتفاقية الدائمة مستقبلاً نقل النفط والغاز والكهرباء. وأضافت أن رفع التدفقات من نحو 220 ألف برميل يومياً إلى 750 ألفاً يتطلب تطويراً أكبر لحقول كركوك، ووصفت مشاركة الشركة التركية بأنها “خطوة استراتيجية منطقية”، قد تفتح المجال أمامها للمشاركة في مشروعات جديدة داخل العراق أو في دول أخرى تعمل فيها الشركتان العالميتان.

من جانبه، اعتبر رئيس مجلس إدارة نادي لندن للطاقة محمد أوغوتجو أن هذه الشراكة تمثل نقطة تحول في استراتيجية تركيا للانتقال من دولة مستوردة للطاقة إلى شريكة في إنتاجها وإدارتها. وقال للأناضول إن تعزيز أمن الطاقة لا يتحقق فقط بشراء النفط، بل عبر المشاركة في إنتاجه. وأشار إلى أن كركوك من أغنى المناطق النفطية عالمياً، وأن العراق يمتلك احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 145 مليار برميل.

وأضاف أوغوتجو أن مشاركة شركة البترول التركية مع شركتي “بي بي” و”كونوكو فيليبس” ستعزز مكانة تركيا في قطاع الطاقة الدولي، وتوسع محفظة إنتاجها الخارجي، وتزيد إيراداتها بالعملات الأجنبية، وتدعم أمن إمدادات الطاقة. كما أن إعادة تشغيل خط كركوك–جيهان بكامل طاقته سيعزز طموح تركيا في أن تصبح مركزاً إقليمياً لتجارة الطاقة. وشدد على أن المشروع، الذي تتجاوز موارده في مرحلته الأولى 3 مليارات برميل من النفط المكافئ، يمثل مكسباً استراتيجياً طويل الأمد لتركيا.