عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

اتفاق ليبي على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مهلة لا تتجاوز 24 شهراً

30/08/2026 13:41

وقّعت لجنة الحوار الليبية المصغّرة المعروفة باسم “4+4” اليوم الأحد على المسودة النهائية للاتفاق الذي ينص على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في البلاد، على ألا تستغرق العملية أكثر من 24 شهراً.

وشهدت العاصمة طرابلس مراسم التوقيع الرسمية في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بحضور أعضاء اللجنة، وعدد من سفراء الدول، ونواب من مجلسي النواب والأعلى للدولة، إضافة إلى ممثل عن المجلس الرئاسي الليبي، وفق ما نقله مراسل الأناضول.

وتولّى تلاوة نص الاتفاق كل من وليد اللافي، رئيس وفد حكومة الوحدة الوطنية في اللجنة، والشيباني أبو همود، رئيس وفد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا فيها، بحضور المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه.

وتضم لجنة “4+4” ثماني شخصيات، أربعة منهم يمثلون حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ومثلهم يمثلون معسكر شرق ليبيا. وتُجري اللجنة حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026، سعياً لكسر الجمود السياسي والدفع نحو تنفيذ خارطة الطريق التي تطرحها الأمم المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بالملفين الحاسمين: الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

أبرز بنود الاتفاق

وينص الاتفاق الموقّع على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إذ جرى تعيين ضو إبراهيم عطية رئيساً للمجلس، وسناء الليشاني نائبة للرئيس.

كما تتضمن الوثيقة جدولاً زمنياً لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، على أن تتم في ظل وجود سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات وطنية موحدة، وفي مهلة لا تتجاوز 24 شهراً. وإذا تعذّر تنظيم الانتخابات خلال هذه الفترة، فسيتعيّن على الطرفين العمل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للتوصل إلى الآلية الأنسب التي تُفضي إلى الاستحقاق الانتخابي.

وفي شأن ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، أتاح الاتفاق لمزدوجي الجنسية حق الترشح في الانتخابات الرئاسية، مع اشتراط ضمانات تنص على تخلّي المرشح الفائز عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية. كما تضمّن اقتراحاً بمعالجة قانونية تُتيح إعادة العملية الانتخابية إذا لم يتمكن الفائز من الالتزام بهذا الشرط.

وسمحت الوثيقة أيضاً للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية مرشحين وناخبين، وحدّدت عدد التزكيات المطلوبة لكل مرشح رئاسي بعشرين ألف تزكية من الناخبين المسجلين في مختلف المناطق الليبية.

أما على صعيد الدستور، فقد اتفقت اللجنة على تفويض البرلمان المنتخب الجديد لمعالجة المسائل المتعلقة بالدستور الدائم، بما فيها اعتماده. كما جرى الاتفاق على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب وجلسات السلطة التنفيذية بصورة دورية ونظام ثابت يتنقل بين طرابلس وبنغازي شرقاً وسبها جنوباً.

تصريحات أممية

من جهتها، اعتبرت هانا تيتيه أن هذا اليوم يمثل “محطة مهمة أخرى في مسيرة ليبيا نحو الاستقرار والوحدة الوطنية”، مشيرة إلى أن الاتفاق “يدعم جهودنا الجماعية الرامية إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات”.

وأرجعت المبعوثة الأممية نجاح التوصل إلى هذا الاتفاق إلى النقاشات التي انطلقت في روما بإيطاليا في 29 أبريل، واستمرت عبر سبع جولات من المحادثات عُقدت في مقر البعثة في تونس.

يُذكر أن اللجنة كانت قد وقّعت في 20 أغسطس/آب الجاري بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي المتعلق بالانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية. وتُجري اللجنة حواراً منذ عدة أشهر، بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل أنها تواصلت مع مجموعة مصغّرة من الفاعلين الليبيين.

السياق السياسي

ويأتي هذا الحوار في إطار مقاربة تهدف إلى إيجاد مخرج من حالة الانسداد القائمة، وتمهيد السبل أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق التي أُعلنت في أغسطس/آب 2025.

وتُدرج هذه الجهود ضمن سعي البعثة الأممية للوصول بليبيا إلى انتخابات تُنهي الصراع الدائر بين حكومتين: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة ويوجد مقرها في طرابلس، وتدير منها كامل الغرب الليبي؛ والثانية حكومة أسامة حماد، التي عيّنها مجلس النواب مطلع عام 2022، ويقع مقرها في بنغازي، وتدير منها كامل الشرق الليبي ومعظم مدن الجنوب.

ويأمل الليبيون في أن تسهم هذه الانتخابات الطال انتظارها في إنهاء الصراعات السياسية والمسلحة، ووضع حد للفترات الانتقالية المتعاقبة منذ سقوط نظام حكم معمر القذافي (1969-2011).