تحذير غوتيريش من لحظة نووية خطيرة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العالم يواجه أخطر لحظة نووية منذ نهاية الحرب الباردة، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية. وأرجع ذلك إلى توسع وتحديث الترسانات النووية، وتصاعد التلويح باستخدام القدرات النووية، وارتفاع احتمال وقوع أخطاء مرتبطة بالتطورات التكنولوجية.
أعرب غوتيريش عن قلقه إزاء انتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية، وإخفاق المؤتمر الحادي عشر لاستعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في التوصل إلى توافق حول نتيجة جوهرية. وقال إن الضمانات التي بُنيت على مدى عقود لاحتواء هذه المخاطر آخذة في الانهيار، مضيفًا أن الحاجة إليها الآن أكبر من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح أنهت مجدداً دورتها الممتدة لثلاث سنوات دون التوصل إلى توصيات جوهرية، واعتبر أن هذه التطورات ليست مجرد خيبات دبلوماسية بل علامات تحذيرية. وحذر من أن تصاعد المخاطر وانهيار الضوابط الوقائية قد يقودان إلى عواقب خطرة على السلام والأمن الدوليين.
مخزون الأسلحة النووية واتجاهاته الحالية
ذكر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة خليل الرحمن أن المخزون العالمي بلغ حتى يناير 2026 أكثر من 12 ألف رأس نووي، مقارنة بذروة قاربت 70 ألف رأس عام 1986.
لفت إلى أن ما بين 2100 و2200 رأس نووي موضوعة في حالة تأهب عملياتي قصوى على صواريخ باليستية، وقادرة على الإطلاق خلال مهلة قصيرة جداً.
أضاف أن المخزون النووي العالمي مرشح، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، للعودة إلى النمو، مع دخول رؤوس نووية جديدة وأكثر تطوراً إلى الترسانات بوتيرة أسرع من تفكيك الرؤوس الخارجة من الخدمة.
ذكر أن تقنيات جديدة، من بينها الذكاء الاصطناعي والقدرات السيبرانية ومنظومات الإيصال المتقدمة، تزيد حالة عدم اليقين في عمليات القيادة والسيطرة واتخاذ القرار.
وأوضح أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ قرابة 3 تريليونات دولار خلال عام 2025، وأن انتهاء معاهدة ستارت الجديدة في الخامس من فبراير 2026 من دون معاهدة بديلة يعني، وفق قوله، أنه للمرة الأولى منذ عام 1972 لا توجد حدود ملزمة مفروضة على الترسانات النووية الاستراتيجية.
الدعوات لاستئناف الحوار وتعزيز الشفافية
أكد الأمين العام أن نزع السلاح يمثل التزاماً قانونياً ملزماً، ودعا الدول الحائزة للأسلحة النووية إلى استئناف الحوار، وتقليص دور هذه الأسلحة في سياساتها الأمنية، واعتماد تدابير لبناء الثقة وتعزيز الشفافية.
حث الولايات المتحدة وروسيا على التفاوض بشأن إطار جديد يخلف معاهدة ستارت الجديدة، كما دعا إلى إدخال معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ، قائلاً إن أدوات الموت هذه لا يجب أن تحدد مصير البشرية أبداً.
وأشار غوتيريش إلى أن البشرية عاشت تحت ظل السلاح النووي لأكثر من ثمانية عقود، وحث الدول على اختيار مستقبل خال من الأسلحة النووية.






