عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

أردوغان: تضامن الدول التركية ضرورة استراتيجية في ظل فشل النظام الدولي

30/10/2026 08:15

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن التضامن بين الدول التركية تحول إلى ضرورة استراتيجية في مرحلة يعجز فيها النظام الدولي عن ترسيخ مبادئ العدالة والثقة، وتتفاقم فيها الحروب والأزمات في مناطق جغرافية واسعة. جاء ذلك في مقال نشره أردوغان بمناسبة القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية، التي تحتضنها العاصمة أنقرة اليوم الجمعة.

مقال يعكس رؤية التكامل

المقال الذي حمل عنوان “قرن العالم التركي: من التضامن إلى التكامل” نُشر في كبرى المؤسسات الإعلامية بالدول الأعضاء والمراقبة في المنظمة، وذلك بالتزامن مع نشره في أذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وجمهورية شمال قبرص التركية وتركمانستان والمجر. واستهل أردوغان مقاله بالقول إن “وحدة العالم التركي أقوى تجسيد للإرث العريق الذي ورثناه من تاريخنا المشترك، ولإرادتنا في رسم مستقبلنا المشترك”.

وأضاف أن جسور المحبة التي ربطت الشعوب الشقيقة على مر القرون تمثل اليوم “الأسس الراسخة لتضامننا السياسي والإنساني والاقتصادي والثقافي تحت مظلة منظمة الدول التركية”. وأشار إلى أهمية القمة والرئاسة الدورية التي ستتولاها تركيا، واصفاً إياها بـ”المسؤولية التاريخية” لتحقيق أهداف العالم التركي وتعزيز القوة المؤسسية للمنظمة.

التكامل الاقتصادي والممر الأوسط

تطرق أردوغان في مقاله إلى أهمية التكامل الاقتصادي للعالم التركي، مشيراً إلى الفرص التي يتيحها الممر الأوسط العابر لبحر قزوين الذي يربط بين الشرق والغرب. وقال: “يتصدر التكامل الاقتصادي للعالم التركي الأولويات التي يجب على منظمتنا التركيز عليها بعناية خلال المرحلة المقبلة”. وأضاف أنه في وقت تعاد فيه صياغة التجارة بين آسيا وأوروبا، تمتلك الجغرافيا التركية فرصة لتصبح أحد المراكز المهمة لشبكات النقل والخدمات اللوجستية العالمية.

وأوضح أن تركيا تعمل على تطوير خطوط السكك الحديدية والموانئ وشبكات الطرق والأنظمة الجمركية كمنظومة متكاملة، مؤكداً أن كل استثمار يربط ضفتي بحر قزوين سيزيد التجارة بين الدول الشقيقة ويسهم في الازدهار المشترك. كما أشار إلى أن الدول التركية ستستفيد بأقصى فاعلية من موارد الطاقة وإمكانات الطاقة المتجددة والبنى التحتية للاتصالات بما يتماشى مع الأهداف المشتركة.

التعاون الأمني والثقافي

أكد أردوغان أن التضامن الاقتصادي سيمتد بعزم إلى المجال الأمني، حيث سيتم توحيد الإمكانات وتطوير القدرة على التحرك المشترك في مواجهة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود والتهديدات السيبرانية والكوارث الطبيعية. وشدد على ضرورة تجميع الخبرات في مجال الصناعات الدفاعية، وتطوير التقنيات المحلية والوطنية، وزيادة قدرات الإنتاج المشترك.

وفي الشأن الثقافي، وصف أردوغان الإرادة بشأن الأبجدية التركية المشتركة بأنها خطوة تاريخية على طريق التقارب الثقافي. وقال: “سنمضي بهذه الخطوة إلى الأمام عبر تعاوننا في مجالات التعليم والعلوم والنشر والتقنيات الرقمية”. وأضاف: “سنشجع شبابنا على الدراسة في الدول الشقيقة، ونجمع جامعاتنا وعلماءنا، ونضمن حصول اللغات التركية على المكانة التي تستحقها في عصر الذكاء الاصطناعي”.

القبارصة الأتراك والمنظمة

تناول أردوغان في مقاله حماية حقوق الشعب القبرصي التركي وتعزيز علاقاته بالمنظمة، قائلاً إن “المسؤولية التي تحملنا إياها هذه الحضارة العريقة هي التمسك بأخوتنا في جميع الظروف، وحماية حقوق بعضنا بعضاً”. وأوضح أن تركيا تولي أهمية كبيرة لتطوير الفرص التي توفرها جمهورية شمال قبرص التركية بصفة مراقب في المنظمة، وتعزيز روابطها مع الدول الشقيقة. وشدد على مواصلة الموقف التركي الحازم من أجل إنهاء العزلة “الجائرة” المفروضة على القبارصة الأتراك، والاعتراف بمساواتهم في السيادة والمكانة الدولية.

واختتم أردوغان مقاله بالقول: “أؤمن من أعماق قلبي بأن القرن الـ21 سيكون قرن العالم التركي”. وأضاف أن قمة أنقرة ستفتح آفاقاً جديدة لتحقيق هذا الهدف، وستعزز فاعلية المنظمة في الساحة الدولية، وترسخ التضامن بين الدول الشقيقة. وتابع: “إن من أعظم واجباتنا هو تتويج مثال الوحدة الذي حافظنا عليه في قلوبنا طوال قرون بمنجزات دائمة، وترك عالم تركي أكثر قوة من جميع النواحي للأجيال المقبلة”.

يُذكر أن المنظمة تأسست في 3 أكتوبر 2009 تحت اسم “مجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية” بعد توقيع اتفاقية نخجوان بين تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان. وفي قمة باكو عام 2019، انضمت أوزبكستان ليصبح عدد الأعضاء خمس دول، إضافة إلى تركمانستان والمجر وجمهورية شمال قبرص التركية كأعضاء مراقبين. وفي قمة إسطنبول عام 2021، تقرر تغيير الاسم إلى “منظمة الدول التركية”.