عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

الرئيس الجزائري يربط نشر قوات في النيجر بحماية المصالح الحيوية والأمن القومي

31/10/2026 16:38

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم السبت الموافق 31 أكتوبر 2026، أن قرار إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر يأتي في إطار حماية المصالح الحيوية للجزائر ومتطلبات أمنها القومي، وذلك في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

جاءت تصريحات تبون في رسالة وجهها إلى الشعب الجزائري بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير (1954-1962)، حيث تطرق فيها إلى قرار نشر القوات في النيجر دون أن يسمي البلد بشكل مباشر.

التخويل الدستوري والتعاون مع النيجر

أوضح الرئيس الجزائري أن “التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار” – في إشارة إلى النيجر – “يترجم حرص الجزائر على مصالحها الحيوية، ويعكس اعتماد البعد الاستباقي باعتباره أحد محددات استراتيجية الأمن القومي في مواجهة الأوضاع الراهنة بالمنطقة”.

وأضاف تبون أن هذه الخطوة تأتي أيضاً “متسقة مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار الذي تستثمر الجزائر الجديدة في كنفه الموارد والمقدرات بقرارها السياسي السيادي المعبر عن روح نوفمبر”.

يذكر أن تبون كان قد قرر في 26 أكتوبر 2026 إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر بهدف حماية المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة بين البلدين، وذلك بعد مصادقة غرفتي البرلمان على القرار استناداً إلى أحكام دستور 2020.

وجاء القرار بناءً على طلب من السلطات النيجرية، ويُعد هذا أول انتشار للقوات البرية الجزائرية خارج البلاد منذ مشاركة الجيش الجزائري في حرب أكتوبر 1973 دعماً لمصر. ولم تعلن السلطات بعد عن عدد أفراد الوحدات المرسلة أو موعد انتشارها.

تتمثل أبرز المصالح الاقتصادية والطاقوية الجزائرية في النيجر في استثمارات شركة النفط الوطنية سوناطراك عبر فرعها الدولي، خصوصاً في مجال التنقيب عن المحروقات بمنطقة كفرا شمالي البلاد، إلى جانب الرهان الاستراتيجي على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالأراضي النيجرية، لنقل الغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية.

آثار الاستعمار والتوتر مع فرنسا

وفي الشق التاريخي من رسالته، وصف تبون الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي تعرضت له الجزائر (1830-1962) بأنه “وصمة عار في التاريخ الإنساني” بسبب انتهاكاته للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية.

وقال الرئيس الجزائري إن الجزائر عانت لأكثر من 130 عاماً من “سطو على الأرض، وعدوان على التاريخ، وطمس للهوية”، مضيفاً أن آثار الجرائم الاستعمارية لا تزال شاهدة في مختلف مناطق البلاد.

وأشار إلى أن كل شبر من الأراضي الجزائرية يحمل آثار الجرائم الاستعمارية، وأن مختلف مناطق البلاد شهدت ملاحم للمقاومة الشعبية التي لم تتوقف إلا لتندلع مقاومة أخرى، إلى أن جاءت ثورة نوفمبر 1954 لتشكل محطة فاصلة في تاريخ البلاد.

وأكد تبون أن الشعب الجزائري دفع أثماناً باهظة من أجل استقلال البلاد، مشدداً على أن رسالة نوفمبر ستظل حاضرة في ترسيخ الوطنية والوحدة الوطنية والحفاظ على سيادة الجزائر.

تأتي رسالة تبون في ظل استمرار التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ يوليو 2024، على خلفية إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب لتسوية نزاع إقليم الصحراء، باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، وهو ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس.

وتفاقمت الخلافات أيضاً بفعل ملفات ثنائية عالقة، في مقدمتها الهجرة وترحيل المهاجرين والتعاون القنصلي، إلى جانب الخلافات المرتبطة بملف الذاكرة والماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر والتجارب النووية، وهي قضايا ما تزال تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين رغم محاولات تقارب سابقة.