عاجل
١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026
الرياض +18°C

وزارة الحرس الوطني تعرض حلولاً تقنية متقدمة في مؤتمر «ليب 2026»

01/09/2026 03:01

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها مختلف القطاعات، لم تعد التقنية مجرد أدوات داعمة، بل تحولت إلى عنصر أساسي في بناء القدرات الأمنية والصحية، ورفع كفاءة الاستجابة، وتحسين إدارة الموارد، ودعم عمليات اتخاذ القرار. وانطلاقاً من هذا المفهوم، تشارك وزارة الحرس الوطني في مؤتمر «ليب 2026» بعرض مجموعة من الحلول والتقنيات التي تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي والنماذج الرقمية المتطورة لتعزيز الجاهزية الأمنية، وتطوير الرعاية الصحية، ورفع كفاءة العمليات والتخطيط المؤسسي.

منظومة أمنية متكاملة لرصد التهديدات والاستجابة لها

على صعيد المجال الأمني، تستعرض الوزارة منظومة المراقبة الأمنية والاستجابة للتهديدات، التي تهدف إلى تحقيق إدراك شامل للموقف التشغيلي، مما يسهم في رفع دقة الاستجابة وملاءمتها لمستوى التهديد. وتعتمد هذه المنظومة على مفهوم متقدم في التعامل مع المواقف الأمنية، لا يقتصر على رصد الحدث فحسب، بل يتجاوزه إلى تكوين صورة متكاملة تساعد في فهم الموقف وتقييم مستوى التهديد وتحديد الاستجابة المناسبة، مما يعزز الجاهزية ويرفع كفاءة التعامل مع المتغيرات.

أداة حساب المخزون لتحسين إدارة الموارد

في مجال إدارة الموارد والتخطيط المؤسسي، تقدم الوزارة أداة حساب المخزون كحل تقني يهدف إلى رفع مستوى التخطيط وتحسين استغلال الموارد. وتعكس هذه الأداة جانباً من توظيف التقنية في دعم الكفاءة المؤسسية، من خلال تحويل البيانات المرتبطة بالموارد إلى مؤشرات تساعد على التخطيط واتخاذ القرار بدقة أكبر.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

أما في القطاع الصحي، فإن نطاق توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي يمتد ليشمل مراحل مختلفة من رحلة المريض والمنظومة الطبية، بدءاً من التشخيص المبكر، مروراً بالتخطيط الاستباقي، وصولاً إلى الطوارئ والعيادات والعمليات الجراحية. ويبرز في هذا السياق نظام الكشف المبكر عن الجلوكوما باستخدام الذكاء الاصطناعي، الذي يستفيد من القدرات التحليلية للذكاء الاصطناعي لدعم اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، مما يسهم في تقليل مخاطر تأخر التشخيص وفقدان البصر. وهنا يتحول الذكاء الاصطناعي من مفهوم تقني إلى أداة ذات أثر مباشر، تساعد المختصين على اكتشاف مؤشرات المرض في وقت مبكر وتعزيز فرص التدخل المناسب.

ولا يتوقف توظيف الذكاء الاصطناعي عند التشخيص، بل يمتد إلى التخطيط الاستباقي وإدارة العمليات من خلال محرك التنبؤ والتخطيط الاستباقي في منصة MIMS، الذي يقدم نموذجاً للاستفادة من البيانات والقدرات التنبؤية في تحسين معالجة الطلبات وتوزيعها. ويهدف هذا المحرك إلى خفض معدل الرفض والإلغاء المتوقع من نطاق يتراوح بين 26.7% و33.8% إلى 3% و5%، إلى جانب اختصار المدة المتوقعة لمعالجة الطلبات وتوزيعها من أسابيع إلى ثوانٍ معدودة. ويمثل ذلك تحولاً في طريقة إدارة الطلبات، من نموذج يعتمد على المعالجة بعد وصول الطلب إلى نموذج أكثر استباقية يستفيد من البيانات والتنبؤ لتسريع الإجراءات وتحسين التوزيع ورفع كفاءة التخطيط.

تحسين خدمات الطوارئ والعيادات والعمليات الجراحية

في أقسام الطوارئ، حيث تمثل كل دقيقة قيمة، يأتي التوأم الرقمي لأقسام الطوارئ ليقدم نموذجاً متقدماً لمحاكاة بيئة الطوارئ وفهم تدفق المرضى والموارد، مما يساعد على تحسين العمليات ودعم القرارات التشغيلية. ويهدف هذا الحل إلى خفض مدة البقاء في قسم الطوارئ من أكثر من 7 ساعات في بعض المناطق إلى أقل من 4 ساعات، لتحول التقنية إلى وسيلة لتقليل الانتظار وتحسين تدفق المرضى ورفع كفاءة التعامل مع أحد أكثر مرافق الرعاية الصحية حساسية وحركة.

وتنتقل هذه الفكرة إلى نموذج العيادات الخارجية الجديدة، الذي يستهدف خدمة أكثر من 90% من المراجعين دون انتظار، مع حجز فوري وزمن انتظار يبلغ صفر دقيقة. ويعكس هذا النموذج توجهاً نحو إعادة تصميم رحلة المراجع اعتماداً على التقنية، بحيث تصبح الخدمة أكثر انسيابية، وتختصر الإجراءات وأوقات الانتظار، وتمنح المستفيد تجربة أكثر سرعة وكفاءة.

وفي مجال العمليات الجراحية، يأتي نظام iSURGE لإدارة قوائم انتظار العمليات ليقدم نموذجاً يركز على العدالة السريرية، وتقليل الانتظار، ورفع شفافية القرار، من خلال إدارة قوائم العمليات بصورة أكثر تنظيماً وارتباطاً بالأولوية السريرية، مما يدعم اتخاذ قرارات أكثر وضوحاً واتساقاً، ويعزز كفاءة الاستفادة من الموارد المتاحة.

تكشف هذه الحلول، رغم اختلاف مجالات استخدامها، عن توجه واحد يجمعها: تحويل البيانات إلى قدرة، والذكاء الاصطناعي إلى قرار، والتقنية إلى أثر. ففي المجال الأمني، تسهم التقنية في تعزيز الإدراك بالموقف ورفع دقة الاستجابة، وفي إدارة الموارد تدعم التخطيط وتحسين الاستغلال، وفي المجال الصحي تدعم التشخيص المبكر والتخطيط الاستباقي وتحسين تدفق المرضى وإدارة العمليات.

ولا تعمل هذه التقنيات بمعزل عن الإنسان، بل تعزز قدراته؛ فرجل الأمن يحتاج إلى رؤية أكثر شمولاً وأدوات تدعم سرعة استجابته، والممارس الصحي يحتاج إلى تقنيات تعزز قدرته على اتخاذ القرار، والمريض يحتاج إلى تشخيص أبكر وخدمة أسرع وانتظار أقل، فيما تحتاج المؤسسة إلى منظومات تجعل عملياتها أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية لما تستعرضه وزارة الحرس الوطني في «ليب 2026»: التقنية لا تقدم بوصفها غاية، وإنما باعتبارها قدرة تصنع أثراً يظهر في جاهزية أمنية أعلى، واستجابة أكثر دقة، وتشخيص يمكن أن يأتي في وقت أبكر، وانتظار يمكن اختصاره، وموارد يمكن استثمارها بصورة أفضل، وقرارات يمكن اتخاذها بسرعة ووضوح أكبر.

من الأمن إلى الصحة، ومن الرصد إلى التشخيص، ومن التخطيط إلى القرار، تقدم وزارة الحرس الوطني نموذجاً لتقنيات لا تكتفي بمواكبة عالم متغير، بل تسعى إلى بناء قدرات أكثر جاهزية للتعامل معه. ففي عالم تتغير فيه التحديات بسرعة، لا تكمن قيمة التقنية في حداثتها، بل في قدرتها على أن تجعل الاستجابة أذكى، والقرار أدق، والموارد أكثر كفاءة، والإنسان أكثر أماناً وصحة.