عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

المملكة تسجل ولادة أول مهر من الحمار البري الآسيوي منذ أكثر من قرن في محمية الأمير محمد بن سلمان

02/06/2026 09:00

سجلت جهود الحماية الفطرية في المملكة ولادة أول مهر من الحمار البري الآسيوي على أراضيها منذ أكثر من مئة عام، في خطوة تدل على عودة نوعٍ انقرض من معظم صحراء الجزيرة العربية. وقد حدث ذلك في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية.

ولادة المهر وتفاصيلها

أفادت المحمية أن المهر الذكر وُلد في شهر يونيو من العام الماضي، ضمن برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية الذي أطلقته لتوطين ثلاثة وعشرين نوعًا فطريًا في موائلها الطبيعية السابقة. وقد تم الإعلان عن ولادته بعد أن اجتاز المهر السنة الأولى من عمره، وهي المرحلة الأكثر حساسية، حيث لا يتجاوز معدل بقاء الصغار فيها 50٪.

خطط لمزيد من الولادات

تترقب المحمية ولادة مهرين إضافيين خلال هذا الشتاء، ما يعتبر مؤشراً إيجابياً على نجاح مساعي الحفاظ على هذا النوع. يأتي ذلك في ظل توقعات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بأن أعداد الحمار البري الآسيوي قد تنخفض بنسبة 90٪ بحلول عام 2050، مع بقاء أقل من 600 فرد فقط في البرية بعد أن صنفه في عام 2025 كنوع مهدد بالانقراض بشدة.

مسار إعادة التوطين

صرّح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن ولادة هذا المهر تمثل تتويجاً لعملية إعادة توطين تاريخية بدأت بنقل سبعة من الحمر البرية (خمسة إناث وذكران) من محمية الشومري للأحياء البرية في الأردن إلى المملكة في أبريل من العام السابق، وذلك ضمن شراكة استراتيجية مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة. وبعد وصولهم، وُلدت مهرة أنثى، تلاها محاولتان للولادة لم يحققا النجاح، مما يبرز التحديات التي تواجه عمليات إعادة التوطين في البرية.

حالة القطيع الحالي وأهداف المستقبل

يتكوّن القطيع الحالي في المحمية من ثماني أفراد: خمس إناث وثلاثة ذكور، بينهم صغار في مرحلة ما قبل البلوغ. وهو القطيع الوحيد من هذا النوع في المملكة. تسعى المحمية إلى بناء مجموعة حيوية شبه مستقرة ضمن برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية، وقد نجحت حتى الآن في توطين أربعة عشر نوعًا من أصل ثلاثة وعشرين نوعًا تاريخيًا، من بينها الوعل النوبي، والمها العربي، والغزال الإدمي، وغزال الريم، والأرنب البري العربي، والحمار البري الآسيوي.

حالياً تُركز المحمية على تعزيز التنوع الوراثي للقطيع، حيث تخضع أنثى جديدة قادمة من الأردن لإجراءات الحجر الصحي استعداداً للانضمام إلى القطيع في وقت لاحق من هذا العام، بهدف إنشاء مجموعتين منفصلتين للتكاثر وضمان استدامة طويلة الأمد وتنوع جيني أكبر.

يعكس هذا البرنامج رؤية متقدمة للحفاظ على البيئة تتخطى الحدود التقليدية، معتمداً على شراكات وطنية وإقليمية. وتعمل المحمية جنباً إلى جنب مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمحميات الملكية الأخرى، بالإضافة إلى مؤسسات أكاديمية مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن، لتبادل المعرفة وإجراء الأبحاث وبناء مجموعات قادرة على التكيف من الأنواع المهددة بالانقراض، سعيًا لتحقيق هدف إعادة توطين الحياة الفطرية في الجزيرة العربية.

للنشر و الاعلان