تواصل المملكة العربية السعودية مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة للفعاليات الكبرى، بدءاً من استضافة إكسبو 2030 وصولاً إلى تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2034، بالإضافة إلى الفعاليات الرياضية والثقافية وسياحة الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض الدولية. وتأتي هذه الخطوات في إطار التزامها بمستهدفات رؤية 2030، لتعزز حضورها على الساحة الدولية.
السلامة في قلب التخطيط للفعاليات
في صميم هذه المسيرة، تحتل قضية السلامة قائمة الأولويات، مدعومة باستثمارات متواصلة وتطوير مستدام لبروتوكولات ومعايير السلامة. غير أن حجم هذه الفعاليات وتنوعها يفرضان تحديات كبيرة في مجالي السلامة من الحرائق وحماية الأرواح، مما يستدعي اعتماد بروتوكولات متقدمة لإدارة الحشود تستند إلى المعرفة والتخطيط المحكم.
فالكثافة العالية للحضور، وتوافد زوار دوليين غير معتادين على طبيعة البيئة المحلية والظروف المناخية القاسية، إلى جانب البنية التحتية الحديثة، كلها عوامل تزيد الأمور تعقيداً. ولذلك، لا يمكن أن يقتصر التخطيط الفعال على البيئة العمرانية فحسب، بل يجب أن يشمل الأشخاص الموجودين داخلها.
وعي الجمهور: عنصر حاسم في سلامة الحشود
في حين تبقى أنظمة الرش الآلي، ومواد البناء المقاومة للحريق، ومسارات الإخلاء عناصر أساسية، فإن وعي الجمهور وجاهزيته وسلوكه تعد عوامل حاسمة لتحقيق نتائج آمنة. فعند وقوع حالة طوارئ، يتأثر مستوى السلامة بسلوك الأفراد بقدر ما يتأثر بكفاءة أنظمة إخماد الحرائق أو تصميم مخارج الطوارئ.
فالحشود الواعية تُخلي المواقع بسرعة وكفاءة أعلى مقارنة بغيرها. وعندما يتعرف الأفراد على مواقع المخارج وإشارات الطوارئ، ويدركون كيفية التصرف والاستجابة، تقل احتمالات الذعر أو حدوث تداعيات خطرة مثل التدافع أو الازدحام الشديد.
دروس من التاريخ: حوادث مأساوية تؤكد أهمية الوعي
يزخر التاريخ بأمثلة مؤلمة تؤكد عواقب غياب عنصري الوعي والتخطيط خلال حوادث الحريق. ففي عام 2022، أسفرت حادثة إيتايون في كوريا الجنوبية عن وفاة 159 شخصاً نتيجة تدافع الحشود في الشارع في غياب إدارة ميدانية فعالة. كما أدى حريق ملهى ستيشن الليلي في رود آيلاند إلى وفاة 100 شخص، لأن العديد منهم كانوا يجهلون مواقع مخارج الطوارئ المتاحة.
وفي الفترة الأخيرة، أظهر حريقٌ اندلع خلال احتفالات رأس السنة في جبال الألب السويسرية كيف يمكن للفعاليات الترفيهية الصغيرة أن تتحول إلى سيناريوهات إخلاء خطيرة حين يكون الحضور غير مستعد لهذا النوع من الحوادث. والدروس المستفادة واضحة؛ إذ لا توجد فعالية مهما صغر حجمها ولا مكان مهما بلغت حداثته، يمكن أن يستثنى من ضرورة تعزيز الوعي العام كعنصر أساسي في منظومة السلامة.
أولغا كاليدونيا – مديرة تطوير الأعمال الدولية في الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق






