عاجل
٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 10 يوليو 2026
الرياض +18°C

«النفس اللوّامة»: أمسية فكرية تستكشف صراع الذات البشرية

06/07/2026 01:01

نظمت صالون سيدات الرياض أمسية فكرية تحت عنوان «النفس اللوّامة»، حيث جمعت بين التأمل العقلي والروحاني. قدم الفعالية المدربة عبير العيد في مكتب مدينتي المعذر بالرياض، ولاحظ الحضور تفاعلاً ملحوظاً مع الأفكار التي طرحتها حول علاقة الإنسان بذاته وصراعه الداخلي بين الضعف والرجوع إلى السكينة.

فتح باب التأمل في معنى الطمأنينة

بدأت الأمسية بالحديث عن مفهوم الطمأنينة التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها بطرق مختلفة، مشيرة إلى أن الغربة الحقيقية قد تكمن داخل الفرد قبل أن تظهر في محيطه أو ظروفه. وأوضحت المدربة أن النفس البشرية تمر بلحظات ضعف وغضب ورغبة، رغم أن الإنسان قد يهوى الخير ويسعى للقرب من الله.

دور الوعي بالضعف في تكوين المعصية

أكدت عبير العيد أن الإغفال عن نقاط الضعف قد يغذي المعصية، فتزداد قوةً عندما يُعطى الإنسان لنفسه مجالاً لتساهل معها، ما يجعلها تتفوق على الإرادة. وأبرزت أن «النفس اللوّامة» تمثّل حالة يقظة داخلية لا تسمح للإنسان بالاستسلام للخطأ أو الغرق في الذنب دون مراجعة.

الصوت الداخلي كمنبه للضمير

أوضحت المتحدثة أن هذا الصوت هو ما يوقظ الضمير ويعيد الإنسان إلى مساءلة ذاته، فيدفعه إلى طرح أسئلة جوهرية حول الطريق الذي يسلكه، والمسافة بين ما يرغب فيه القلب وما يطمئن إليه الروح، وما يدركه العقل من حق.

الصراع بين الذات والطمأنينة

أوضحت المدربة أن «النفس اللوّامة» لا تعني بالضرورة وصول الإنسان إلى حالة طمأنينة مطلقة، بل قد تكون في جوهرها مصدر صراع يكشف اضطراب الفرد بين نفسه التي تدفعه نحو الخطأ وتزينه في عينه، والنفس التي تلومه وتذكره بأن ذلك الفعل لا يليق بقلب يعرف الله.

تناولت الأمسية كذلك طبيعة الصراع عندما يكون الإنسان على دراية بالحق، يخشى الله، ويحب الاستغفار، وربما يحرص على الصلاة والعمل الصالح، لكنه قد يخطئ عند لحظات ضعف أو رغبة أو غضب. وقدمت عبير العيد أن قيمة «النفس اللوّامة» تكمن في عدم تركها للإنسان يبتعد لفترة طويلة، بل تدفعه للعودة إلى المراجعة والتوبة كطريق دائم للنجاة.

أكدت المتحدثة أن اللوم الداخلي الصادق ليس عقوبة قاسية بقدر ما هو رحمة وعلامة حياة في القلب؛ فالإنسان الذي يندم بعد الخطأ، ويشعر بثقل الذنب، ويسعى للنهوض بعد السقوط، يحمل في داخله بذرة خير قد تعيده إلى الطريق.

من هنا تبرز أهمية تربية النفس ومجاهدتها لتصبح أقوى من الرغبات العابرة، وتثبت أمام ما يجرّ إلى الضعف. واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن الطمأنينة لا تتحقق بمجرد الرغبة، بل تستلزم وعياً ومجاهدة ومراجعة مستمرة.

وعند إيقاظ الإنسان من غفلته، تمنحه «النفس اللوّامة» فرصة جديدة للعودة إلى الله وإعادة بناء علاقته بذاته بروح أكثر صدقاً ونقاء. وأعرب الحضور عن تقديرهم للصالون ودوره في رعاية مثل هذه اللقاءات التي تغني الوعي وتفتح مجالاً للحوار والتأمل في قضايا الإنسان والروح والسلوك.