عاجل
٤ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 20 يوليو 2026
الرياض +14°C

السعودية تعزز دورها في حوكمة الذكاء الاصطناعي خلال الحوار العالمي بجنيف

تستمر المملكة العربية السعودية في تعزيز حضورها كعضو فاعل على الساحة الدولية لتحديد مستقبل تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال مشاركتها الفاعلة في الحوار العالمي الذي تنظمه الأمم المتحدة في جنيف، وذلك على هامش القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة لعام 2026. يأتي ذلك في ظل مناقشات متعددة تدعو إلى ضرورة وضع أطر تنظيمية واضحة للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تسارع تطور هذه التقنيات وتزايد المخاوف المتعلقة بالاستخدام غير المسؤول.

جلسة جانبية برعاية سدايا في مركز Palexpo

تنظم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بالتعاون مع المركز الدولي للأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE) ومنظمة التعاون الرقمي (DCO) جلسة جانبية خلال فعاليات الحوار العالمي للذكاء الاصطناعي. ستُعقد الجلسة في مركز Palexpo بجنيف، وتحمل عنوان “ذكاء اصطناعي مسؤول وموثوق من أجل الازدهار: من المبادئ إلى التطبيق”. تهدف الجلسة إلى استكشاف طرق تحويل مبادئ حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى حلول واقعية تدعم التنمية الرقمية المستدامة.

دراسة استشرافية صادرة عن سدايا

في إطار الجهود المستمرة، أطلقت سدايا دراسة استشرافية بعنوان “استشراف حوكمة الذكاء العام الاصطناعي.. الوضع الحالي والتطلعات المستقبلية”. تقدم الدراسة تصورًا علميًا متكاملاً حول مفهوم الذكاء الاصطناعي العام، وتستعرض المشهد العالمي للحوكمة، كما تحلل السيناريوهات المحتملة لتطور هذه التقنية. وتضمِّن توصيات عملية موجهة إلى صانعي القرار لتبني نهج مسؤول وأخلاقي في التعامل مع الذكاء الاصطناعي.

تحديات النظم التنظيمية العالمية

تشير الدراسة إلى غياب أطر تنظيمية دولية أو وطنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي العام، رغم وجود مبادرات متعددة تتناول حوكمة الذكاء الاصطناعي بصورة عامة. وهذا النقص يبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير أطر مرنة تتماشى مع وتيرة الابتكار التقنية المتسارعة. كما توضح الوثيقة اختلاف النماذج التنظيمية بين الدول، وتبرز دور الشركات التقنية الكبرى في صياغة سياسات استباقية لإدارة مخاطر النماذج المتقدمة وضمان نشرها بصورة آمنة.

سيناريوهات مستقبلية ومقترحات دولية

تناقش الدراسة مجموعة من السيناريوهات المستقبلية لتطور الذكاء العام، بما في ذلك مقترحات بإنشاء وكالة دولية متخصصة أو تشكيل اتحاد دولي لتطوير التقنية. كما تُطرح نماذج حوكمة لامركزية، ما يعكس أهمية التوصل إلى توافق دولي يسمح بالاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي مع الحد من مخاطره. وتستعرض الجهود السعودية في بناء منظومة حوكمة متقدمة، والتي تشمل إصدار مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإرشادات للذكاء الاصطناعي التوليدي، وإطار لتبني التقنية، بالإضافة إلى إطار وطني لإدارة المخاطر وسلسلة من الأدلة والوثائق التنظيمية التي تدعم الاستخدام الآمن والمسؤول وفقًا لأفضل الممارسات العالمية.

من خلال مشاركتها المتواصلة في الحوار الدولي بجنيف، تجدد المملكة التزامها بتعزيز التعاون العالمي ودعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ساعية إلى صياغة أطر تنظيمية تدعم الاستخدام المسؤول والمستدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتؤكد بذلك دورها كشريك دولي فعال في توجيه مستقبل حوكمة هذه التقنية لصالح البشرية جمعاء.