عاجل
١٠ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 26 يوليو 2026
الرياض +18°C

الملح الخفي يجهد وظائف الكلى: تحذير طبي من استهلاك الصوديوم الزائد

حذر الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، استشاري أول أمراض الكلى، من الإفراط في تناول الملح، مشيراً إلى أن هذه العادة الغذائية الشائعة تُعد من أهم الأسباب التي تسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى على الصعيد العالمي. وأوضح أن الكثير من الناس يستهلكون كميات كبيرة من الملح يوميًا دون إدراك ذلك، نظراً لتواجده بنسب مرتفعة في الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة.

دور الصوديوم في الجسم وتحوله إلى خطر صحي

أوضح الدكتور شاهين أن الصوديوم، المكوّن الأساسي للملح، يلعب دورًا حيويًا في تنظيم سوائل الجسم، نقل الإشارات العصبية، والحفاظ على وظائف العضلات. غير أن استهلاك هذه المادة بما يفوق الحاجة الفسيولوجية يتحول إلى عامل خطر يهدد الصحة.

تأثير الملح المفرط على الكلى

تشير الخبرة الطبية إلى أن الكليتين تتعرضان لأكبر قدر من الضغط عندما يزداد تناول الملح، إذ يقع على عاتقهما تنظيم مستويات الصوديوم وطرد الزائد منه عبر البول. ومع الزيادة المستمرة في المدخلات الصوديومية، تُجبر الكلى على العمل بجهد أكبر للحفاظ على توازن السوائل، مما قد يضعف كفاءتها بمرور الوقت ويزيد احتمالية تطور أمراض الكلى المزمنة، خاصةً لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو السكري.

العلاقة بين الصوديوم وارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته

أشار الدكتور شاهين إلى أن ارتفاع تركيز الصوديوم في الدم يسبب احتباس السوائل وتضخم حجم الدم داخل الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى رفع ضغط الدم وبالتالي وضع ضغط إضافي على القلب والكلى معًا. واستمر هذا الوضع لفترات طويلة قد يسرّع من تدهور وظائف الكلى ويزيد من خطر حدوث مضاعفات صحية خطيرة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم ترتبط بارتفاع ضغط الدم وتفاقم أمراض القلب والكلى والسكتات الدماغية.

الأبحاث الحديثة وتوصيات الحد من الملح

لم تعد الأبحاث الحديثة تقتصر على تحذير الصلة بين الملح وارتفاع ضغط الدم، بل أكدت صلته المباشرة بصحة الكلى. فقد نشرت جامعة أكسفورد مراجعة علمية في عام 2024 استعرضت عددًا من الدراسات حول مرضى الكلى المزمنة، موضحةً أن الاستهلاك المفرط للملح يسرّع من تدهور وظائف الكلى ويزيد من مخاطر المضاعفات القلبية والوعائية. وتعتمد توصيات منظمة الصحة العالمية على هذه الدراسات الدولية لتؤكد أن تقليل استهلاك الملح يحافظ على صحة القلب والكلى ويحد من الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

تحدد المنظمة الحد الأقصى للملح اليومي للبالغين عند خمسة جرامات تقريبًا، ما يعادل ملعقة شاي صغيرة، أو ما لا يتجاوز ألفي ملليغرام من الصوديوم. ورغم ذلك، يتجاوز كثير من الناس هذه الكمية بسهولة نتيجة الاعتماد على الوجبات الجاهزة، المعلبات، اللحوم المصنعة، الصلصات، والمخبوزات التجارية الغنية بالصوديوم.

يشير الدكتور شاهين إلى أن المشكلة لا تقتصر على الملح المضاف إلى الطعام فحسب، بل تشمل ما يُسمى بـ«الملح الخفي» المتواجد في العديد من المنتجات الغذائية التي يستهلكها الناس يوميًا دون وعي بمحتواها الصوديومي.

نصائح عملية للحد من استهلاك الملح

وجه الدكتور شاهين مجموعة من الإرشادات للحد من الأضرار الناجمة عن الصوديوم، من بينها قراءة الملصقات الغذائية قبل الشراء، اختيار الأطعمة ذات محتوى صوديوم منخفض، تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، وزيادة استهلاك الخضروات والفواكه الغنية بالبوتاسيوم. كما دعا إلى استبدال الملح بالأعشاب الطبيعية والتوابل لإضفاء النكهة، وتجنب وضع المملحات على مائدة الطعام لتقليل الإضافة العفوية للملح.

اختتم الدكتور شاهين حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال هو الأساس للحفاظ على الصحة، مشددًا على أن خفض استهلاك الملح لا يعني التخلي عنه تمامًا، بل الالتزام بالكميات الموصى بها طبياً. فالعادات اليومية البسيطة هي التي تصنع الفارق الكبير في صحة الإنسان على المدى الطويل.