اندلع حريقٌ داخل مسكنٍ في قرية النجامية بمحافظة الطوال بجازان، عقب حدوث عطلٍ كهربائي في جهاز تكييف الهواء، ما أدى إلى انتشار ألسنة اللهب سريعًا داخل أرجاء المنزل وتكثف الدخان خلال دقائق معدودة، محولاً الهدوء إلى حالة طارئة.
تفاصيل الانفجار وبدء الإنقاذ
أفاد مصدر مطلع على الوقائع لوكالة «الوطن» أن الأم كانت في مطبخ المنزل تُحضر الطعام عندما أبلغها طفلها الصغير، حافظ، البالغ من العمر عامين، باشتعال النار. استجابت الأم على الفور بإيقاظ أبنائها وإخراجهم من المنزل، إلا أن الطفل فارس، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، وشقيقه عبدالله، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزالان محاصرين داخل المسكن.
محاولة شقيق أكبر سناً لإنقاذ الآخرين
الشاب محمد، الذي يبلغ من العمر أربعة عشر عامًا، طالب في الصف الثاني المتوسط، لم يتردد في العودة إلى داخل المنزل بعد خروجه الأول، سعيًا لإنقاذ شقيقيه من الخطر المتصاعد. على الرغم من تفاقم النيران وشدة الدخان، استمر في محاولاته.
انحباس داخل الغرفة وإغلاق الباب
مع اشتداد النار وسقوط إحدى البلاطات الجبسية قرب المدخل، وجد محمد وعبدالله نفسيهما محاصرين داخل المنزل، فتوّجّا إلى إحدى الغرف وأغلقا بابها بإحكام في محاولة لتقليل تدفق الدخان. في الوقت نفسه، لجأ الطفل فارس إلى دورة المياه هربًا من اللهب، لكن كثافة الدخان وسرعة انتشار الحريق منعت شقيقه من الوصول إليه.
نتائج الحادث وتداعياته
أفادت التحقيقات الأولية أن سبب الوفاة كان الاختناق نتيجة استنشاق الدخان السميك داخل موقع الحريق. فقدت الأسرة ثلاثة من أبنائها في هذا الحادث المؤلم، ما دفع السكان إلى التجمّع في موقع الحريق لتوديع الضحايا وإقامة مراسم جنازة مهيبة في مقبرة النجامية.
من جانب آخر، قدم سمو أمير منطقة جازان، الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، ونائبه الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي، تعازيهما الحارة لأحمد بن محمد النجمي، والد الضحايا، خلال زيارة سموهما إلى منزل العائلة في محافظة الطوال، سائلين الله أن يتغمد الفقيدين بواسع رحمته.
عبر أحمد النجمي عن شكره وامتنانه للأمير ونائبه على مواساتهما، داعيًا الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهما. وأثّرت الفاجعة بعمق في نفوس أهالي المنطقة، الذين استذكروا تضحية الشاب محمد عندما عاد إلى قلب الخطر في سعيه لإنقاذ شقيقيه، ما رسّخ في الذاكرة المحلية مشهدًا إنسانيًا سيظل يذكره المجتمع كواحد من أقسى التجارب التي عايشتها القرية.






