عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

أربع تحديات تواجه عمليات المسافنة في الموانئ السعودية

09/06/2026 15:02

يمثل زمن الترانزيت التحدي الأول في مجال المسافنة، إذ أن كل ساعة تأخير تترجم إلى زيادة في التكلفة وفرض غرامات على الخط الملاحي. يعود السبب إلى ازدحام الرصيف أو تأخر وصول السفينة الأم أو السفينة المغذي، مما يؤدي إلى بقاء الحاوية في الميناء لمدة تصل إلى 35 يوماً بدلاً من خمسة أيام فقط، ما يفقد الإعفاء ويترتب عليه غرامات تخزين وفقدان ثقة العملاء.

التحدي الأول: زمن الترانزيت والمعالجة المزدوجة

عملية المسافنة تتطلب مناولة مزدوجة تشمل تفريغ الحاوية من السفينة الأولى ثم تحميلها على السفينة الثانية. إذا كانت الرافعات مشغولة بسفن الوارد، فإن سفن المسافنة تنتظر دورها، خاصة في الموانئ التي تشهد كثافة عالية من سفن الحاويات العملاقة، ما يؤثر على إجمالي عدد الرافعات والمعدات المتاحة.

التحدي الثاني: القضايا المالية والتسعيرية

هناك حرب أسعار بين الموانئ المنافسة لأن المسافنة سلعة سهلة النقل؛ عندما يخفض أحد الموانئ رسوم المناولة بنسبة 10 ٪، يتجه الخط الملاحي فوراً إلى ذلك الميناء، مما يضطر الموانئ الأخرى إلى وضع تسعيرة تنافسية للحفاظ على حصتها. كما يلعب تقلب أسعار الوقود دوراً أساسياً؛ إذ تلغي الخطوط الملاحية عمليات المسافنة عند ارتفاع التكلفة وتفضل الخطوط المباشرة، مما يجعل الميناء المنافس عرضة لتقلبات الوقود. علاوة على ذلك، تؤثر رسوم التخزين بعد انتهاء فترة الإعفاء، حيث تكون مدة الإعفاء للحاويات 30 يوماً من تاريخ التفريغ؛ إذا تأخر الحاوية يوماً واحداً تبدأ الغرامات اليومية، ما يزيد العبء المالي على الشركات.

التحدي الثالث: التنافسية والجغرافية

التنافس على الإعفاءات وغيرها من المزايا يجذب الخطوط الملاحية، بينما تراهن الموانئ على التطوير المستمر عبر الاستفادة من العمق المائي والقدرة الاستيعابية. على سبيل المثال، لا تستطيع السفن العملاقة التي تحمل 24 ألف حاوية الرسو في موانئ يقل عمقها عن 18 متراً، مما يفرض على الموانئ ضرورة التطوير المستمر لتجنب عزوف الخطوط الملاحية الكبيرة عنها.

التحدي الرابع: القضايا التشريعية واللوجستية

على الرغم من أن المسافنة معفاة جمركياً، فإن الجمارك تطلب ضمانات قوية لمنع تسرب البضاعة للسوق المحلي، وتعقيد هذه الضمانات يؤخر إخلاء الحاوية. بالإضافة إلى ذلك، تدفع المخاطر الأمنية والجيوسياسية في البحر الأحمر أو الخليج الخطوط الملاحية إلى تجنب بعض الموانئ وتغيير مساراتها بالكامل.

تكمن أهمية عمليات المسافنة في تحويل الموانئ إلى “مراكز لوجستية عالمية”، ما يقلل من زمن الرحلات، يسهل تدفق البضائع، ويشجع الخطوط الملاحية على استحداث مسارات جديدة. في هذه العملية تُفرغ الحاويات من السفينة الأولى وتوضع مؤقتاً على أرصفة الميناء، ثم تُحمل مباشرة على سفينة أخرى متجهة إلى الوجهة النهائية.

المسافنة (Transshipment) في الشحن البحري والخدمات اللوجستية تعني نقل البضائع أو الحاويات من سفينة إلى أخرى داخل الميناء لاستمرار رحلتها إلى الوجهة النهائية، وتستعمل أحياناً كبديل للعبور المباشر (الترانزيت) بهدف خفض تكلفة النقل أو ربط خطوط ملاحية مختلفة.

أكد الدليل الإرشادي “المسافنة” الصادر عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن مزايا المسافنة تشمل تنمية الحركة التجارية وزيادة مرونة العمليات اللوجستية في الفسح والتخزين وإعادة التصدير، مع إتاحة خيارات متعددة للمستوردين والمصدرين، بالإضافة إلى تطوير الخدمات الجمركية التي تسهم في جعل المملكة منصة لوجستية عالمية، وتيسير إجراءات الاستيراد والتصدير للشحنات الواردة لمناطق المسافنة، ورفع كفاءة التبادل التجاري.

وأوضحت الهيئة العامة للموانئ أن أجور التخزين لبضائع الترانزيت والمسافنة تحتسب من وقت تفريغ البضاعة حتى خروجها الفعلي من الميناء وفقاً للطابع الزمني المعتمد في الأنظمة التشغيلية بالميناء، وتخضع مختلف أنواع البضائع (عدا الحاويات والمسطحات والمقطورات) الواردة بنظام الترانزيت أو المسافنة لنظام رسوم وأجور خدمات الموانئ.

وشددت الهيئة على عدم وجود فترات إعفاء من أجور التخزين لباقي أنواع البضائع الخاضعة حتى خروجها من الميناء، باستثناء ما ورد بشأن رسوم الحاويات والمسطحات والمقطورات في بنود نظام رسوم وأجور خدمات الموانئ. وفترات الإعفاء من أجور التخزين في خدمات الموانئ السعودية هي المدة المسموح بها لبقاء البضاعة أو الحاوية داخل الميناء دون احتساب رسوم أرضيات أو تخزين؛ بعد ذلك تبدأ الرسوم بالعد اليومي.

حسب لائحة الهيئة العامة للموانئ “موان”، فإن إعفاء الحاويات الواردة يبلغ خمسة أيام من تاريخ تفريغ الحاوية من السفينة (يوم التفريغ بالإضافة إلى أربعة أيام عمل تالية)، وبعد اليوم الخامس تبدأ أجور التخزين. أما الحاويات الصادرة فإعفاؤها عشرة أيام تبدأ قبل تاريخ إبحار السفينة المجدول لتوفير وقت كافٍ للمصدرين لتجهيز الشحن. وإعفاء البضائع العامة والسائبة كذلك عشرة أيام من تاريخ التفريغ، وإعفاء السيارات والمعدات عشرة أيام من تاريخ التفريغ، وإعفاء الحاويات الفارغة عشرين يوماً للحاويات الفارغة الواردة، وإعفاء البضائع الخطرة ثلاثة أيام فقط بسبب طبيعتها الخاصة، وإعفاء الحاويات المبردة ثلاثة أيام، وبعدها تُفرض رسوم تخزين بالإضافة إلى رسوم كهرباء يومية.

الإعفاء يُحتسب بأيام العمل الرسمية؛ الجمعة والسبت والعطل الرسمية عادةً لا تُحتسب إذا صادفت داخل فترة الإعفاء. إذا تأخر الفسح بسبب إجراءات الجمارك أو الجهات الرقابية، يمكن طلب تمديد الإعفاء بخطاب رسمي مسبب، والموافقة غير مضمونة وتخضع لتقدير الميناء. بعد انتهاء الإعفاء، تصبح أجور التخزين تصاعدية؛ كلما زادت مدة التأخير ارتفع السعر اليومي.

وأجور التخزين لبضائع “الترانزيت والمسافنة” في الموانئ السعودية تختلف عن البضائع المحلية لأن الهدف منها تشجيع الموانئ السعودية كمحور لوجستي؛ و”موان” تمنحها معاملة خاصة برسوم أقل وفترات إعفاء أطول، حيث تبلغ فترة الإعفاء لحاويات المسافنة ثلاثين يوماً من تاريخ التفريغ، بينما بضائع الترانزيت تبلغ أربعة عشر يوماً من تاريخ التفريغ، وحاويات المسافنة المبردة عشرة أيام فقط مع إضافة رسوم كهرباء من اليوم الأول.

العوامل الأساسية التي تُحدد التكلفة الإجمالية تشمل رسوم المناولة في المحطة (THC)، وهي الرسوم التي تفرضها رافعات الميناء لتفريغ الحاوية من السفينة الأولى إلى الرصيف ثم إعادة شحنها على السفينة الثانية، وتتراوح عادةً بين 100 إلى 300 دولار أمريكي لكل حاوية حسب الميناء وسياساته. إضافة إلى خدمات النقل الإضافية داخل الميناء إذا تطلبت الشحنة النقل بين ساحات الميناء أو المحطات المختلفة، تُفرض رسوم إضافية، وكذلك رسوم التخزين والأرضيات؛ حيث تمنح معظم الموانئ “فترة إعفاء مجانية” لحاويات المسافنة لتشجيع الحركة اللوجستية، بالإضافة إلى تكلفة الشحن البحري الإجمالية التي تدخل فيها تكلفة المسافنة كجزء من سعر الشحن الإجمالي الذي تدفعه الشركة الناقلة. في كثير من الأحيان يكون الشحن عبر المسافنة أرخص من خطوط الشحن المباشرة بنسبة تتراوح بين 20 ٪ إلى 40 ٪، لأن السفن الكبيرة تنقل كميات ضخمة لموانئ رئيسية (مراكز تجميع)، ما يقلل المصاريف.

ويتحمل الخط الملاحي جميع رسوم المناولة والتخزين للميناء، ثم يعمد إلى تحميل التكلفة على العميل النهائي ضمن بند “رسوم المسافنة” في بوليصة الشحن. أما إذا تحولت البضاعة من مسافنة إلى “وارد محلي”، فإن المستورد يتحمل التكاليف المباشرة، وبالتالي يتحمل كل رسوم الميناء بالإضافة إلى الجمارك وضريبة القيمة المضافة من تاريخ التحويل.

وبالنسبة لأجور التخزين لبضائع الترانزيت والمسافنة للحاويات والمسطحات والمقطورات، فإن الحاوية 20 قدماً تبلغ 6 ريالاً/اليوم من اليوم الحادي عشر إلى الأربعين، و12 ريالاً/اليوم من اليوم الحادي عشر إلى الأربعين، و30 ريالاً/اليوم للحاوية 20 قدماً و60 ريالاً/اليوم للحاوية 40 قدماً من اليوم 41 إلى 50، و60 ريالاً/اليوم للحاوية 20 قدماً و120 ريالاً/اليوم للحاوية 40 قدماً من اليوم 51 إلى 60، و300 ريالاً/اليوم للحاوية 20 قدماً و400 ريالاً/اليوم للحاوية 40 قدماً من اليوم 61 وما فوق.

وبخصوص أجور التخزين لباقي أنواع بضائع الترانزيت والمسافنة، فإن القيمة تبلغ 10 ريالات للطن/اليوم.

للنشر و الاعلان