عاجل
٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 10 يوليو 2026
الرياض +18°C

تمكين المرأة السعودية في القطاع غير الربحي يدفع نمواً غير مسبوق

تمكين المرأة في القطاع غير الربحي

في ظل التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها المملكة، برزت المرأة السعودية كشريكة أساسية في التنمية وصانعة أثر في المجال غير الربحي. هذا التحول جاء بدعم من رؤية 2030 التي تتوافق مع طموحات المرأة، مما أدى إلى زيادة حضورها في المواقع القيادية وتوسع أدوارها المهنية وتغير نوع المبادرات التي تقودها لتصبح اليوم عنصراً محورياً في بناء مجتمع أكثر وعياً وتكافلاً واستدامة.

نمو القطاع والمؤشرات الرئيسية

شهد القطاع غير الربحي في المملكة نمواً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً ببرامج التحول الوطني ودعم القيادة. وفقاً لتقرير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لعام 2025 الصادر في 30 يونيو، ارتفع عدد المنظمات غير الربحية بنسبة تزيد عن 341% مقارنة بالأعوام السابقة ليصل إلى 7200 منظمة بنهاية 2025. وزاد عدد المنظمات المتخصصة التي تدعم الأولويات الوطنية إلى 5495، أي ما يعادل 96.8% من الإجمالي. كما بلغ إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 1.40% بقيمة تقارب 66 مليار ريال. ارتفع عدد العاملين في القطاع إلى 141 432 مقابل لا يزيد عن 19 200 في عام 2017. تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون خلال العام نفسه، بينما بلغت القيمة الاقتصادية للتطوع للفرد يومياً 305 ريال بعد أن كانت لا تتجاوز 4 ريال في عام 2018. ارتفع عدد الفرص التطوعية المتاحة لسكان المملكة إلى حوالي 552 ألف فرصة مقارنة بـ43 ألف فرصة فقط في عام 2018. بلغ عدد الساعات التطوعية أكثر من 80 مليون ساعة وفق التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 لعام 2024. كما تجاوز عدد المتطوعين في خدمة ضيوف الرحمن 184 ألف متطوع في 2025 مقارنة بعام 2024 بنمو قدره 20%. ارتفع الإنفاق التنموي داخل إجمالي إنفاق القطاع غير الربحي إلى 6.1 مليارات ريال مقابل نحو 1.6 مليار ريال في عام 2017. ووصلت نسبة رضا المستفيدين في خدمات المنظمات غير الربحية إلى قرابة 90% مقارنة بنسبة الأساس البالغة 73% في عام 2019.

القيادة وصنع القرار

أكدت المدير التنفيذي لجمعية صعوبات التعلم الدكتورة فردوس جبريل فلاته لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن هذا النمو عكس مشاركة المرأة التي أصبحت جزءاً أصيلاً من منظومة العمل التنموي سواء في القيادة أو التنفيذ أو التطوع، مبينة أن المبادرات النسائية شملت التعليمية والتوعوية، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والتمكين الاقتصادي للأسر المنتجة، والصحية والوقائية، والثقافية وحفظ التراث، وبرامج الطفولة والأسرة. وأشارت رئيس مجلس إدارة اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بمنطقة الرياض صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد بن سعود لوكالة الأنباء السعودية (واس) إلى أن الاهتمام بالمرأة في المملكة مبدأ استراتيجي راسخ منذ تأسيس الدولة، وأن القيادة السعودية آمنت دوماً بأن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بمشاركة جميع أبنائه وبناته. وذكرت أن متابعة حركة مشاركة المرأة في القطاع غير الربحي تظهر أن vistion 2030 حولت حضورها من مستفيد في الغالب إلى مساهم كبير في توجيه القطاع نحو الاستدامة ونقل برامجه من الممارسات الرعوية إلى الممارسات الممكنة للاستدامة المالية. وأكدت أن هذا التحول فتح المجال أمام المرأة للمشاركة الفاعلة في تمكين مبادرات القطاع وبرامجه ومشاريعه، مبينة أن الأرقام تعكس إسهام المرأة في الأوقاف، والعمل الخيري، والإنساني، والإغاثي، والمسؤولية الاجتماعية، والتطوع. وأضافت أن مشاركة المرأة ساعدت على توجيه مسار الأوقاف لدعم القطاع غير الربحي والإسهام في دعم الناتج الوطني الذي بلغ وفق تقرير رؤية المملكة لعام 2025 نسبة 1.4%. وأظهر بيانات المرصد الوطني للمرأة أن مؤشر مشاركة المرأة في التنمية بلغ 73 نقطة لعام 2023 مع ارتفاع ملحوظ في المحور الاقتصادي (59 نقطة) والاجتماعي (80 نقطة)، ما يعكس توسع حضورها في القطاعات التنموية ومنها القطاع غير الربحي. وتقارير المركز الوطني تشير إلى أن نسبة المنظمات المتخصصة التي تدعم الأولويات التنموية بلغت 92%، وهي بيئة أتاحت للمرأة فرصاً أكبر لتولي مناصب قيادية سواء في مجالس الإدارات أو إدارة البرامج. وأوضحت الأميرة نورة أن مشاركة المرأة في إدارة وقيادة منظمات القطاع غير الربحي تشهد زيادة مضطردة بفضل برامج التمكين الوطنية ومستهدفات رؤية 2030 لتعزيز دور المرأة في التنمية المستدامة. وبينت مستشار نائب رئيس جامعة الملك سعود للمشاريع الدكتورة ملك يحي قطان لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن ما حققته المرأة في العقد الأخير تجاوز مفهوم التمكين التقليدي إلى مرحلة أشد نضجاً وأكثر تأثيراً تتمثل في صناعة الأثر وقيادة التحول، موضحة أن القطاع غير الربحي يمثل أحد أبرز النماذج التي تجسد هذا التحول حيث انتقلت المرأة من أدوار التنفيذ والمشاركة إلى أدوار القيادة والتخطيط وصناعة القرار. ولفتت إلى وجود مؤسسات وطنية رائدة في إعداد جيل جديد من القيادات النسائية القادرة على إدارة المبادرات التنموية والمشاريع الإستراتيجية وابتكار حلول مستدامة للتحديات المجتمعية مثل جمعية النهضة، ومؤسسة الوليد للإنسانية، ومؤسسة مسك وغيرهم. وأكدت مديرة المرصد الوطني للمرأة الدكتورة سناء محسن العتيبي لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن عام 2025 مثّل مرحلة نوعية في مسار تمكين المرأة السعودية، مشيرة إلى أن ما تحقق خلال العام يعكس حراكاً تنموياً متسارعاً في ظل رؤية المملكة 2030 التي جعلت الاستثمار في الإنسان محوراً رئيساً في التنمية الوطنية. وأوضحت أن تمكين المرأة لم يعد مجرد أرقام أو تقارير بل أصبح أثراً تنموياً ملموساً تدعمه مؤشرات رسمية تؤكد التقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مبينة أن مؤشرات الأداء لرؤية المملكة 2030 أظهرت ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.2%، بينما بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات (15 سنة فأكثر) 36.3%، وهو ما يعكس تنامي اندماج المرأة في النشاط الاقتصادي واتساع فرص مشاركتها. وفي جانب التمكين القيادي أشارت العتيبي إلى ارتفاع نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، بما يؤكد تنامي الثقة بقدرات المرأة وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، كما سجّل معدل البطالة بين السعوديات انخفاضاً تاريخياً مدعوماً بسياسات العمل المرن والعمل عن بُعد التي أسهمت في توسيع فرص المشاركة.

الأدوار المهنية الجديدة والابتكار

لم يعد دور المرأة في القطاع غير الربحي مقتصراً على العمل التطوعي التقليدي، بل توسّع ليشمل إدارة المشاريع التنموية، وتحليل البيانات الاجتماعية، وتصميم البرامج المجتمعية، وقيادة الاستدامة المالية، والإشراف على الحوكمة والامتثال، وغيرها من المجالات. وتشير بيانات المركز الوطني إلى تدريب وتأهيل 30 ألفاً من العاملين في القطاع، بينهم نسبة كبيرة من النساء، مما يعزز جاهزيتهن لتولي أدوار متقدمة. ورأت مستشارة إدارة المشاريع الدكتورة ملك قطان لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن من أبرز التحولات التي يمكن ملاحظتها هي انتقال المرأة من الأدوار التقليدية المرتبطة بالتنفيذ الميداني أو العمل التطوعي المباشر إلى أدوار إستراتيجية أكثر تأثيراً تشمل عضوية ورئاسة مجالس الإدارة واللجان المتخصصة، وتطوير الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، وإدارة المحافظ والمشروعات التنموية الكبرى، وتصميم مؤشرات الأداء وقياس الأثر الاجتماعي، وتطوير نماذج الاستدامة المالية، وتنويع مصادر الدخل، وإدارة برامج الاستثمار الاجتماعي والأوقاف، وقيادة مبادرات الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية. وأضافت الدكتورة فردوس فلاته لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن من خلال قيادة المرأة للعديد من البرامج التنموية أسهمت في تطوير مبادرات نوعية في التعليم والصحة والدعم النفسي والاجتماعي والتدريب المهني وريادة الأعمال المجتمعية، وقد أظهرت مؤشرات القطاع ارتفاع مستوى رضا المستفيدين إلى 90% مع توجيه أكثر من 75% من الإنفاق نحو البرامج التنموية المباشرة وهو ما يعكس تنامي كفاءة القطاع في تحقيق الأثر الاجتماعي المستدام. وعن انتقال المرأة من الأدوار التقليدية إلى الإستراتيجية قالت صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد بن سعود لوكالة الأنباء السعودية (واس) إن المبادرات والبرامج والمشاريع الموجهة لتمكين المرأة في القطاع غير الربحي والمنطلقة من مستهدفات رؤية المملكة 2030 أسهمت في تغيير دورها من الممارسات التقليدية إلى الممارسات المؤسسية المستدامة، من خلال تطوير قدراتها في مجالات تُسهم في الاستدامة سواء في مجال إدارة المشاريع، أو بناء وتحليل البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في التطوير، وكذلك تمكين المرأة في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر، كما أن تطوير التشريعات ساهم في تغيير الدور الذي تقوم به المرأة في القطاع غير الربحي. وتحدثت عن الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمشاركة المرأة مبينة أن المرأة أسهمت في رفع جودة الحياة عبر مبادرات نوعية تستهدف تمكين الفئات المتعففة، ودعم ذوي الإعاقة، وتعزيز الوعي الصحي، وحماية البيئة، ودعم الطفولة والشباب، كما ساهم القطاع غير الربحي بنسبة 0.99% من الناتج الإجمالي لعام 2024، متجاوزاً المستهدف الفعلي ومتجهاً نحو تحقيق هدف 5% بحلول 2030. وتشير بيانات المرصد الوطني للمرأة إلى ارتفاع مشاركة المرأة في التنمية عبر محاور التعليم والصحة والاجتماع، مما يعكس أثرها المتنامي في المجتمع. وشددت الدكتورة ملك قطان على أن التغيير الذي نشهده لا يمثل زيادة في أعداد النساء العاملات في القطاع غير الربحي فقط، بل أصبح بمثابة تحول جوهري في طبيعة الأدوار التي تتولاها المرأة ومستوى المسؤوليات التي تضطلع بها، مؤكدة أن رؤية 2030 عززت مشاركة المرأة بوصفها شريكاً رئيساً في تحقيق المستهدفات الوطنية. وأضافت الدكتورة فردوس فلاته أن القطاع غير الربحي أحد المسارات المهنية الواعدة للمرأة السعودية خاصة في ظل تنامي مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتنمية المستدامة وتشمل وظائف نوعية يوفرها القطاع أبرزها إدارة التطوع والمشاريع التنموية، والعلاقات والشراكات الإستراتيجية، والدراسات والبحوث الاجتماعية، ويأتي هذا في سياق أوسع شهد ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى نحو 36% وهو ما يعكس نجاح برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي المرتبطة بالرؤية. وعدت عضو مجلس أمناء مؤسسة الأمير طلال الخيرية الدكتورة وفاء بنت حمد التويجري في حديثها لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن قياس أثر مشاركة المرأة في تحسين جودة الحياة هو إجراء مهم لتطوير دور المرأة في الإسهام في القطاع التنموي، حيث يُقاس أثر مشاركتها في التنمية عبر مؤشرات التمكين الاقتصادي، وجودة الحياة، والخدمات الاجتماعية، وذلك من خلال مؤشرات وطنية ودولية لتقييم مدى مساهمتها الفاعلة في القطاع التنموي. وشددت التويجري على أن أهم مقياس لمعرفة هذا الجانب هو مؤشر مشاركة المرأة في التنمية الذي جرى إطلاقه مؤخراً وهو يقيس مستوى إسهام المرأة في مختلف القطاعات التنموية، ويرتكز هذا المؤشر على خمسة محاور رئيسة تشمل التمكين الاقتصادي والمشاركة في سوق العمل، والتعليم والمعرفة، والصحة، والمشاركة القيادية والمؤسسية، والمشاركة المجتمعية. وأوضحت أن مؤشر قياس مشاركة المرأة المجتمعية بمنطقة الرياض الذي أُطلق مؤخراً من قبل اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بإمارة منطقة الرياض والمرصد الوطني للمرأة بالشراكة مع مؤسسة الأمير طلال الخيرية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ركز في مرحلته التأسيسية (2026) على أربعة محاور رئيسة يتم قياسها من خلال مؤشرات فرعية تعكس واقع مشاركة المرأة في القطاع غير الربحي وتتمثل في (التمكين الاقتصادي- المشاركة التطوعية – المشاركة القيادية – المشاركة المؤسسية). وأشارت إلى أن هذا المؤشر في ظل النمو المتسارع الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة بشكل عام وفي منطقة الرياض بشكل خاص، إذ تشير أحدث بيانات المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي إلى وصول عدد الكيانات الأهلية إلى 7849 كياناً على مستوى المملكة، تتصدرها منطقة الرياض بـ 2122 كياناً تنموياً موزعة بين 1414 جمعية، و(342) مؤسسة، و366 صندوقاً عائلياً، ولا تمثل هذه الأرقام مجرد نمو عددي في أعداد الكيانات بل تعكس اتساعاً نوعياً في نطاق العمل التنموي وتنامياً في حجم الفرص في القطاع. وفي مجال الابتكار والتحول الرقمي بقيادة نسائية أصبح التحول الرقمي عنصراً أساسياً في تطوير القطاع غير الربحي، وقد برزت المرأة في هذا المجال عبر تطوير منصات رقمية للتطوع، وبناء قواعد بيانات للمستفيدين، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الاحتياجات المجتمعية، وتصميم حلول تقنية لرفع كفاءة الخدمات، وتشير تقارير رؤية المملكة 2030 إلى أن المنصة الوطنية للعمل التطوعي تحتضن 2.1 مليون متطوع و7 آلاف جهة وهي بيئة أسهمت في تعزيز مشاركة المرأة الرقمية.