انعقدت جلسة حوارية رئيسة ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين تحت عنوان “الشراكة من أجل النجاح التحديات والفرص”، وسلطت الضوء على роль المملكة العربية السعودية المتقدم في تشكيل مستقبل قطاع الطاقة العالمي عبر تحول استراتيجي يستند إلى التكنولوجيا الحديثة والتكامل التشغيلي والاعتماد على الكوادر والموارد الوطنية.
دور المملكة في صياغة مستقبل قطاع الطاقة
أشار المتحدثون إلى أن النهج السعودي يعتمد على دمج الابتكار التقني مع القدرات البشرية الوطنية، ما يعزز القدرة على مواجهة التحديات العالمية ويؤسس لقاعدة صلبة لتطوير الطاقة المتجددة والغاز والبتروكيماويات.
رؤى القادة حول الشراكة والابتكار والتحول الرقمي
محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة “أكوا باور”، أوضح أن دعم وزارة الطاقة المستمر والبيئة الحكومية المشجعة ساعد الشركة على رفع تنافسيتها محلياً ودولياً، مؤكداً أن تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة في المملكة أصبحت تنافسية بشدة مقارنة بالمستويات العالمية، وذلك بفضل تقنيات متقدمة تشمل تشغيل الطاقة الشمسية على مدار الساعة، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في القطاع.
وأضاف أن الكفاءات الشابة الوطنية هي المحرك الرئيسي لإدارة وتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وشدد على ضرورة مواكبة التحول الرقمي والابتكار واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل الصعوبات الاقتصادية والتقنية إلى فرص استثمارية واعدة.
ولفت إلى أن جهود التوطين ونقل المعرفة أدت إلى وصول نسبة المصادر والمعارف والخبرات المحلية في المشاريع الجديدة إلى نحو 90٪، وأكد التزام الشركة بالتوسع الاستثماري وتجاوز التحديات الميدانية في الأسواق العالمية الكبرى مثل الصين.
الدكتور فيصل بن محمد الفقير، الرئيس التنفيذي والعضو التنفيذي في مجلس إدارة “سابك”، ناقش أبعاد الشراكة التكاملية والتحديات التي تواجه قطاع البتروكيماويات عالمياً، لا سيما في ظل تقلبات الدورة الاقتصادية وزيادة الطاقات الإنتاجية للأسواق العالمية، مشيراً إلى أن معالجة هذه الظروف تتطلب الاستمرار في تطوير نماذج الأعمال الشريكة وتبني تقنيات حديثة خافضة للكربون مثل حلول الحياد الكربوني والتصنيع المستدام.
وأكد على أهمية تكامل شركات الطاقة والبتروكيماويات مع الشركات الوطنية الرائدة مثل “أكوا باور” و”أرامكو السعودية” لصياغة حلول مبتكرة تضمن رفع المردود الاقتصادي وتعزيز المرونة التشغيلية.
توسع أرامكو في قطاع الغاز وتعزيز التوطين
عبد الكريم الغامدي، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الغاز في “أرامكو السعودية”، استعرض الإنجازات والإستراتيجيات المتكاملة للتوسع في قطاع الغاز بالمملكة، مبيناً أنه يمثل المحرك الأساسي لتلبية احتياجات الطاقة المحلية ودعم الصناعات البتروكيماوية والتحويلية مباشرةً.
ذكر أن الفترة بين عامي 2025 و2027 شهدت إنشاء وتشغيل نحو ستة إلى سبعة مصانع ومرافق معالجة للغاز، وهو ما يُعدّ أكبر توسع في تاريخ أرامكو والمنطقة بأسرها، وأن الهدف الاستراتيجي هو رفع مبيعات الغاز بنسبة تصل إلى 80٪ بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2021، مع إنتاج كميات مكافئة للسوائل والغازات تعادل حجمًا استثماريًا وتنمويًا كبيرًا.
وبشأن الجاهزية وسلاسل الإمداد، أشار إلى تحقيق نسبة توطين للموارد تتراوح بين 75٪ و90٪ ضمن برنامج “اكتفاء”، ما يوفر حماية عالية للعمليات التشغيلية ضد أي اضطرابات خارجية، وختم بأن العنصر البشري الوطني والتكامل التكنولوجي هما الركيزتان الأساسيتان لاستدامة نمو قطاع الغاز وتعزيز مرونته المستقبلية.






