عاجل
٣ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
الرياض +25°C

الأميرة مها بنت مشاري: شراكات التقنية الحيوية بوابة لتحقيق الاستراتيجية الوطنية

16/09/2026 09:02

أكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبدالعزيز آل سعود، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، على ضرورة إقامة علاقات اقتصادية واستثمارية وعلمية دائمة تسهم في تنفيذ أهداف الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، وتحويل الأبحاث والابتكارات العلمية إلى منتجات وتطبيقات واستثمارات تحقق نفعاً صحياً واقتصادياً.

كلمة في قمة الرياض العالمية

وجاءت تصريحات سموها خلال مشاركتها، أمس، في فعاليات قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية في دورتها الرابعة، التي افتتحت في العاصمة الرياض وتستمر من 14 إلى 16 سبتمبر 2026.

وتنعقد القمة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مركز الرياض للتقنية الحيوية، وقد افتتح أعمالها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، وزير الحرس الوطني وعضو مجلس إدارة المؤسسة ذاتها.

وتجمع القمة نخبة من الخبراء والباحثين والمبتكرين والمستثمرين وصنّاع القرار من شتى أنحاء العالم، لمناقشة أحدث التطورات في قطاع التقنية الحيوية الطبية، واستشراف مستقبله، وتعزيز فرص التعاون والشراكات التي تدفع عجلة تطوير القطاع وتحويل المعرفة والابتكار إلى قيمة اقتصادية وصحية مستدامة.

دور الشراكات الدولية في دعم المنظومة

وركزت سموها خلال كلمتها على أهمية الشراكات والتحالفات الدولية في تعزيز منظومة التقنية الحيوية في المملكة، وربط القدرات العلمية المحلية برأس المال والخبرات والمنظومات العالمية، مما يعزز قدرة المملكة على تحويل البحث العلمي والابتكار إلى فرص استثمارية وصناعات نوعية ذات أثر اقتصادي وصحي طويل الأمد.

واستهلت سموها كلمتها بالإشارة إلى مسيرة التحول التنموي والاقتصادي التي تعيشها المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، وما أسهمت به هذه القيادة في تعزيز حضور المملكة في مجالات العلوم والابتكار واقتصاد علوم الحياة.

وعبّرت عن تقديرها لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، وزير الحرس الوطني، لدوره في مواءمة المرونة الصحية مع مستهدفات المملكة، كما شكرت معالي الأستاذ الدكتور بندر القناوي، المدير التنفيذي للشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، على جهوده في دعم الابتكار وتطوير الرعاية الصحية.

الاستراتيجية الوطنية وأهدافها الاقتصادية

وأوضحت سموها أن الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية تضع أسساً لمنظومة متكاملة تشمل البحث والتصنيع المحلي للقاحات، وتوطين إنتاج الأدوية والمستحضرات الحيوية والبدائل الحيوية، وتعزيز القدرات الوطنية في علم الجينوم والتشخيص الدقيق والعلاجات الموجهة، إلى جانب تطوير حلول التقنية الحيوية في مجالي الأمن الغذائي والاستدامة.

وأشارت إلى أن الاستراتيجية تستهدف المساهمة بأكثر من 34 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2040، مؤكدة أن تحقيق العائد الصحي والاقتصادي المطلوب يتطلب نقل الابتكارات العلمية من مرحلة البحث والاكتشاف إلى تطبيقات قابلة للتوسع والاستثمار.

وشددت سموها على أهمية بناء منظومة تصل بين الاكتشافات العلمية والاستثمارات طويلة الأجل، وتعمل على مواءمة الطموحات الوطنية مع الخبرات والقدرات التنفيذية العالمية، بما يسهم في تطوير قطاع تنافسي ومستدام للتقنية الحيوية في المملكة.

التكامل مع الشركات العالمية والذكاء الاصطناعي

وتطرقت سموها إلى مشاركة عدد من المؤسسات والشركات العالمية الرائدة في منظومة علوم الحياة والاستثمار، من بينها Flagship Pioneering وNovo Holdings وWuXi AppTec، مشيرة إلى أهمية تكامل رأس المال والبحث والتطوير والتصنيع في بناء منظومات الابتكار وتحويلها إلى أثر اقتصادي وصحي ملموس.

وأكدت أن التطورات المتسارعة في التقنية الحيوية أصبحت مرتبطة بصورة وثيقة بالبيانات والقدرات الحوسبية والذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن المملكة تمتلك مقوّمات تمكنها من الاستفادة من هذا التحول، تشمل البنية التحتية الرقمية، والقدرات الحوسبية، والطاقة، والبيانات، إلى جانب الدعم المؤسسي والاستراتيجي.

واستعرضت سموها نماذج من أثر الاستثمار في العلوم والتقنيات الصحية على حياة الإنسان، من بينها تجربة المملكة في برنامج الفحص الطبي قبل الزواج للكشف عن أمراض الدم الوراثية، إلى جانب تصنيع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث لخلايا CAR-T محلياً في الرياض، بما يعكس أهمية توطين التقنيات الطبية المتقدمة وتعزيز الوصول إلى العلاجات الحديثة.

وأشارت إلى أن مستهدف إضافة خمس سنوات إلى متوسط العمر المتوقع بحلول عام 2040 يعكس البعد الإنساني للاستثمار في الصحة والتقنية الحيوية، مؤكدة أن أثر هذه المستهدفات يمتد بصورة مباشرة إلى جودة حياة الإنسان والأسرة والمجتمع.

وشددت سموها على أن بناء قطاع عالمي للتقنية الحيوية يتطلب تعاون الدول والمؤسسات والمستثمرين والعلماء، من خلال شراكات تجمع رأس المال والأفكار والقدرات العلمية والتنفيذية.

وأوضحت أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار تعمل على دعم هذا التوجه من خلال ربط المستثمرين والعلماء وصناع القرار، مشيرة إلى أن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار FII10، المقرر عقده في الرياض الشهر المقبل، سيتناول عدداً من التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعلوم الجينوم والرعاية الصحية الوقائية والفرص الاستثمارية المرتبطة بها.

وأكدت سموها أن الهدف من بناء هذه الشراكات يتجاوز الحوار وتبادل الخبرات إلى تحقيق نتائج عملية تتمثل في تأسيس الشركات وتطوير التقنيات والعلاجات وتعزيز وصول الابتكار إلى المرضى والمجتمعات.

واختتمت سموها بالتأكيد على أن التقنية يجب أن تكون في خدمة الإنسان، وأن ربط القدرات العلمية ورأس المال السعودي بالمنظومات العالمية من شأنه دعم مستهدفات المملكة في التقنية الحيوية وتعزيز جودة الحياة والمساهمة في تحقيق أثر صحي واقتصادي يمتد إلى المملكة والعالم.