عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

فلكية جدة: الشمس تعامد الكعبة المشرفة يوم الخميس

25/05/2026 13:03

تشهد سماء مكة المكرمة يوم الخميس 28 مايو 2026 ظاهرة فلكية مميزة حيث تصبح أشعة الشمس عمودية تقريبًا على الكعبة المشرفة، وذلك في وقت الظهر عند الساعة 12:18 ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة.

تفاصيل الظاهرة وفقًا للجمعية الفلكية بجدة

أكد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن تعامد الشمس على الكعبة يُعد من الظواهر الفلكية الدقيقة التي تثير اهتمام الباحثين عن تحديد اتجاه القبلة. يتيح هذا الحدث فرصة للتحقق من صحة الحسابات الجغرافية والفلكية دون الحاجة إلى أدوات معقدة، حينما تكون الشمس في موقعها الظاهري فوق الكعبة وتصبح أشعتها عمودية عليها تقريبًا.

حسابات ارتفاع الشمس

أوضح أبو زاهرة أن حسابات الفلك تشير إلى أن ارتفاع الشمس يوم الأربعاء 27 مايو سيبلغ 89.89°، أي بفارق 0.11° عن التعامد الكامل، ما يعادل 6.6 دقائق قوسية. بينما يرتفع ارتفاع الشمس يوم الخميس 28 مايو إلى 89.94°، أي بفارق 0.06° فقط عن التعامد الكامل، ما يعادل 3.6 دقائق قوسية، مما يجعل هذا اليوم الأقرب إلى التعامد الكامل للشمس فوق الكعبة المشرفة.

آلية حدوث التعامد

تحدث ظاهرة التعامد عندما يساوي ميل الشمس خط عرض مكة المكرمة (قرابة 21.4° شمالًا). وبفضل الحركة الظاهرية للشمس بين مداري السرطان والجدي، تعبر الشمس خط عرض مكة مرتين في السنة؛ الأولى عندما تتحرك شمالًا في أواخر مايو، والثانية عند عودتها جنوبًا في يوليو.

أهمية الظاهرة عمليًا وعلميًا

في لحظة التعامد تختفي الظلال الناتجة عن الأجسام العمودية في محيط مكة تقريبًا، حيث تسقط أشعة الشمس عموديًا على سطح الأرض. تُستغل هذه اللحظة لتحديد اتجاه القبلة بدقة عالية، إذ يمكن للمسلمين في المناطق التي تُرى فيها الشمس تحديد الاتجاه عبر متابعة موقع الشمس والظل الناتج عن الأجسام العمودية، حيث يتطابق خط الرؤية نحو الشمس مع اتجاه مكة المكرمة.

تتكرر الظاهرة مرتين سنويًا بسبب ميل محور الأرض نحو 23.44 درجة، ما يسمح بمرور الشمس فوق خط عرض مكة مرتين كل عام، مرة في اتجاه الشمال ومرة في اتجاه الجنوب. وتُعد هذه الظاهرة أداة طبيعية للتحقق من دقة النماذج الفلكية المستخدمة في تتبع حركة الشمس، وتُستخدم في التعليم الفلكي لتوضيح مفاهيم الإحداثيات السماوية وحركة الأرض حول الشمس، إضافة إلى كونها وسيلة تاريخية استُخدمت لتصحيح اتجاهات بعض المساجد بدقة.

تحظى هذه الطريقة بأهمية خاصة في دول الخليج العربي والدول العربية القريبة من مكة، إذ تكون الشمس مرتفعة في السماء وقت التعامد، مما يُسهل رصد الظلال بدقة أكبر، ويجعلها من أبسط وأدق الطرق الطبيعية لتحديد القبلة دون الاعتماد على أدوات فلكية أو إلكترونية.

للنشر و الاعلان