عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

المها العربي: قصة نجاح سعودي في استعادة نوع صحراوي مهدد

27/08/2026 19:02

البداية والجهود الوطنية لاستعادة المها العربي

خاضت المملكة العربية السعودية رحلة استمرت أربعة عقود لإرجاع المها العربي إلى بيئاته الطبيعية بعد اختفائه من البرية في سبعينيات القرن الماضي. وثقت المنصة الدولية لتبادل حلول المحافظة على الطبيعة (PANORAMA) هذه التجربة الوطنية، وسلطت الضوء على عمل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في مجالات الإكثار وإعادة التوطين وحماية الموائل والرصد بعد الإطلاق.

تحسن التصنيف العالمي ونمو السكان البرية

في عام 2011 انتقل المها العربي على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة (IUCN) من فئة “مهدد بالانقراض” إلى “معرّض للخطر”، ليصبح أول نوع سبق تصنيفه منقرضًا في البرية يحقق هذا التحسن. وبحلول 2026 أظهرت بيانات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وجود نحو 3064 فردًا موزعة على 11 موقعًا، مع زيادة ملحوظة في أعداد القطيع وتكون مجموعات برية قادرة على الاستمرار.

الدور البيئي والجهود المتكاملة

يُعد المها العربي رمزًا للصحراء العربية، حيث يساهم في نشر البذور وتقليم الأشجار وتعزيز الغطاء النباتي، ما يدعم صحة النظم البيئية الصحراوية. تعود الجهود الدولية لإنقاذ النوع إلى الستينيات عندما أطلق الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة عملية “المها” بالشراكة مع الصندوق الدولي للحياة الفطرية. شاركت المملكة في هذه الجهود ثم أسست برنامجًا وطنيًا متكاملًا منذ 1986، بدأ برنامج إعادة التوطين في محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية عام 1989 وتوسع لاحقًا ليشمل محميات مثل عروق بني معارض. اعتمدت التجربة على تقييم ملاءمة الموائل واختيار الحيوانات المؤسسة وفق اعتبارات صحية ووراثية وسلوكية، مع مشاركة المجتمعات المحلية لضمان تأسيس قطعان سليمة.

ارتباط برؤية 2030 واستدامة المستقبل وخبرات وطنية

سرعت وتيرة استعادة المها العربي مع إطلاق رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء التي تستهدف حماية 30٪ من مساحة المملكة البرية والبحرية، وتطوير الأنظمة البيئية وإنشاء القوات الخاصة للأمن البيئي. أسهمت برامج الإكثار في تأسيس مجموعات جديدة، ووفرت المحميات موائل مناسبة، بينما أتاح الرصد المستمر فهم تحركات الحيوانات واكتشاف المخاطر مبكرًا، ما حول العملية إلى منظومة متكاملة لإدارة النوع في البرية. تجاوز أثر البرنامج النوع نفسه، فبنى خبرات وطنية في الإكثار وإدارة المناطق المحمية والرعاية البيطرية والبحوث التطبيقية وتطوير القدرات الفنية، مما يسهم في مستقبل أكثر استدامة للتنوع الأحيائي في المملكة.