عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +18°C

الأمن السيبراني: مسؤولية جماعية لا تقتصر على المختصين

28/06/2026 01:03

لم يعد الأمن السيبراني مجرد خيار إداري أو إجراء تقني يقتصر على خبراء تقنية المعلومات؛ بل تحول إلى واجب مشترك يتحمله كل عنصر في بيئة العمل. يتزايد الاعتماد اليوم على الأنظمة الرقمية، قواعد البيانات، البريد الرسمي، الاجتماعات الافتراضية والشبكات الداخلية لإنجاز المهام الروتينية، مما يستلزم توحيد الجهود لحماية هذه الموارد.

مفهوم الاستخدام المقبول للأصول الرقمية

يعرف الاستخدام المقبول للأصول المعلوماتية طريقة التعامل الشرعية والآمنة مع أجهزة وأنظمة الوزارة وبياناتها، بما يضمن عدم تسريب المعلومات أو العبث بها أو وصول غير المخولين. تُعد الأجهزة، الخوادم، قواعد البيانات، الشبكات والوثائق أصولاً تابعة للجهة، ولا يجوز اعتبارها ممتلكات شخصية؛ لذا يجب استغلالها للأغراض الرسمية حصراً.

أهداف الأمن السيبراني

تتمحور أولويات الأمن السيبراني حول الحفاظ على سرية المعلومات، سلامتها وتوافرها. السرية تحظر اطلاع غير المخولين على البيانات، أما السلامة فتحافظ على عدم تعديلها أو العبث بها، والتوافر يضمن بقاء الأنظمة والخدمات في متناول اليد عند الحاجة.

سلوكيات قد تعرض الأنظمة للخطر

حتى أبسط التصرفات قد تفتح نوافذ للتهديدات؛ مثل ترك الجهاز مفتوحاً عند مغادرة المكتب، مشاركة كلمة المرور، أو ترك مستند حساس على الطابعة. كذلك يُعد استعمال موارد الوزارة لأغراض شخصية، تحميل برامج غير معتمدة، أو تشغيل شبكات افتراضية خاصة دون تصريح، من الممارسات الخاطئة. قد تؤدي هذه الأفعال إلى اختراق الأنظمة، تسريب البيانات أو تعطيل الخدمات، مما يعرض الجهة للمساءلة.

إدارة البيانات الحساسة

يتطلب التعامل مع الوثائق المصنفة والبيانات الحساسة تصنيفها بحسب مستوى حساسيتها (عام، مقيد، سري، سري للغاية). يُستحسن استعمال العلامات المائية، الترميزات والباركود، وتجنب حفظ المعلومات المحمية على وسائط غير معتمدة. عند نقل المعلومات خارج نطاق الجهة، يجب الاعتماد على تقنيات التشفير لضمان سريتها.

في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تظهر مخاطر جديدة تتعلق بإدخال محتوى وظيفي أو بيانات حساسة إلى منصات غير معتمدة، ما قد يؤدي إلى تسريب غير مقصود. لذا يُنصح الموظفون بالالتزام بالضوابط الرسمية قبل استعمال مثل هذه الأدوات.

التصدي لرسائل التصيد الإلكتروني

تُعد رسائل التصيد من أكثر التهديدات شيوعاً؛ قد تُظهر رسالة مزيفة كأنها صادرة من جهة رسمية وتطالبه بتحديث بيانات أو الضغط على رابط. الإجراء الصحيح ليس النقر على الرابط ولا تجاهل الرسالة، بل التحقق من مصدرها وإبلاغ الجهة المختصة عبر القنوات المعتمدة مثل نظام الدعم الموحد أو الرقم المخصص للإبلاغ عن الحوادث السيبرانية.

إن بناء بيئة عمل آمنة يبدأ بوعي الموظف واتباعه للسلوكيات الصحيحة؛ فالأمن السيبراني لا يتحقق بالأنظمة وحدها، بل يتطلب يقظة مستمرة، الحفاظ على كلمات المرور، قفل الأجهزة، استخدام القنوات الرسمية، وعدم مشاركة البيانات إلا مع المخولين.

في الختام، يُنظر إلى الالتزام بسياسة الاستخدام المقبول ليس كإجراء إداري فحسب، بل كواجب مهني ووطنية لحماية معلومات الجهة، صون خصوصية المستفيدين، وضمان استمرارية العمل بكفاءة وأمان. كل موظف يمثل الخط الأول في مواجهة المخاطر السيبرانية.