عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +18°C

إطلاق مركز «ذاكرة الثقافة السعودية» لدعم الهوية الوطنية وتوثيق التراث

28/06/2026 03:00

أقرّ مجلس الوزراء في المملكة قراراً يهدف إلى تعزيز حفظ التراث الثقافي الوطني للأجيال المستقبلية، حيث حوّل الوحدة التنظيمية التابعة لوزارة الثقافة والمعروفة بـ«الأرشيف الثقافي» إلى كيان غير مستقل يحمل اسم «مركز ذاكرة الثقافة السعودية». يأتي هذا الإجراء في إطار مساعي الدولة المستمرة لتوثيق المشهد الثقافي السعودي بكل مكوّناته، وحفظ الإنجازات الفكرية والإبداعية التي أسهمت في تشكيل هوية المملكة عبر مراحلها التاريخية المتعاقبة.

رؤية استراتيجية تتماشى مع رؤية 2030

وصف كاتب ثقافي سعودي، عبدالجليل الحافظ، إنشاء المركز بأنه خطوة استراتيجية رائدة تتناغم مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ويقود تنفيذها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله. وأوضح أن المركز سيخدم طموحات شريحة واسعة من المثقفين في السعودية، حيث سيصبح سجلاً وطنياً شاملاً يوثق الأدب والثقافة ورموزهما عبر مراحلها المختلفة، فضلاً عن تقديم خدمات علمية ومعرفية للجامعات والباحثين داخل وخارج المملكة.

تحول من الأرشفة إلى صناعة الذاكرة الوطنية

وأشار الدكتور محمد بن ناصر الخليف، شاعر ومؤلف متخصص في التربية واللغة والأدب، إلى أن تحويل الوحدة إلى مركز يعكس نقلة من مجرد حفظ وثائق إلى بناء ذاكرة وطنية حية. فقد انتقلت «الأرشيف الثقافي» من دور جمع وتصنيف الوثائق إلى مهمة شاملة تشمل توثيق الموروث المادي وغير المادي، وإعداد سرد متكامل للهوية عبر مسح ميداني وتعاون مع المجتمع في جميع المناطق. وأوضح أن بقاء المركز داخل هيكل الوزارة يتيح تكاملاً أكبر مع جميع قطاعات الثقافة، ما يجعله أكثر فاعلية من أن يكون مستقلاً إدارياً.

دور المركز في البحث والرقمنة

يُتوقع أن يوسّع المركز نطاق عمله ليشمل جمع الوثائق، الصور، التسجيلات، الروايات الشفوية، المخطوطات، الفنون، والتراث غير المادي، إلى جانب سيرة الشخصيات الثقافية. كما سيعزز مشروع التوثيق الوطني مبادرات وزارة الثقافة في جمع وتوثيق وأرشفة عناصر التراث، مع دفع التحول الرقمي لإدارة البيانات وإنشاء مستودعات رقمية تضمن إتاحة المحتوى للباحثين والجمهور. ويؤكد ذلك أهمية توفير قاعدة معلومات ضخمة تدعم الدراسات التاريخية والثقافية وتساهم في ترسيخ الهوية الثقافية للمملكة.

آمال وتطلعات أكاديمية وثقافية

أعربت الدكتورة منى المالكي، كاتبة وباحثة وعميدة كلية الفنون بجامعة الملك سعود، عن اعتبارها للمركز مشروعاً حضارياً يعيد الاعتبار للإنسان السعودي كصانع للمعنى والجمال. وأكدت أن الذاكرة الثقافية هي الحاوية التي تحافظ على تجارب المبدعين وتصون إنجازاتهم من الضياع، وتطمح إلى أن يصبح المركز منصة وطنية تجمع المخطوطات، الوثائق، الصور، التسجيلات الشفوية، والأعمال الأدبية والفنية في فضاء معرفي موحد يُتاح فيه الباحثون أحدث التقنيات الرقمية.

كما أضافت أن المركز سيذهب إلى ما هو أبعد من الحفظ، ليصبح صانعا للمعرفة من خلال إطلاق مشاريع توثيق، برامج تاريخ شفهي، معارض، وإصدارات علمية، وشراكات مع الجامعات والمؤسسات الثقافية، ليكون مرجعاً حياً لا مجرد مخزن صامت.

من جهته، أشار الباحث د. سعد بن إبراهيم العريفي إلى أن التحول يتزامن مع حراك ثقافي متسارع في المملكة، يتجسد في تنامي المؤسسات الثقافية وتنوع الإنتاج الإبداعي. ورأى أن هذا التحول يعكس انتقالاً من الأرشفة التقليدية إلى مفهوم أشمل يضم صيانة وحفظ الذاكرة الثقافية بكل أشكالها، ما يسهم في بناء سجل وطني متكامل يوثق تطورات الثقافة السعودية للأجيال القادمة.

وختاماً، أكد الخليف والعريفي أن المركز سيعزز استدامة الحراك الثقافي، ويرسخ الهوية السعودية العربية، ويبرز الإنجازات الفكرية والأدبية على الصعيد المحلي والعربي والعالمي، ما يجعل منه قوة ناعمة تبرز التراث الثقافي للمملكة على الساحة الدولية.