استقبال الحجاج وخدمات الدولة
في منظرٍ بهيجٍ لحج عام 1447هـ، وأنت تطالع الحشود تنتقل بكل يسرٍ وسهولة بين المشاعر في بضع كيلومترات، تجد الابتسامة تعلو محياهم، فقد قطعوا آلاف الكيلومترات من بلادهم قاصدين الله في هذا الحج العظيم، فوجدوا هذه الدولة المباركة المسخّرة لخدمتهم تستقبلهم بالورود والرعاية في المنافذ البرية والمطارات الدولية.
دور الوزراء والقيادة الميدانية
والكل في بلادنا المباركة يتسابق لخدمة الحجيج؛ من مليكنا وولي عهده، إلى الوزراء، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، والمتطوعين، هدفهم أن يرسموا الابتسامة ويزيلوا المشقة عن ضيوف الرحمن، وهم يقدمون تلك الخدمات ينعمون بساعة داخلية تدفعهم إلى المزيد من العطاء. عندما ترى القيادة والوزراء في أرض الميدان تعلم أن هذا الحدث العظيم محل اهتمامٍ بالغ، فالصفوف الأولى هي في مقدمة الخدم بكل تفانٍ وابتسامة، فتجد المقاطع تنتشر لوزير الصحة وهو يجول بين التجهيزات الصحية، ووزير النقل وهو يمتطي وسائل النقل بين الحجاج ليتأكد من سلامتها، ووزير البلديات والإسكان يشرف على النظافة والإصحاح البيئي والرقابة على الغذاء، ووزير الحج والعمرة ينظم شؤون الحجاج، ووزير الداخلية يحفظ الأمن ويدير حركة المرور ويحمي الخيام والمنشآت من الحريق، ووزير الشؤون الإسلامية يهيئ المساجد والجوامع والدعاة، ووزير البيئة والمياه والزراعة يؤمن المياه ويتأكد من سلامتها ويهيئ مرافق ذبح الهدي، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات يجهز شبكات الاتصالات والإنترنت ويتأكد من قوة إشارتها وجودتها، ووزير الإعلام ينقل ذلك المشهد العظيم وينشر الرسائل التوعوية، ووزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الذي مكّن الجمعيات الأهلية من تقديم الخدمات المتنوعة من خلال المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، ووزير المالية الذي يمول تلك المشاريع.
القيادة الحكيمة والتفاني الميداني
وعلى رأس هؤلاء قيادة حكيمة؛ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، يرقبان ذلك المشهد من غرف التحكم ويعيشانه لحظةً بلحظة ويقدمان الدعم والمساندة للجميع، إنه منظرٌ مهيب؛ الكل مستنفر ومترقب، ولا يُسمع إلا: «لبيك اللهم لبيك»، ولك أن تتخيل أن تقود مشهداً مليونياً في خمسة أيام، وفي بضع كيلومترات، وبلغات مختلفة، لأكثر من 160 جنسية، كيف سيتم إرشادهم وتوعيتهم؟!
التطوع والمشاركة المجتمعية والدعاء
إن هذا الحدث لا يمكن أن يتم سنوياً بهذا التنظيم والدقة إلا في مملكتنا العربية السعودية التي اهتمت بخدمة الحجيج منذ بزوغ فجرها على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ثم تتابع أبناؤه البررة من بعده لقيادة ذلك المشهد العظيم وخدمة ضيوف الرحمن. وعندما ترقب ذلك الاستنفار وضيوف الرحمن على صعيد عرفات ومزدلفة ومنى، تتمنى أن تكون مع أولئك الخدم لضيوف الرحمن؛ توزع ماءً، أو ترشد ضالاً، أو تعين مسكيناً، أو توصل تائهاً، فقد تجاوز عدد المتطوعين أكثر من 34 ألف متطوع يقدمون خدمات عظيمة، حسبنا أن ندعو للقيادة وللأبطال في الميدان أن يوفقهم الله ويسددهم ويعينهم، ونغبطهم على ذلك الشرف العظيم الذي اصطفاهم الله له، فنسأل الله أن يحفظ علينا قادتنا وكل خادمٍ لضيوف الرحمن، وأن يرزقهم الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل ما قدموه في موازين حسناتهم، فشكراً ثم شكراً ثم شكراً لقيادتنا ولكل من أعانهم وساندهم.






