القاهرة/ حسين القباني/ الأناضول
عبارات حماسية مثل “جول.. جول.. جول” و”الله، الله، الله” و”يا لها من ليلة مجنونة” و”واو.. واو.. واو” تتصدر المشهد في كأس العالم 2026، حيث يضفي المعلقون العرب على المباريات طابعاً درامياً يجعل المستمع، حتى لو لم يشاهد اللقاء، يعيش تفاصيله وكأنه داخل الملعب.
ويرى معلقان عربيان، تحدثا لوكالة الأناضول، أن سر تميز التعليق الكروي العربي في المونديال يعود إلى مزيج من الحماس والثقافة الكروية العالية والقدرة على التفاعل اللحظي مع كل كرة.
حماس عربي ينال إعجاب الغرب
المعلق الجزائري المخضرم حفيظ دراجي قال إن التعليق العربي نال تقديراً واسعاً في الأوساط الغربية، رغم أن كثيراً من الأجانب لا يفهمون اللغة العربية. وأضاف: “أعرف أجانب يفضلون الاستماع إلى أصوات المعلقين العرب للاستمتاع بالحماس المصاحب للمباريات، وهذه ميزة تحسب للتعليق العربي”.
وأوضح دراجي أن هذا الاهتمام لم يعد مقتصراً على العالم العربي، بل امتد إلى الغرب بعد أن أصبحت مقاطع التعليق العربي تنتشر بكثرة على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إعلام أوروبية، التي تتعامل معها كظاهرة فريدة.
وأشار إلى أن المشاهد العربي بات أكثر انتقائية، إذ يبحث عن المعلق الذي يناسب ذائقته وتطلعاته، مما زاد من حجم المسؤولية على المعلقين.
لحظات لا تنسى من التعليق العربي
خلال مباراة إسبانيا وبلجيكا، أبدع دراجي في التعليق، حيث استبق خطورة الهجمات قبل اكتمالها. وقبل هدف إسبانيا، قال: “خطيرة.. عرضية.. أوه، جوووول إسبانيا، جووول.. لعبة ولا أروع من الإسبان”، ليعقب الهدف بسيل من المعلومات عن صاحبه.
وفي مباراة مصر وبلجيكا في 15 يونيو/ حزيران، أبدع المعلق المصري علي محمد علي في التعليق على هدف إمام عاشور، قائلاً: “سجل يا إمام، سجل يا إمام.. حلوة يا إمام، الله.. الهدف المصري الأول في كأس العالم، روعة، روعة”.
وفي مباراة مصر ونيوزيلندا في 22 يونيو/ حزيران، استبق علي محمد علي هدفاً للفراعنة بقوله: “محمد صلاح.. هي لعبتك، هي لعبتك”، ثم أضاف بعد التسجيل: “ولا يهمنا.. صلاح عندنا، هي لعبتك.. المصري يقدر، ومحمد صلاح يسجل هدفه الجميل.. بص، شوف مصر بتعمل إيه”.
التاريخ يلتقي بالأساطير
في اليوم نفسه، وخلال مباراة الأرجنتين والنمسا، قدم المعلق اليمني حسن العيدروس تعليقاً دراماتيكياً بعد تسجيل ليونيل ميسي هدفاً، حيث قال: “الله، الله، الله.. فليفتح التاريخ ذراعيه، وليشهد العالم على هذه اللحظة، وليدون المجد رقماً للخلود. دعني لا أسميك ليو، بل أسميك التاريخ نفسه”.
وفي اليوم التالي، تألق المعلق العماني عامر الخوذيري بعد أن سجل كريستيانو رونالدو هدفه الأول في المونديال أمام أوزبكستان، قائلاً: “الله، الله، الله.. كنت أعلم أنك قادم للانتقام، وكنت أعلم أنك سترد على الجميع، على العالم، وعلى المونديال، وعلى المشككين، وعلى أولئك الذين فقدوا الذاكرة”.
مستقبل مشرق وتحذير من التقليد
واعتبر دراجي أن تميز المعلقين العرب في كأس العالم هو استمرار لنهج متراكم، مؤكداً أن سر هذا الحضور يكمن في الحماس المستمد من طبيعة الإنسان العربي وتفاعله العاطفي مع كرة القدم. لكنه حذر من أن “التقليد يقتل الروح والموهبة والإبداع، ويقضي على جوهر التعليق في حد ذاته”.
من جانبه، قال المعلق المصري محمد الكواليني إن المدرسة العربية في التعليق قدمت حضوراً ناجحاً في النسخة الحالية من المونديال، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وأضاف: “المدرسة العربية ناجحة بكل المقاييس، وهي مدرسة متميزة تثبت وجودها يوماً بعد يوم”.
وأوضح الكواليني أن التعليق العربي يمتاز بالحماس وغزارة المعلومات، مقارنة بالتعليق الإنجليزي الذي يمتاز عادة بالهدوء، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من الجماهير تميل إلى التعليق العربي ومدرسة أمريكا الجنوبية.
ووصف مستقبل التعليق العربي بأنه “مشرق جداً”، في ظل ظهور جيل جديد من المعلقين المبدعين الذين جمعوا بين الموهبة والثقافة والدراسة في مجالات التدريب وعلم النفس وقوانين التحكيم.
وقدم الكواليني نصائح للمعلقين الشباب، دعاهم فيها إلى المتابعة الدقيقة للمباريات، والإلمام بقوانين كرة القدم، والقراءة المكثفة في أساليب التدريب، ومشاهدة البطولات المختلفة، والاستفادة من النماذج الناجحة. واختتم قائلاً: “يجب على المعلق أن يحب المهنة من قلبه، وأن يعيش أجواء المباراة داخل غرفة التعليق وكأنه لاعب في أرض الملعب”.
يشار إلى أن قائمة المعلقين العرب تضم أسماء لامعة مثل عصام الشوالي ورؤوف خليف من تونس، وعلي سعيد الكعبي وفارس عوض من الإمارات، وخليل البلوشي من سلطنة عمان، وفهد العتيبي من السعودية، إضافة إلى أجيال سابقة من مصر مثل محمد لطيف ومحمود بكر وميمي الشربيني، وأجيال أحدث مثل علي محمد علي وأيمن الكاشف.
وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم، خلال الفترة من 11 يونيو/ حزيران إلى 19 يوليو/ تموز 2026، بمشاركة 48 منتخباً.






