عاجل
٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 13 يوليو 2026
الرياض +16°C

استشاري يحذر من سهر الأطفال في الإجازة ويؤكد أهمية النوم المبكر لنموهم

13/07/2026 19:02

أسباب زيادة السهر خلال الإجازة

يوضح استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية الدكتور خالد عبيد باواكد أن الإجازة الصيفية تُعتبر فترة محببة للأطفال بفضل الحرية في الوقت والأنشطة، لكنه يشير إلى انتشار ملحوظ لعادة السهر واضطراب مواعيد النوم في هذه الفترة. ويعزو ذلك إلى عدة عوامل أبرزها عدم وجود التزام بمواعيد الدراسة الصباحية، وازدياد استخدام الأجهزة الإلكترونية والألعاب الرقمية، ومتابعة البرامج الترفيهية حتى ساعات متأخرة من الليل، بالإضافة إلى رغبة الأطفال في استغلال أوقات الفراغ والتواصل مع الأصدقاء. كما أن بعض الأسر تتساهل في تطبيق مواعيد النوم خلال العطلات، ما يجعل السهر يتحول إلى عادة يومية يصعب التخلص منها عند عودة الدراسة.

تأثير نقص النوم على صحة الطفل

يحذر الدكتور باواكد من أن السهر لا يقتصر على الشعور بالتعب والإرهاق فحسب، بل يمتد ليؤثر على وظائف الجسم الحيوية. الأطفال الذين لا يحصلون على كفاية نوم قد يعانون ضعف التركيز والانتباه، وتراجع القدرة على التعلم والحفظ، وتقلبات المزاج والعصبية الزائدة، بالإضافة إلى انخفاض النشاط البدني خلال النهار. ويضيف أن الحرمان المزمن من النوم قد يرتبط بزيادة احتمالات السمنة واضطرابات المناعة والمشكلات النفسية والسلوكية. وتربط أبحاث حديثة قلة النوم بأداء دراسي أقل وقدرات إدراكية أضعف ومرونة ذهنية محدودة لدى الأطفال والمراهقين.

أهمية النوم المبكر والنصائح العملية

يؤكد الاستشاري أن النوم المبكر يمثل مرحلة بيولوجية مهمة يفرز خلالها هرمون النمو الذي يزداد إفرازه في مراحل النوم العميق، وهو المسؤول عن دعم نمو العظام والعضلات وتجديد الأنسجة. كما يسهم النوم المنتظم في تنظيم هرمونات الشهية والشبع والحفاظ على التوازن الهرموني المرتبط بعمليات التمثيل الغذائي. وتشير مراجعة علمية نشرت عام 2024 في مجلة Frontiers in Endocrinology إلى علاقة وثيقة بين جودة النوم وإفراز هرمون النمو لدى الأطفال، وأن اضطراب النوم قد يؤثر في العمليات المرتبطة بالنمو الطبيعي. وتشير دراسات عالمية حديثة من الولايات المتحدة خلال عامي 2024 و2025 إلى أن النوم غير الكافي يرتبط بتراجع الأداء الذهني وضعف الانتباه والقدرة على اتخاذ القرار، بالإضافة إلى زيادة مخاطر المشكلات النفسية والسلوكية، ويظهر أن الحرمان من النوم يؤثر على صحة الدماغ والتعلم والذاكرة والصحة النفسية على المدى الطويل.

وبناءً على ذلك ينصح الدكتور باواكد أولياء الأمور وطلبة المدارس خلال الإجازة الصيفية بالحفاظ على جدول نوم منتظم قدر الإمكان، وعدم تأخير موعد النوم لساعات متأخرة بشكل يومي، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، وتشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية نهاراً، وتهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة. كما يوصي بألا تختلف مواعيد النوم والاستيقاظ في الإجازة عن أيام الدراسة بأكثر من ساعة أو ساعتين، لتجنب صعوبة التكيف عند بداية العام الدراسي الجديد.

خلاصة وتوجيهات للأسر

يختصر الدكتور باواكد بأن النوم المبكر ضرورة بيولوجية أساسية لنمو الطفل وصحته الجسدية والنفسية، وأن الإجازة الصيفية يجب أن تكون فرصة للراحة وتجديد النشاط واكتساب المهارات، لا موسماً لاختلال الساعة البيولوجية والسهر المفرط. ويشير إلى أن بناء عادات نوم صحية منذ الصغر ينعكس إيجاباً على التحصيل الدراسي والتركيز والصحة العامة في المستقبل، ويدعو الأسر إلى أن تكون قدوة لأبنائها في تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، فكل ساعة نوم كافية يحصل عليها الطفل اليوم هي تعزيز حقيقي لصحته وقدراته غداً. الأطفال الذين ينامون جيداً ينمون بشكل أفضل، ويتعلمون بصورة أسرع، ويتمتعون بتوازن نفسي وجسدي أكبر، وهو ما يحقق بناء جيل أكثر صحة وإنتاجية في المستقبل.