تواصل المملكة تعزيز بنيتها الرقمية والأمنية بالتزامن مع التسارع الملحوظ في نمو الاقتصاد الرقمي واتساع استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الصناعية والخدمية والحيوية، ما يعكس دور الأمن السيبراني كمحرك أساسي لاستدامة التحول الرقمي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
الأمن السيبراني وتقنيات الحماية
أصدرت شركة «بوزيتف تكنولوجيز» دراسة récente أظهرت أن تطور البيئات الرقمية والصناعية يزيد من ضرورة الاستمرار في الاستثمار بالحماية السيبرانية، خصوصاً مع تنوع أساليب التهديد وتطور أدواتها، ما يستدعي تعزيز الرصد المبكر والاستجابة ورفع جاهزية الأنظمة التشغيلية. وأوضحت الدراسة أن استغلال الثغرات الأمنية يُعدّ أحد الأساليب الرئيسة في الهجمات الرقمية، إلى جانب البرمجيات الخبيثة وتقنيات الهندسة الاجتماعية، مما يبرز أهمية تحديث الأنظمة بشكل مستمر، وتعزيز الوعي لدى المستخدمين، وتطبيق إجراءات الحماية التقنية المتقدمة.
وتتوقع الدراسة أن يشهد قطاع الأمن السيبراني توسعاً أكبر في استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة القادمة، سواء في رصد الأنماط غير الاعتيادية أو تحليل البيانات والاستجابة السريعة للتهديدات. وقالت المحللة الرئيسية لدى الشركة داريا لافروفا إن تطور التقنيات يفرض رفع كفاءة أنظمة المراقبة والحماية، وتعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع الأنماط الجديدة من المخاطر الرقمية. وأوصى خبراء الشركة بالتركيز على الكشف المبكر عن التهديدات، وتقوية حماية محيط الشبكات، ومراقبة قنوات وصول البرمجيات، وإجراء تدقيقات أمنية واختبارات دورية تحاكي السيناريوهات الواقعية.
نمو الاقتصاد الرقمي ودعمه للغير نفطي
يزداد الاهتمام بالأمن السيبراني بالتزامن مع النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي السعودي، الذي بات مساهماً رئيساً في تنمية الاقتصاد غير النفطي، مدعوماً بتوسع البنية التحتية الرقمية وانتشار تقنيات الجيل الخامس والألياف الضوئية وإنترنت الأشياء. وقد أسهم هذا التطور في إنشاء سوق رقمية متنامية وتوفير بيئة محفزة لريادة الأعمال والشركات التقنية الناشئة من خلال الحاضنات وبرامج التمويل والتدريب وبناء القدرات الوطنية.
وبلغت مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي 15.8 % خلال عام 2025، بينما وصل حجم سوق الاتصالات والتقنية إلى 199 مليار ريال. كما ساهم توسع السوق الرقمية في تعزيز الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات التقنية، وفتح مجالات جديدة لنقل المعرفة وتوطين التقنيات، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية في قطاعات المستقبل.
البنية المؤسسية للبحث والابتكار
عززت المملكة خلال السنوات الماضية البنية المؤسسية الداعمة للاقتصاد المعرفي والابتكار من خلال عدد من الجهات والمبادرات الوطنية، منها الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية. كما شملت الجهود إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، ودعم أدوار الجامعات ومراكز البحث والابتكار، مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «كاكست».
ويأتي تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» والهيئة الوطنية للأمن السيبراني ضمن بناء منظومة وطنية تدعم التحول الرقمي وتحمي مكتسباته، بالتزامن مع إطلاق مبادرات ذات بعد دولي، مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني.
فرص اقتصادية جديدة من الأمن السيبراني
ويمتد أثر الأمن السيبراني إلى المجال الاقتصادي والاستثماري، إذ يرفع توسع الاقتصاد الرقمي الطلب على خدمات الحماية الرقمية، ويفتح المجال أمام الشركات السعودية الناشئة والمتوسطة لتطوير حلول في أمن الشبكات والبيانات، واختبار الاختراق، والاستجابة للحوادث، وأمن الحوسبة السحابية، وحماية أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة إلى تعزيز قدرات الرصد والكشف والاستجابة، ورفع مستوى حماية الخدمات الرقمية والقطاعات الحيوية. ويعكس هذا المسار تحول الأمن السيبراني من وظيفة تقنية مساندة إلى مكون استراتيجي في الاقتصاد الرقمي، يجمع بين الحماية والتنظيم وبناء القدرات وتوطين التقنية وتحفيز الاستثمار والابتكار.
ومع استمرار التحول الرقمي، يتعزز دور الأمن السيبراني في دعم الثقة بالخدمات الرقمية، واستدامة الأعمال، وتمكين النمو الاقتصادي القائم على التقنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.






