عاجل
الخميس، 22 أكتوبر 2026١٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

المملكة تؤكد مرونتها التجارية وتستعرض فرصاً جديدة في المؤتمر البحري واللوجستي بجدة

22/10/2026 09:02

انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر السعودي البحري واللوجستي في قبة جدة سوبر دوم، حيث احتلت مرونة المملكة في الحفاظ على حركة التجارة وسط التحديات الإقليمية صدارة النقاش. وجمع المؤتمر قادة القطاعين البحري واللوجستي الذين يتخذون قرارات فورية بشأن مسارات الشحن والطاقة والاستثمار، بهدف تعزيز الروابط ومعالجة الضغوط التي تواجه سلاسل الإمداد.

إنجازات ملموسة في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية

أعلن معالي المهندس فواز بن زناف السهلي، رئيس الهيئة العامة للنقل، خلال افتتاحه المؤتمر أن المملكة أضافت أكثر من 33 خدمة شحن بحري جديدة منذ بداية العام 2026، وأن موانئها تعاملت مع أكثر من 5.2 مليون حاوية حتى نهاية شهر أغسطس. كما تم نقل أكثر من 500 ألف شاحنة لربط الموانئ والمصانع والمستودعات بالمدن في جميع أنحاء المملكة ودول الخليج العربي.

وقال السهلي: “طموح المملكة لا يتوقف عند تطوير الموانئ والخدمات؛ بل يمتد لبناء منظومة متكاملة من الموانئ والخدمات اللوجستية تعزز التنوع الاقتصادي، وتخلق فرصاً أوسع للاستثمار والابتكار، وتُعزز مكانة المملكة كشريك موثوق في التجارة الدولية”.

تحولات في أنماط التجارة الإقليمية

أظهرت الأرقام التي استُعرضت في المؤتمر تغير نمط التجارة الإقليمية. ففي الأسبوعين الأولين من شهر أكتوبر، تجاوزت سعة سفن الحاويات العابرة لقناة السويس نصف مستواها في عام 2023 لأول مرة منذ بداية الاضطرابات. وارتفعت حصة السعة التي تختار القناة بدلاً من طريق رأس الرجاء الصالح إلى 36%، مقارنة بنحو 8% خلال العامين السابقين. وسجل ميناء جدة رقماً قياسياً بلغ 540,107 حاويات في شهر يوليو، في حين تربط شبكة جديدة من الخدمات جدة وينبع وميناء الملك عبدالله بمصر والأردن وعُمان وجيبوتي وأوروبا.

وقال مهند المحجوب، نائب الرئيس في شركة تحالف: “في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد العالمية حالة متزايدة من عدم اليقين، أصبح الحوار والتعاون عبر القطاعين البحري واللوجستي أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويأتي المؤتمر السعودي البحري واللوجستي هذا العام في لحظة بالغة الأهمية، ليكون منصة مناسبة لمعالجة التحديات الملحة وتبادل وجهات النظر واستكشاف الحلول العملية. إن النقاشات التي تجري هنا في جدة تعزز أهمية الشراكات القوية والتعاون الإقليمي والدور المتنامي للمملكة في دعم استمرارية التجارة الدولية”.

المرونة في مواجهة التغيرات الجيوسياسية

في جلسات ناقشت التحولات الجيوسياسية ومرونة التجارة، أبرز أكشاي أناند، الرئيس التنفيذي وعضو المجموعة في مجموعة أبسا البراك، مرونة القطاع والمسؤولية المشتركة في الحفاظ على تدفق البضائع. وقال: “الضغط على قطاع النقل بأكمله هائل، وأنا فخور جداً بكيفية تحمل القطاع للأشهر الماضية. لقد بقينا أقوياء. نحن على ثبات. هناك تحديات نواجهها كل يوم، ونحن مستعدون لها”.

وسلط أناند الضوء على الروابط الداخلية والإقليمية كبدائل لنقل البضائع. وشدد عصام م. العمري، نائب وزير النقل للنقل البحري في الهيئة العامة للنقل، على أهمية السلامة والمتطلبات الواضحة والتنسيق الأسرع. فيما تناول بول هستبيك، الرئيس التنفيذي لشركة فولك ماريتايم، تكلفة الحفاظ على الطاقة اللازمة لاستيعاب التحولات المفاجئة في تدفقات البضائع.

وفي جلسات حول تنافسية الموانئ وجذب البضائع، وصف جاي نيو، الرئيس التنفيذي لميناء الملك عبدالله، تدفقاً كبيراً جديداً من البضائع العابرة التي تمر عبر الميناء وعبر المملكة إلى الإمارات وقطر والبحرين والكويت. وبعد أن كان الميناء يتعامل مع قدر ضئيل من هذه الحركة قبل سبعة أو ثمانية أشهر، أنشأ الميناء منشأة مخصصة تضم مستودعات مغطاة وترتيبات للتفتيش الجمركي ونقل بالشاحنات.

وقال نيو إن هذا الطريق يمكن أن يحتفظ بقيمته مع سعي العملاء إلى بدائل مثبتة لحماية سلاسل الإمداد. وأشار أيضاً إلى أن مكالمات الشحن العابر التي تقوم بها سفن بسعة 24 ألف حاوية نمطية تمنح مالكي البضائع روابط مباشرة مع الموانئ الآسيوية والأوروبية الكبرى، وأوقات عبور أقصر، وأسعار شحن تنافسية بفضل وفورات الحجم.

الفرص السياحية والخدمية من حركة اليخوت الفاخرة

برزت فرصة المملكة لتحويل حركة اليخوت الفاخرة العابرة إلى سياحة وخدمات واستثمار في جلسات حول دور الموانئ في التنمية الاقتصادية الأوسع. وقالت أوريل بليك، مديرة العمليات البحرية في شركة سيلا، إن 130 يختاً فاخراً عبر البحر الأحمر في عام 2025 دون التوقف في المراسي المحلية. وأشارت إلى أن مرسى جدة لليخوت يوفر 94 رصيفاً، وأكاديمية لتطوير المواهب البحرية المحلية، ومعرض البحر الأحمر لليخوت، كأسس لجذب اليخوت والطلب على التموين والصيانة والسياحة.

كما تناولت الجلسات كيف يمكن للتكنولوجيا تحرير الطاقة الاستيعابية. وسمع المشاركون أن أتمتة خدمات الموانئ والخدمات اللوجستية المختارة خفضت وقت المعالجة من خمسة أيام إلى ساعة واحدة. وأشارت المناقشات إلى أن البيانات المشتركة والذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسنا جداول السفن والشاحنات واستخدام المحطات، بينما يمكن لمواءمة البنية التحتية مع الطلب الصناعي وتطوير شبكات الموردين أن يجذب الشركات للاستقرار حول الموانئ.

وفي جلسات حول إزالة الكربون من الشحن والقدرة التنافسية، أبلغ ياسر طويعرجي من أرامكو عن انخفاضات في انبعاثات الكربون تصل إلى 20% نتيجة استخدام الوقود الحيوي في أسطول الشركة. وقال إن الوقود متوفر محلياً ويمكن إدخاله دون استثمار كبير في أنظمة الدفع على متن السفن. كما سلط طويعرجي الضوء على تحويل السفن الهجين واحتجاز الكربون واستخدام الحساسات والذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء. وأضاف أن الاستثمار المبكر في التكنولوجيا يمكن أن يجذب مقدمي الخدمات المتخصصين ويدعم التصنيع المحلي ويطور المواهب السعودية، مما يساعد في خفض تكاليف التحول المستقبلية. وأكد سامر آغا من شركة زاهد تراكتور / كاتربيلر أهمية مرونة الوقود، ووصف العمل مع أرامكو لتقييم توافق الوقود الحيوي مع محركات كاتربيلر.

إعلانات اليوم الافتتاحي واستمرار المؤتمر

شملت إعلانات اليوم الافتتاحي كشف شركة فيصل م. حجي وشركاه المحدودة عن هويتها الجديدة “إف إم إتش للخدمات البحرية” اعتباراً من 20 أكتوبر، مع بقاء كيانها القانوني والتسجيلي دون تغيير. ويدعم هذا التغيير نمو الشركة في مجالات وكالة السفن والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والتوريد والمشتريات والخدمات البحرية ذات الصلة، بما يتماشى مع رؤية 2030.

ويستمر المؤتمر غداً بجلسات حول بناء منظومة لوجستية وطنية متكاملة، بمشاركة قادة من شركة كانو للوجستيات وموانئ وماريانا جو وقنوات الاستشارية وشركة سال للخدمات اللوجستية. ويختتم المؤتمر السعودي البحري واللوجستي أعماله في قبة جدة سوبر دوم يوم 22 أكتوبر. ويمكن للزوار الحصول على تصاريح الدخول المجانية عبر الموقع الإلكتروني للمؤتمر.